لم تنسحب تقسيمات النظام الانتخابي الجديد التي طالت الدوائر الانتخابية في بعض المحافظات، على دائرة البقاع الشمالي. فدائرة بعلبك – الهرمل بقيت "زي ما هي" من حيث الحجم، لكن المفارقة تكمن في أن قانون النسبية سيشكل حافزاً لحزب "القوات اللبنانية" للتحضير للانتخابات في هذه الدائرة بمعزل عن النتيجة. فمعراب، بحسب الخبراء الانتخابيين، لن تحظى بفرصة الحصول على المقعد الماروني في دائرة "خزان المقاومة" لاعتبارات جوهرية.
يصل عدد الناخبين في دائرة البقاع الشمالي إلى 308997 ناخباً يتوزعون على الشكل الاتي: الشيعة 226318وبنسبة 73.3 في المئة.
سنة 41081وبنسبة 13.3في المئة.
موارنة 22706وبنسبة 7.4 في المئة.
روم كاثوليك 16380وبنسبة 5.3 في المئة.
روم ارثوذكس 2236وبتسبة 0.7في المئة.
ومن المرجح أن يقترع نحو 70% من الشيعة ونحو 50% بين مسيحيين وسنة.
نواب هذه الدائرة عددهم 10 يتوزعون: 6 شيعة - 2سنة – 1ماروني –1 كاثوليكي. النواب الحاليون الشيعة والسنة منضوون تحت لواء كتلة "الوفاء للمقاومة".
الترقب سيد الموقف لما سيكون عليه المشهد الانتخابي في ايار 2018 في هذه الدائرة. فـ"حزب الله" يؤكد أنه مرتاح لقاعدته الشعبية ولمسار الأمور في صندوقة الاقتراع.
حتى الساعة لم يصدر أي بيان يشير أو يلمح لعدول "حزب الله" أو حركة "أمل" عن ترشيح أي منهم. وإذا كان المقعد الكاثوليكي محسوما للحزب السوري القومي الاجتماعي الذي يتجه لتسمية مرشح آخر غير النائب مروان فارس، فإن المقعد الماروني سيكون"المقعد المعركة" في هذه الدائرة.
وضع حزب "القوات" هذا المقعد الماروني ضمن حساباته الانتخابية، فقرر رئيسها الدكتور سمير جعجع ترشيح انطوان حبشي. كذلك الحال مع رئيس تيار "المرده" النائب سليمان فرنجية. صحيح أن بيك بنشعي لم يطرح رسمياُ اسم أي مرشح، لكنه كان يرغب بسحب الكرسي النيابي من النائب الحالي اميل رحمة لأسباب وصفها البعض بتصفية "حساب الرئاسة". بالنسبة إلى "المردة"، فقد غرد رحمة خارج سرب كتلة "لبنان الحر الموحد". فأيد الرئيس عون وانتخبه. نقطة وانتهى.
جس فرنجية نبض "حزب الله" لاعادة النظر بترشيح رحمة، لكنه لم يلق آذاناً صاغية. فبحسب المعلومات لا مرشح مارونياً يعلو اسم نائب دير الاحمر في حارة حريك، ولا سيما أن الـ "اميل" يحظى أيضاً بتأييد بعبدا والرابية. والتاريخ يشهد على سياسته الداعمة للمقاومة ولخطها ولا سيما إبان عدوان تموز. واذا كان نائب البقاع الشمالي الماروني خارج حسابات "المردة" كما تتردد المعلومات، فهو ليس كذلك عند رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و"حزب الله" و"التيار البرتقالي" الذين ارتاحوا لادائه ومواقفه.
لا "مردة" في البقاع الشمالي
وبحسب الخبراء الانتخابيين، لا "مردة" في البقاع الشمالي. المسيحيون يتوزعون بين "التيار الوطني الحر" والحزب القومي و"القوات"، علاوة على الحالة الشعبية المسيحية التي استقطبها رحمة. ومن المرجح أن يلجأ "حزب الله" الى هندسة توزيع أصواته التفضيلية في البقاع الشمالي على النواب الشيعة والسنة والمسيحيين، آخذا بالاعتبار ان القواتيين في تلك الدائرة لا يتجاوزون 6000 ماروني و1000 كاثوليكي.
وبمعزل عن كل ما تقدم، فإن إعادة ترشيح رئيس حزب التضامن للانتخابات ستكون رهن قرار القيادة( قيادة "حزب الله" والحلفاء)، هذا ما يقوله رحمة في مجالسه، مؤكدا أنه سيكون إلى جانب فريقها السياسي في أي قرار يستقر عليه، مرشحاً أو ناخباً. فتأييده لخط المقاومة يتعدى ويتجاوز "صاحب السعادة". فهذا المحور انقذ لبنان من الخطرين الإسرائيلي والإرهابي عبر تكريس معمودية الدم بين الجيش والشعب والمقاومة. ولولا المعادلة الذهبية لما كنا نعيش، بحسب رحمة، ترف ترتيب البيت اللبناني والتحضير للاستحقاقات.
سعى النائب رحمة في العام 2009 للوصول إلى الندوة البرلمانية. فهو يجاهر بذلك. ويعترف أيضاً بمساندة فرنجية له في مسعاه وبدور "حزب الله" والرئيس عون. بيد أنه لن يسعى مجدداً، إذ أن نتاج مسيرته النيابية طيلة 8 سنوات هي التي تزكيه. فهو لا يُفرق خدماتياً بين مواطن وآخر. وقد نجح في شبك أواصر صداقة وأخوة مع أهالي البقاع الشمالي من دون استثناء. وبات يملك حيثيته شعبية مسيحية على وجه الخصوص، وعلاقته بالنائب السابق طارق حبشي على أحسن ما يرام ووثيقة جداً، وهذا ظهر الى العيان في السنتين الماضيتين. وتمظهر بمشاركة الدكتور حبشي في الغداء الذي أقامه على شرف السفير البابوي السابق في لبنان غبريال كاتشيا في شهر ايار الماضي بعد القداس الإلهيّ في كنيسة سيّدة بشوات العجائبيّة تحت عنوان:"هون السّما قريبي".
وعلى عكس ما يتم التداول به، فإن اللقاء بين رحمة وفرنجية لن يعقد قبل الانتخابات، فرئيس "المردة" أوعز إلى مسؤولي تياره بمقاطعة رحمة، علماً ان بيك بنشعي قال يوما "اميل خيّي وصديقي، لكن بموضوع الرئاسة يتصرّف وفق ما يريده حزب الله".
لو استمرت العلاقة الجيدة والأخوية بينهما على ما كانت عليه قبل الانتخابات الرئاسية، لكان عضو تكتل "التغيير والاصلاح" لعب دوراً بين زغرتا وبعبدا، هذا ما يردده أصدقاء فرنجية، ولربما كان المشهد قد تغير.
فهل تفتح صفحة جديدة بعد الانتخابات؟