كتب ياسر الحريري في صحيفة "الديار": "لم تغب المواقف الاميركية التي اعلنها الرئيس الاميركي دونالد ترامب بخصوص حزب الله عن البحث، لكن هذه المرة كانت محور نقاش بين مجموعة ديبلوماسيين اعتادوا على الاجتماع الدوري، وقد لاحظ سفير عربي، ان الديبلوماسيين الغربيين لاحظوا تراجعا في المواقف المتوقعة من قبل الرئيس الاميركي حول عدم خروجه من الاتفاق اولا، وعدم اعتباره الحرس الثوري الايراني منظمة ارهابية، كما كان يتوقع العديد من العواصم.
والحقيقة وفق معلومات السفير الشرق اوسطي المعنية بلاده بشؤون المنطقة. ان معلوماته من الاميركيين انفسهم ومن مستويات رفيعة. ان راس البيت الابيض. تحدث عن حزب الله ارضاء للمملكة العربية السعودية. كون ما اعلنه ترامب ليس كلاما جديدا بوجه حزب الله، ولكن بلهجة ارضائيه للرياض وكذلك الامر بالنسبة للحرس الثوري الايراني.
وبذات السياق، تبادل الديبلوماسيون في بيروت، اجواء مفادها ان تل ابيب ابلغت موسكو انها غير معنية باي تصعيد ميداني، وان مواقف ترامب التي تؤيدها هي في اطار الحصار السياسي والمالي لحزب الله، وبالتالي هي تسعى لحفظ امنها من المنطقة الجنوبية، اي في الجولان السوري كما تسعى مع موسكو لضمان هذا الامن، عبر مشاورات مستترة منها زيارة وزير الدفاع الروسي الى تل ابيب المرتقبة، والمتعلقة بسوريا وحزب الله.
ويشير الديبلوماسي الشرق اوسطي الى ان هذا الضجيج السياسي الضخم لن يفتح الباب امام حروب ما، فالجميع مهتم بتهدئة الجبهات، وان كانت بعض العواصم تدعو لحرب على حزب الله، لكن الاساسيين المعنيين بهذه الامور يعلمون ان اي حرب تقوم لن تقتصر على لبنان او سوريا.
صحيح ان اسرائيل، يضيف الديبلوماسي تعمل على اساس ان الحرب مع حزب الله واقعة غدا، لكن الواقع انها ابلغت موسكو وباريس ولندن، انها ليست في وارد مواجهة حزب الله، مع علمها ان المواجهة معه محتملة في اي لحظة.
ويقول الديبلوماسي المشار اليه: ان مواقف الرئيس دونالد ترامب سوف تتلاشى مع الايام المقبلة. لانه فتح ازمة دولية لواشنطن مع عواصم العالم، وليس مع ايران التي تعتبر بنظر المجتمع الدولي دولة ملتزمة وتحترم التزاماتها وتعهداتها، كما ان حزب الله ملتزم بقواعد الاشتباك على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، والتحرك الروسي في المنطقة الى جانب التحرك الاوروبي باتجاه ايران وتركيا ولبنان هو لابقاء الامور تحت السقف السياسي.
وينقل الديبلوماسي عن عواصم ان كلام الوزير ثامر السبهان. لا يمكن الاخذ به او الاستماع اليه. لانه يشعل حربا تؤثر على امن العالم واقتصادات المنطقة. وبذات الوقت يعبر عن المأزق السعودي في سوريا واليمن.
ويكشف الديبلوماسي ان كل الملفات اللبنانية والسورية واليمنية والايرانية، والعلاقة مع تل ابيب، ستكون مدار بحث يوم 18 و19 الجاري بين اعضاء في الحزب الجمهوري ومستشارين في واشنطن بحضور وزيري الخارجية والدفاع الاميركيين ومن المرجح حضور ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان، ومن هنا وفق الديبلوماسي، فان المواضيع التي اثارها ترامب، لها علاقة بصفقات اضافية سيجريها مع ولي العهد السعودي".