منذ عودة الرئيس سعد الحريري إلى بيروت وهو لم يتوانَ عن إطلاق المواقف غير المتوقعة، إن لم نقل الصادمة، فمنذ لحظة ما عرف بـ "التريث" عن الإستقالة، وهي على ما يبدو، المرحلة التي تسبق العودة عنها بشكل كامل، والحريري يفاجىء الجميع، خصوماً وحلفاء، على حدٍّ سواء.
بدأت أولى بشائر هذا التحول في خطاب الحريري مع اعترافه في لقاء له على قناة CNews الفرنسية بأن "حزب الله" بات أقوى بعشرة أضعاف عما كان عليه في حرب تموز 2006 وعلى إسرائيل أن تعي ذلك، مضيفاً بأنه يصدق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في قوله بأنه لا يوجد مقاتلون للحزب في اليمن، ليتابع ردا على سؤال عمّا اذا كان سيطلب من الحزب التوقف عن استفزاز "إسرائيل" أجاب: "عن أي إستفزاز تتحدث والطائرات الإسرائيلية تجوب لبنان ليلا نهارا؟".
البلبلة التي تسببت بها إجابات الحريري في المقابلة المذكورة لم تتوقف تداعياتها عند هذا الحدّ، فقد تابع الحريري ركوبه قطار التصريحات "الهادئة والمتوازنة والمسؤولة"، بحسب مصادر متابعة ومطلعة على مفاوضات إعادة تفعيل التسوية، وأطلق صاروخا باليستيّاً في السياسة إرتدّت شظاياهُ نحو الدّاخل اللبناني حين اعتبرَ في حديثٍ لصحيفة "باري ماتش" بأنّ لدى حزب الله أسلحة لكنهُ لم يستخدمها في الداخل، الأمر الذي أثار جدلاً حول حرف (لم) الذي نُقل عن الحريري في معرض حديثه عن سلاح الحزب ومحاولة وزير الثقافة غطاس خوري توضيح ما جاء على لسان الأول، حيث فنّد خوري الجواب مؤكداً بأن الرئيس سعد الحريري قال بأن السلاح (لن) يُستخدم في الدّاخل، مُضيفاً بأنّ هناك من ينتظر الحريري على النُّقطة كي يزايد عليه. بدورهم أطلقَ ناشطون من تيار المستقبل حملةَ كانت أشبه بمحاضرة في مادة اللغة العربية، وشدّدوا على ضرورة تحديد الفرق بين الــ (لم) و الــ (لن) في خطوة وصفت بالمستغرَبة والمبالغ بها في نفس الوقت.
تصريحات الحريري المتتالية ولّدت عاصفة من الردود العنيفة من قِبل عدد من الشخصيات السياسية والاعلامية المناوئة له، أبرزها الوزير السابق "أشرف ريفي" الذي وصف موقف الأخير بأنهُ إهانةٌ لذاكرة اللبنانيين، كذلك علّقت ساخرةً الإعلاميّة السّابقة في قناة المستقبل "سحر الخطيب" والتي استمرّت لوقت طويل من المدافعين عن الحريري، معتبرةً بأنه يبدو أن "باري ماتش" قد اجرت اللقاء مع النائب محمد رعد "رئيس كتلة حزب الله النيابية" عوضا عن الحريري، ما أدّى وفي لحظة واحدة إلى شنِّ هجومٍ عنيفٍ عليها من قبل النّاشطين المحسوبين على تيار المستقبل دون الأخذ بعين الاعتبار التاريخ الذي جمع "الخطيب" بشخص الحريري وقناة المستقبل إذ لم تخلُ بعض الردود من عبارات التجريح.
وفي المحصلة فإن المتابع لخط سير الأمور منذ استقالة الحريري المصحوبة بالشكوك والمثيرة للجدل ثم ما تلاها من خطوات تمثلت بعودة الحريري إلى بيروت وإعلانه التريث وصولاً الى الإنفتاح على حزب الله، لا يستطيع إلا أن يستشفّ بأن الأمور كلها تصب في خانة الترتيب لحلف خماسي في الإنتخابات سيجمعه وحزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر والحزب التقدمي الإشتراكي.
(ايناس كريمة ـ
لبنان 24)