ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" أن القضاء يتجه لحسم الملفات القضائية المؤجَّلَة منذ سنين طويلة، بعد انطلاقة بدأت، الشهر الماضي، وأصدر أحكامه في ملفات عالقة مثل الحكم على قتلة الرئيس الراحل بشير الجميل، وإصدار الاتهامات بحق قتلة القضاة الأربعة الذين تم اغتيالهم في صيدا في عام 1999.
وقالت مصادر قريبة من القصر الجمهوري إن الرئيس ميشال عون، أصدر توجيهاً للسلطة القضائية قبل فترة بحسم كل الملفات القضائية المؤجلة، قائلة لـ"الشرق الأوسط" إن "هناك معاناةً وشكاوى من التأخر في إصدار الأحكام في الملفات المؤجلة، لذلك كان هناك توجيه بالإسراع بحسم تلك الملفات".
وإذ وضعت المصادر القرار القضائي الذي صدر، أول من أمس، بحق قتلة القضاة الأربعة في صيدا (جنوب لبنان) ضمن هذا التوجه، أكدت المصادر أن "ملفات أخرى كثيرة سيتم البتّ بها"، موضحة أن "الملفات التي لم يتم البتّ بها بعد من غير وجود سبب جوهري لذلك، مثل التوسع بالتحقيق، فإن الرئيس عون أصدر توجيهاته لحسمها، خصوصاً الملفات التي تتوفر فيها كل العناصر التي تسمح بإصدار الأحكام والقرارات الظنية".
وحسم القضاء، منذ شهر أيلول الماضي، عدداً من الملفات العالقة، أبرزها إصدار الحكم ضدّ أحمد الأسير، وإصدار حكم الإعدام بحق قتلة الرئيس بشير الجميل بعد 35 عاماً على اغتياله، فضلاً عن صدور القرار بتجريم قتلى القضاة الأربعة في عام 1999، إلى جانب مواصلة إصدار الأحكام والقرارات الظنية يومياً في ملفات كثيرة، بينها الملفات الإرهابية.
ولا ينفي وزير العدل السابق شكيب قرطباوي أن الحيثيات السياسية لبعض الملفات، أسهمت في تأخير البتّ فيها في وقت سابق، قائلاً لـ"الشرق الأوسط" إن ملف اغتيال القضاة الأربعة مثلاً "كانت كل عناصره موجودة ومعروفة، لكن القضاء لم يعلن عنها في وقت سابق"، لافتاً إلى أن التحدي الآن "هو إحضار المجرمين الذين يتوارون في مخيم عين الحلوة".
وقال قرطباوي: "ما تغير الآن أن وجود الرئيس عون أعطى القضاة دفعاً معنوياً وتغطية سياسية ليصدروا القرارات براحة واستقلالية عن جميع الاعتبارات السياسية"، لافتاً إلى أن السلطة "لا تتدخل بالقضاء، ولكن الدفع المعنوي من أعلى الهرم السياسي يعطي القضاة قدرة أكبر على إصدار الأحكام، وقد أبلغهم بأنه إلى جانبهم في هذا التوجه، حين زاره مجلس القضاء الأعلى قبل أشهر".
وتابع: "على القضاء، نتيجة ذلك، أن يتعاطى مع الأمور بحسم أكبر، كما على القوى الأمنية أن تتعاطى مع منطق الحسم نفسه، وعلى السياسيين ألا يشكلوا حماية لأحد، أما نحن - المواطنين - فيجب أن نقف إلى جانب القضاء في كل الظروف، ونقبل بسلطة القاضي التي تحمينا، لا أن نؤيد القضاء حين تكون هناك أحكام تناسبنا، ونعارضه حين لا تناسبنا الأحكام"، مستخدماً عبارة استخدمها حين كان وزيراً للعدل وحين كان نقيباً للمحامين: "وحده القاضي النزيه والمستقل يحمينا ويحميكم".
(الشرق الأوسط)