أعلن بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي أن "الجميع يعول كثيرا على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في دفع كل خطر يمكن أن يتعرض له ليس فقط في لبنان بل على مدى المشرق"، منوها بمواقف الرئيس عون خلال وجوده في نيويورك و"زيارة الدولة" التي قام بها الى فرنسا، وقال: "عملنا المشترك يلاقي ما شددتم عليه يا فخامة الرئيس في باريس بأن رسالتنا أن نحافظ على الحضور المسيحي مهما بلغ الثمن، ويجعلنا نكون على قدر الضرورة التاريخية الواجبة".
وأضاف خلال لقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في دارة مستشار رئيس الجمهورية للتعاون الدولي الوزير السابق الياس بو صعب في الرابية، لمناسبة عقد المجمع الإنطاكي المقدس برئاسة يازجي في دير مار الياس شويا في ضهور الشوير: "يطيب لي كبطريرك، أن أعبر عن فخري واعتزازي بكافة ابنائنا الارثوذكس، ويسرني ان اجدد فخري بهم وبدورهم الوطني لبنانيا ومشرقيا وعالميا في هذه المناسبة التي تجمع هذه الوجوه الطيبة، منهم ومن كل الاطياف. انتم غنى لنا وللبنان وللشرق الجريح الذي ينتظر شفاء من نار الارهاب ويتوق الى الفكر النير الذي لطالما سعى الارثوذكس وغيرهم لترسيخه منذ مطلع القرن الماضي، زمن بروز القوميات والدول. وتعلمون يا فخامة الرئيس أن حضورنا ككنيسة أنطاكية ارثوذكسية يمتد في هذا المشرق الى تركيا والعراق والجزيرة العربية بالاضافة الى ثقلنا الاساسي في لبنان وسوريا وفي بلاد الانتشار".
وتابع: "لذلك في زمن التحولات والتغييرات والاستفتاءات على الاستقلالات العرقية، نخشى من لعبة كبار هذا العالم على أوطاننا، ونلتزم العمل على وحدة هذه الاوطان ووحدة ابنائنا، ونحن نعمل من اجل تفعيل التعاون بين جميع المسيحيين في هذا المشرق لأننا شركاء في الوجع والدم والمصير. ونعمل جاهدين ضمن كنيستنا الارثوذكسية لاتخاذ مبادرات تجعل ابناءنا في هذه الدول يشعرون بحاجتهم لبعضهم البعض ويرفضون التشرنق والانكفاء، لأن التشرنق والانكفاء يقودان الى الانقسام والانهزام. نحن مدعوون اليوم إلى أن نقف في وجه كل انواع الهيمنة والغزو. والهيمنة والسيطرة الخارجية لا تترجم في كثير من الاحيان بمجرد الاكتساح العسكري والسيطرة الميدانية، بل تتخذ شكل الغزو الثقافي والفكري والاجتماعي والسياسي والاقتصادي وغيره وبث افكار التفرقة والعنصرية وتقوية النزعة الفئوية والقومية على حساب الانتماء الوطني والمواطنة".
وقال: "إن تفكيك المجتمعات وفصم عرى ترابطها يكون بتفكيك مكوناتها واطيافها وطوائفها. ولا يخفى عليكم اننا من هذه الزاوية وكطائفة ارثوذكسية مشرقية مستهدفون كما غيرنا. وكل ما قيل ها هنا من شأنه أن يؤدي الى تفجر المجتمعات من داخلها وتشظيها كيانات وكانتونات متناحرة. ونحن مدعوون الى ان نقف صفا واحدا في مواجهة كل هذا. وفي هذا السياق، ومن ناحية ثانية يطيب لي أن نشدد أننا في زمن يدعونا الى ان نشق عنان السماء بكلمة وحدتنا ككنيسة انطاكية ارثوذكسية من جهة، وتآخينا مع كل الاطياف من جهة أخرى. نحن في زمن، الأحرى بنا فيه أن ننظر الى الوحدة لا الى التفرق. وحدة لبنان خط أحمر بالنسبة لنا ووحدة سوريا خط أحمر بالنسبة لنا، ووحدة الكنيسة الانطاكية الارثوذكسية بكامل ابرشياتها وبكل قلوب ابنائها هي أيضا قدس اقداس فكرنا وممارستنا".
أضاف: "فخامة الرئيس، ألقى اخوتي المطارنة بانتخابهم لي بطريركا، مسؤولية الحفاظ على الحضور الارثوذكسي الواحد والفاعل في انطاكيا. هذا التكليف هو الاعز على قلبي في هذا الزمن الصعب. لذلك فأنا أعمل مع اخوتي المطارنة على ترسيخ ابنائنا في ارضهم، وفي مساعدتهم على البقاء الفاعل فيها. عملنا المشترك هذا يلاقي ما شددتم عليه في باريس بأن رسالتنا ان نحافظ على الحضور المسيحي مهما بلغ الثمن، ويجعلنا نكون على قدر الضرورة التاريخية الواجبة ويساهم في تلافي ما حذر منه الرئيس الفرنسي عندما شدد على عدم السماح لأي مشروع سياسي بأن يمحو جذور التاريخ والايمان".
وتابع: "يا فخامة الرئيس، نحن نعول عليكم كثيرا في دفع كل خطر يمكن ان يتعرض له المسيحيون ليس فقط في لبنان بل على مدى الشرق، وفي إنصاف الارثوذكس الذين بذلوا ويبذلون الكثير من اجل لبنان والشرق. ومن هنا، ألفت أنظار الجميع الى قضية المخطوفين وعلى رأسهم أخوانا مطرانا حلب يوحنا ابراهيم وبولس يازجي، المخطوفين منذ أكثر من اربع سنوات".
بدوره، ألقى بو صعب كلمة قال فيها: "لا بد من شهادة حق لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الرئيس الاستثنائي المشرقي الذي لطالما حمل قضية الوجود المسيحي المشرقي ودافع عنها خلال مسيرته الطويلة. وكي لا أطيل عليكم بالكلام ولأن الوقت لا يسمح بسرد جميع مواقف فخامته، سأكتفي بالتذكير بمواقفه الوطنية من على منبر الأمم المتحدة وخلال زيارته التاريخية والاستثنائية لفرنسا التي شعرنا من خلالها بالمعنى الحقيقي للسيادة والحرية والاستقلال. فبتسلحه بالحق، أطلق مواقفه الوطنية والجريئة، فكانت مواقف تمثل جميع اللبنانيين من دون استثناء، وخلال اجتماعاته مع رؤساء الدول والمنظمات الدولية لم تغب عن باله المطالبة بكشف مصير المطرانين المخطوفين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي كما أكد في اجتماعاته ضرورة الحفاظ على مسيحيي المشرق في أرضهم، فكانت لمطالبه أصداء إيجابية لدى قادة الدول والمؤسسات الدولية. واخيرا طالب فخامته بأن يكون لبنان مركزا أمميا لحوار الحضارات، إيمانا منه برسالة لبنان المتجسدة بأهمية الحوار بين الأديان والعيش المشترك".