"النقد الذاتي حاجة لتجنب الأدهى. المزايدة في السياسة حبلها قصير كدوي الطلقة الخلّبية. الكارثة عندما لا يصل إلى المسؤول والزعيم إلا صوت الحاشية والمستشارين الأدعياء الأغبياء. الآدمية ممتازة لكن المطلوب نفحة من الفحولة. الانتصار في معركة اليوم تمحوها الهزيمة في الحرب غدا". "ستاتو" كتبها القيادي "المعارض أو الاصلاحي" في "التيار الوطني الحر" رمزي كنج على صفحته عبر "فايسبوك" منذ نحو شهرين. هذا التعليق السياسي الناقد طرح عند كثيرين أكثر من تأويل وتفسير.
كنج الناشط السابق في التيار العوني وأحد مؤسسيه، يعود إلى الواجهة مجددا، بعدما بات خارج الصفوف التنظيمية للتيار البرتقالي منذ أكثر من سنة بعد رسالة وجهها عقب ابعاد قيادة الوطني الحر رفاقه: نعيم عون وزياد عبس وطوني نصرالله، واعتبر فيها أن "المسار القمعي الذي حاربناه خمسة عشر عاماً باللحم الحي يطبق اليوم علينا، وكمّ الأفواه وقمع الرأي الآخر يفرض علينا، والأنظمة التي تنحو إلى الديكتاتورية والشخصانية تحكم تيارنا، وسياسة الإقصاء والحذف والإبعاد دون مسّوغ شرعي ارتضى بعض الأشخاص أن يكونوا أداةً لإنزالها على من كانوا إلى جانبهم في الليالي الظلماء، كثير ونضيّقوا الأفق أمامنا وحجّموا خياراتنا. تعلمنا أن لا نكون مع شخص أو ضده، أن لا نمشي خلف شخص وفي ظله، وكل قصدنا أننا نبحث عن مؤسسة لها أسسها وثوابتها، لا يزعزعها غياب الشخص بل غياب الهدف".
لم ينكفئ كنج بعد رسالته الشهيرة. لم يقطع علاقاته مع أصدقائه "الاصلاحيين" خارج التيار وداخله. لم يغرد خارج السرب العوني. بقي محافظاً على ما حفلت به مسيرته على مدة نحو 30 عاماً من نضال ومصداقية ووطنية في التيار العوني. تأثره بالرئيس العماد ميشال عون لا يزال كما كان عليه في العام 1988. اذ كتب على صفحته الفايسبوكية "ميشال عون ضيعانك بهـالأمة كلها"
بدأ الحديث منذ أشهر عن عودة قريبة لكنج إلى صفوف التيار الوطني الحر التنظيمية. هذا الهمس خرج إلى العلن مع الاجتماعات التي عقدت بينه وبين عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب الان عون والتي كان عنوانها التعاون في المرحلة المقبلة، ترافق ذلك مع مشاركته في اجتماعات منسقية قضاء بعبدا للتداول في الموضوع الانتخابي، ومصافحته الوزير باسيل على هامش عشاء هيئة قضاء بعبدا والتقاطهما وهيئة القضاء الصورة في نهاية الاحتفال.
ابتعد كنج عن العمل التنظيمي لأسباب جوهرية، تتعلق برفضه آحادية القرار داخل المؤسسة البرتقالية وغياب التشاور والشورى ومقصة المعلومات، لكنه يتلقف المبادرات تجاهه بروح ايجابية، طالما أن الخلاف مع رئيس التيار الوطني جبران باسيل، لم يكن يوماً بالنسبة إليه خلافاً في السياسة أو في الخيارات أو النهج، بقدر ما كان نتيجة استفراد باسيل بآحادية القرار.
تواصل النائب عون منذ نحو أربعة اشهر مع كنج بناء على رغبة الوزير باسيل لسؤاله عن مدى إمكانية تعاونه مع "تياره" في الانتخابات النيابية. فكان جواب كنج "لا مانع لدي"، مستطرداً "مواقفي لا زالت على حالها ولن أغيرها"، فقال عون: "رأيك نعرفه والامور قابلة للنقاش". يدرك نائب بعبدا جيداً مواقف صديقه فهو عندما خاض معركة رئاسة التيار كان يحمل شعار استرداد النظام الداخلي قبل التعديل الذي سحب القرار من الشراكة والمشاركة إلى الاحادية.
وبانتظار كيفية تركيب التفاهمات في بعبدا، فإن التيار الوطني الحر يحتاج إلى أشخاص يضيفون إلى اللائحة أصواتاً، وليس العكس، يقول العونيون. أما كنج فعند سؤاله اذا كان فعلاً سيكون مرشح الوطني الحر عن المقعد الشيعي في بعبدا، يكتفي بالقول من "هلق لوقتها يخلق الله ما لا تعلمون .. انشالله خير".
يردد أصدقاء القيادي العوني الإصلاحي أنه منفتح على الحوار، فهو لم يكن يوماً على خلاف شخصي مع باسيل. ما في حدا اخذ من درب حدا شي،. باسيل ماروني من البترون وكنج شيعي من الضاحية الجنوبية الابية".. وكل ما في الأمر أن على المعنيين أن ياخذوا العبر.