اعتبر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في خلال كلمته في افتتاح "مؤتمر الطاقة الاغترابية" في كانكون – المكسيك أنّ "ذكرى الإستقلال هذه السنة شعر بها اللُّبنانيون بالعزة والعنفوان، لأنّ هناك من حاول المسّ بكرامتهم جماعياً فخسئ"، مضيفاً: "خسىء لأنّ رئيسهم عاد قوياً وجيشهم بطلاً وقرارهم حراً ورئيس حكومتهم عاد إلى لبنان حراً، قوياً فبطلاً".
وقال متوجّهاً إلى الجالية اللبنانية في المكسيك: "نأتي وفي قلبنا حنين الوطن إليكم، وفي حركتنا طاقة لا تنضب لتلاقي طاقاتكم"، لافتاً إلى "أنّنا ندور العالم حاملين سياسة لبنانية خارجية مستقلة، قوامها المبادىء ومصلحة لبنان فقط، وحاملين سياسة لبنانية اغترابية قوامها وصل اللبنانيين بوطنهم، وربطهم ببعضهم البعض".
ورأى أنّ "مشكلة إستقلالنا هي أنّ المس به يأتي من الخارج طمعاً، والغدر به يأتي من الداخل إستتباعاً"، مشدّداً على أنّ "ذهنية وثقافة ترسخت عند البعض ونحن نقاتل لتغييرها، لذلك يعيش لبنان في صراع دائم للحفاظ على إستقلاله".
أضاف: "إكتشفنا مؤخراً كلبنانيين أنّ أنجع طريقة لصونه هي من خلال وحدتنا الوطنية حوله، لأنّ الزمن الذي يريد فيه بعضنا أن نذوب في محيطات أخرى، تفرض فيه علينا هويتها قد مضى، ولأنّ لا مكان بيننا لمن يريد أن يستتبعنا في محاور حرب فيما لبنان هو من يصنع محور السلام والحوار والتعدد. ولأنّ وطننا لبنان لم يتشكل من حدود بل من صيغة، وصيغته هي الفرادة بشعبه وهويته ورسالته، والفريد لا يتبع بل يتبع، والهوية التي هي عصارة قرون من الحضارة لا تغير بمؤامرة توطين أتت في غفلة من حضارة سمحت بتهجير لاجئين وهجرة نازحين".
وأكّد باسيل أن "لا استقلال من دون حرية والإستقلال ليس فقط الحفاظ على حدود ونحن حدودنا العالم، بل الإستقلال هو أيضاً الحفاظ على الهوية، ولأن إستقلالنا هو هويتنا، نحن هنا.
نحن هنا لأننا نريد أن نحافظ على لبنانيتنا وهي هويتنا ورابطة إنتمائنا وإسمها اللبنانية".
وتابع: "نحن هنا لنعيد لكم جنسيتكم اللبنانية من خلال قانون إستعادة الجنسية الذي أقره لبنان من أجلكم، ليس لنزيد أعداد اللبنانيين، بل لأنّكم نخبة وكل لبناني منتشر هو طاقة، وليس لنزيد عليكم عبئاً بالحصول عليها وهو أمر أصبح سهلاً جداً، بل لنزيد على شخصكم شخصاً آخر وبعداً إنسانياً إضافياً كون هويتكم اللبنانية لا تتعارض مع هويتكم اللاتينية لا فكراً ولا قانوناً ولا ضريبةً".
وقال: "نحن هنا لنعطيكم حقكم السياسي بالمشاركة في تقرير مصير وطنكم، لأنّ القانون الأخير أعطاكم حقّ التصويت في الإنتخابات النيابية، وحقّ التمثيل بنواب مخصصين للإنتشار. وقد عبَّر البارحة حوالي ستة آلاف وخمسمائة لبناني من بلدان أميركا اللاتينية عن رغبتهم بالتصويت عبر التسجيل الإلكتروني المسبق، وأنا أعرف أنّ هذا الرقم سيتضاعف إذا مددَّنا مهلة التسجيل وهو ما نطالب به وسيتضاعف أضعافاً عندما يصبح دورياً، لكن لا أخفي حزني أن أرى كلّ دول أميركا الجنوبية تسجل رقماً أقلّ من مدينة واحدة في أوروبا، أو نصف ما سجلته كندا أو استراليا أو الولايات المتحدة الأميركية. وهذا يدل على الجهد الإضافي المطلوب منا القيام به بإتجاهكم وعلى وجوب ملاقاتنا به من قبلكم".
ولفت إلى أنّ "ممارسة هذا الحق الديمقراطي الذي بفعل الضغط الإنتخابي، سيفتح لنا ولكم آفاقاً واسعة لإعطائكم مزيداً من الحقوق والأمتيازات".
أضاف: "نحن هنا لنعطيكم لا لنأخذ منكم، لتأتي الدولة إليكم وتركض وراء مصالحكم، لتساهموا ببنائها وليس لتدفعوا لها الأموال. نعطيكم حقوقاً لأنّنا نعاملكم كمواطنين بدل أن نطالبكم كزبائن دسمين. نحن هنا لأنّ لبنان يشهد فرصة مؤاتية وإستثنائية لنهضة وطن الأرز، ونريدكم أن تكونوا معنا صناع هذه النهضة، وتكونوا سياج هذا الوطن من الخارج كما نحن حراسه من الداخل".
وختم باسيل بالقول: "نحن شعب يحب السلام وقد نشأنا على إحترام كل الشعوب، لم نعتدِ يوماً على دولة أو شعب، نحن شعب يعشق الحرية، لذلك وفرناها لكل محتاج أو لاجىء عندما فاضت علينا، وسعينا وراءها في كل العالم عندما ضاقت علينا في وطننا فأتينا إلى هنا، نحن شعب متميز، يمتهن الفرادة والإبداع، ولا نطالب سوى بإحترام خصوصياتنا وتنوعنا، لذلك لجأنا الى العالم عندما سدت آفاق النجاح في وطننا، لجأنا الى دولكم ليس كمشردين أو محتاجين، بل لجأت معنا طاقاتنا فأبدعنا واندمجنا وحافظنا على جذورنا التي نعيد اليها الدفء اليوم".