لاحظتْ أوساطٌ مطلعة في بيروت أن بيان الإدانة الشديدة الذي أَصْدره رئيس الحكومة سعد الحريري (أول من أمس) لـ «البالستي» على الرياض واعتباره ان "تكرار استهداف الأراضي السعودية بالاعتداءات الصاروخية من الأراضي اليمنية لا يهدّد أمن المملكة وسلامة شعبها فحسب، وإنما يعرّض المنطقة لمخاطر جسيمة ويفاقم حالات الانقسام والنزاع القائمة"، مشدداً "على وجوب الإقلاع عن هذه الأساليب العدوانية والابتعاد عن سياسات تأجيج الصراعات وسلوك طريق الحوار لحلّ المشكلات المستعصية"، اعتُبر من "حزب الله" الخرق الأول لتفاهُم "النأي بالنفس"، ولا سيما انه أُعقب بموقفٍ مندّد لكتلة "المستقبل" رأى "أن هــذا العمــل العدوانــي هــو انتهــاك صــارخ للقوانيــن الدوليــة والمواثيــق العربية".
إلا أن هذه الأوساط اعتبرتْ ان استعادة الاصطفاف الداخلي انطلاقاً من ملف اليمن ولا سيما بعد البيان العنيف من "حزب الله" الذي عاد فيه، بعد فترة "مراعاةٍ"، الى مهاجمة السعودية بالاسم، يَعكس بالدرجة الأولى ان انفتاح المواجهة الإيرانية - السعودية في اليمن بالتزامن مع مناخ دولي تصاعُدي في تَشدُّده ضدّ طهران ولا سيما على خلفية دورها في دعْم الحوثيين، سيجعل "وعاء" النأي بالنفس أصغر بكثير من ان يَحْتَمل مَلامح انتقال "حرب النفوذ والأدوار" الى مرحلة "وبعدي الطوفان".
وإذ توقّفتْ الأوساط نفسها في هذا السياق عند تَقاطُع الإعلام القريب من "حزب الله" في بيروت على اختصار الوضع الجديد في اليمن بمعادلة "الرياض مقابل صنعاء"، رأتْ أن هذا مؤشرٌ على أنّ "وهج" المواجهة التي تشتدّ بين إيران والسعودية سيُرخي بثقله على الوضع اللبناني الذي يخضع لمعاينة خارجية عن كثب عبّرتْ عن نفسها في الساعات الماضية بتطوريْن:
* الأول ترحيب مجلس الأمن الدولي بعودة الرئيس الحريري الى لبنان وقراره إكمال ولايته، والثناء على اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان الذي عقد في باريس والإعلان المشترك الذي صدر عنه.
وإذ أشار مجلس الأمن في بيان له الى الجهود التي سبقت الاجتماع الدولي والتي أفضت الى بيان "النأي بالنفس" الصادر عن الحكومة في الخامس من الجاري، جدّد "تأكيده الدعم القوي لاستقرار لبنان وسيادته وأمنه واستقلاله السياسي ووحدة الاراضي اللبنانية بما يتوافق مع قرارات مجلس الامن 1701 و1680 و1559 والقرارات الدولية ذات الصلة"، مشدداً على "الحاجة لحماية لبنان من الأزمات التي تزعزع استقرار الشرق الاوسط"، وداعياً الدول والمنظمات الاقليمية الى "العمل على تأمين استقرار لبنان وأمنه مع الاحترام الكامل لسيادته ووحدته".
كما طالب "الأحزاب اللبنانية بتطبيق سياسة ملموسة للنأي بالنفس عن الصراعات الخارجية واعتباره اولوية مهمة، كما تم التعبير عنه في بيانات سابقة لا سيما إعلان بعبدا عام 2012"، معرباً عن "دعمه الجهود المبذولة من السلطات في لبنان لإعادة تسيير عمل المؤسسات والتحضير للانتخابات النيابية في أيار المقبل.
* والثاني تأكيد منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني خلال المحادثات التي أجرتْها في بيروت مع كبار المسؤولين على مؤتمرات الدعم الثلاثة المزمع عقدها لمساعدة لبنان، سواء في "روما - 2" لتسليح الجيش للبناني، أو "باريس - 4" لتعزيز الاستثمارات الاقتصادية، أو "بروكسيل - 2" لتخفيف عبء النزوح السوري عنه، معربة عن أملها في أن "تطبق الجهات اللبنانية كافة سياسة النأي بالنفس"، وداعية الجميع إلى "احترام لبنان واستقراره وسيادته ووحدته".
(الراي الكويتية)