فجعت مدينة طرابلس اليوم بخبر وفاة المربّية ميادة محمود بنات المديرة التربوية في ثانوية "الرؤى"، حيث أفادت المعلومات الأوّلية بأنّها توفّيت نتيجة سكتة قلبية ألمَّت بها وهي متواجدة خارج لبنان، وتحديداً في عاصمة سلطنة عُمان مسقط للمشاركة في "المؤتمر العربي لمعايير التدريب" الذي استمرّ يومي 24 و25 كانون الأوّل 2017.
وأشارت المعلومات إلى أنّ الراحلة فارقت الحياة أثناء نومها في الفندق الذي تتواجد فيه، بانتظار إنهاء الأوراق والمعاملات لإعادة جثمان الفقيدة إلى لبنان. وقد شكّل هذا الخبر صدمة لدى جميع أصدقائها وزملائها وطلابها وطالباتها الذين لم يصدّقوا أنّ "مسّ ميّادة" رحلت إلى الأبد.
المفارقة أنّ الفقيدة كتبت في آخر منشور لها عبر "فيسبوك" مساء الأحد رسالة مؤثّرة تستذكر فيها والدها المتوفّي منذ 4 سنوات، قالت فيها: "أكتب لك يا أبي الحبيب وأنتَ في قبركَ بعواطفي اللاهبة على رحيلك.. أبحث عن أنفاسي في جوف أحزاني وقد أخذتني صعقة الفجيعة بعيداً وما زلت أعيش تفاصيلها بكلِّ نزف الحزن الذي ينهمر من مسامات روحي.. ماذا يمكن أن أكتب ولا زال صوتك عبر الهاتف يرن في أذني وأنا أتجوّل بين حروفي وكلماتي وبين سطور ذكرياتي.. أبحث عن والدي الذي ضاع مني، منذ 4 سنين وأنا لا أجده بجانبي.. ولكنّني أجده في كلّ حرف وكلمة بين صفحاتي وأجده دائماً العنوان لكتاباتي.. صفعني القدر بيوم وليلة ولم يبق لي سوى أثر في قلبي لا يراه إلا من علم بجرحي.. البعض يعتقد بأنّني سيدة الصباح وكاتبة اللّيل ولكنّني أسيرة أحاسيسي الصادقة.. عيناي لا تحكي ولا تروي سوى الأحزان.. ما عساي أن أقول؟ بل وكيف أبتدئ؟ وجوم ومرارةٌ وألم وذهول وأنا أتصفح تاريخ الذكرى بمرارة وحسرة.. رحمة الله عليك يا أبي وأسأل الله الصحة والعافية لأمي".
رحلت المربية الحنونة والطيبة والصادقة والمتواضعة، تاركة غصّة ووجعاً في قلوب ونفوس كلّ من عرفها أو تتلمذ على يدها.