ترأس متروبوليت
بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس
المطران الياس عودة، خدمة القداس في
كاتدرائية القديس جاورجيوس. وبعد قراءة الإنجيل ألقى عظة قال فيها: "الكبرياء دفع بعض اللبنانيين إلى إدانة مواطنيهم وأذيتهم والإساءة إليهم بحجة أنهم أفضل منهم وأكثر وعيا أو وطنية أو دراية، وأنهم يمتلكون المعرفة أو الحق. لكن الجميع في عيني
الرب متساوون، ولا فضل لإنسان على آخر إلا بقدر تشبهه بخالقه في التواضع والمحبة والرحمة والتضحية والوداعة والعطاء. غير أن محبة الأعداء لا تعني أن نسمي الشر خيرا، ولا أن نسمح للظلم بأن يستمر
بلا حدود أو نتغاضى عن قول الحقيقة أو الدفاع عن الحق. المسيحي يستطيع وضع حد أمام من يؤذيه، والإبتعاد عن علاقة مدمرة، ورفض الظلم والعنف والحقد والقتل، لكنه لا يسمح للكراهية بأن تستقر في قلبه.
المسيح لا يطلب منا أن نحب الشر، بل أن نحفظ نفوسنا من أن نصبح أشرارا بسبب الشر الذي يحيط بنا أو الذي نتعرض له".
وأضاف عودة: "لذلك لا يطلب منا الرب أعمالا عظيمة، بل أن نسامح شخصا، أو نزور مريضا، أو نساعد محتاجا، أو نتوقف عن الحكم على إنسان، أو نعطي من وقتنا لمن يحتاج إلى الإصغاء... قد تعتبر هذه أمورا صغيرة في أعين الناس، لكنها في ملكوت الله بذار أبدية. نحن لا نعطي لأن الله محتاج إلى عطائنا، وهو الذي أعطانا الحياة وكل ما نملك، بل لأنه يريد تحريرنا من عبودية الذات والأنانية والطمع والجشع، وجعل قلوبنا شبيهة بقلبه".
وختم قائلاً: "فلنسأل أنفسنا ماذا زرعنا في حياة الآخرين؟ هل زرعنا سلاما أم اضطرابا؟ رجاء أم يأسا؟ ولنخرج من منطق الحساب، وندخل في منطق الإنجيل. لنطلب إلى الرب قلبا لا يعيش خوف الخسارة بل يحيا حرية المحبة؛ قلبا يعرف أن ما يعطى بمحبة لا يضيع، وأن
الرحمة التي نزرعها في حياة الآخرين قد تكون يوما سببا لخلاصنا".