كتب ميشال نصر في صحيفة "الديار": "على وقع «قطع حساب» السنة الاولى من العهد التي اجراها رئيس الجمهورية امام الرأي العام، ينتظر ان تتمحور الحركة السياسية خلال الايام المقبلة، بين مؤيد وداعم وبين معارض معرقل، وبينهما «خصوم حلفاء» تترنح الاتفاقات معهم وفقا لبورصة المواقف، في الوقت الذي تستكمل فيه لجنة قانون الانتخاب نقاشاتها لبلوغ نقاط تقارب تمكنها من وضع قطار الانجاز الدستوري على السكة للمرة الاولى وفق القانون النسبي، باعتباره الاساس لانطلاقة العهد الحقيقية بحسب ما يفهم من بين سطور كلام رئيس الجمهورية.
واذا كان ملف النزوح السوري وتداعياته على لبنان والاعباء التي يتكبدها والتصور الرئاسي للحل، قد احتل حيزا مهما من النقاش، وارتباط ذلك بالاوضاع الامنية في لبنان والارهاب ووضع المؤسسات الامنية والعسكرية، فان قانون الانتخاب والمراحل التي قطعتها المفاوضات الشاقة وافضت الى الاتفاق على الصيغة التي اقرت، تبقى بيت قصيد «العهد العوني» المراهن على انقلاب الموازين لتحقيق طموحات «الجنرال» ومشاريعه للفترة المتبقية من حكمه، على ما تشير مصادر مقربة من بعبدا.
فخارطة طريق الرئيس التي رسم ملامحها خطاب القسم باتت امرا واقعا في ظل ما تحقق من انجازات بالرغم، قد يعتبرها البعض غير ذي اهمية خلافا للواقع، حيث تشير المصادر الى ان ايا مما تحقق لم يكن بالسهل والمعارك التي خيضت خير دليل، معترفة بان وقوف التيار الوطني بالدعم الشعبي الذي يملكه خلف رئيس الجمهورية كان له دوراً اساساً في تحقيق الانجازات.
فالموازنة التي اقرت، رغم قبول الرئيس بمخالفة الدستور مؤقتا،لتسهيل انتظام عمل مالية الدولة، فضلا عن اعطاء موظفي الدولة وفي مقدمتهم العسكريين حقوقهم ،سيكون له دور اساسي غير مباشر في ضبط عملية الفساد المستشري تمهيدا للقضاء عليها، كما انه شكل بداية تحول في المشروع الاقتصادي الذي قاد البلاد لاكثر من 25 سنة. اما قانون الانتخابات فبدوره اعاد خلط اوراق كل الاطراف وكسر مبدأ المحادل الذي حكم البلاد والعباد واكل الحقوق لفترة طويلة من الزمن، حيث اعتبرت المصادر ان تلك الخطوتين لن تستكملا الا مع انجاز اول انتخابات نيابية لتكون الانطلاقة الجدية للعهد.
غير ان كل ذلك لا يسقط الهدف الاساس للعهد وهو اعادة التوازن الى البلاد واعادة المسيحيين الى قلب اللعبة السياسية والى موقعهم في مؤسسات الدولة بعدما خرجوا منها بخروجهم السياسي من المعادلة، فالرئيس المسيحي القوي هو حكم بين الجميع وحام للدستور الذي لن يتسقيم قبل عودة الحقوق للمسيحيين، حيث يمكن ان يشكل البرلمان المنتظر اساسا على هذا الصعيد.
وكشفت المصادر ان رئاسة الجمهورية تملك عشرات الملفات الموثقة عن قضايا فساد في الوزارات والمؤسسات اعدتها اكثر من جهة رقابية بناء لتعليمات من الرئيس عون، وهي تخضع حاليا لدراسة متانية ودقيقة من قبل فريق رئاسي خاص، مستدركة بان الامور تحتاج الى بعض الوقت نظرا لبعض الحساسيات والتوازنات القائمة في البلاد،ولان لا رغبة لاي كان باظهار الاصلاح على انه انتقام من طائفة معينة او حقبة سياسية ما".