تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

إنسان حرّ متألم

Lebanon 24
03-01-2018 | 02:35
A-
A+
إنسان حرّ متألم
إنسان حرّ متألم photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
كتب المفكر والاعلامي والديبلوماسي الراحل واجد دوماني في العديد من الصحف والمجلات، وأغنى صفحاتها بما كتب عن الفكر والأدب والثقافة والإعلام والسياسة والصحة والإنسان وشؤون الحياة، بأسلوب يعتمد العمق والبساطة والسلاسة والأناقة في آن، وينبع من غنى الثقافة وغزارة الإطلاع وعمق التجارب. بعض مقالاته يعود إلى الستينيات، ومع ذلك فإن القارىء يتفاعل معها وكأنها كتبت اليوم، ولقد اختار"لبنان 24" إعادة نشر هذا المقال، وعنوانه من إنسان حر متألم سمعت هذا النداء! نداء سمعته من إنسان حر.. يعتصر آلامه الممزوجة بآلام أمته.. ويترجم معاناته بكلمات نابعة من معين الصدق، وصادرة من نفس مجروحة.. يقول صاحبـي.. الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، ولك المزيد من الحمد لأننا نسبح ونغوص في المكروه، وأي مكروه أشد وأدهى مما بلينا به، فلقد بلينا بأنفسنا، بلينا بوجودنا في هذا الشرق الأدنى.. لقد صدق من سمّاه هكذا فهو الأدنى عقلاً وخلقاً.. نحن شعوب لا نقرأ، وإن قرأت لا تفهم، وإن فهمت لا تستوعب، وإن استوعبت لا تستخرج عبرة.. نحن شعوب تحكي قبل أن تفكر، وتحكي من دون أن تفعل، وإذا كان الكلام صلة الإنسان بالآخر، فكلامنا لا نعرف استعماله إلا للضرر بنا.. بلينا بالاتكالية فقضينا العمر نبتهل إليك لأن تنصرنا على أعدائنا، ناسين أنه لا يليق بك أن تنصر دوماً الجهلاء الذين لا يعرفون أن ينتصروا لأنفسهم، ولا يعرفون أن ينتصروا على أنفسهم... تتوالى علينا الكوارث ونحن عنها غافلون.. ننتظر عدونا من الشرق فإذا به يأتينا من الغرب.. نهول بالرماح فإذا طعنا اكتشفنا أن لا دروع تحمينا.. نتبارى بالتصاريح العنترية وأرجلنا من قصب وسيوفنا من خشب.. فإذا وقعت الواقعة لم نعرف أن ندافع عن أنفسنا ونكون قد سبق لنا أن استعدينا العالم.. غرقنا في المال فبذرناه على السفلة.. وبتنا رمزاً لاحتكار الأعداء واستخفاف الغرباء.. يحكمنا ضعفاء النفوس منا، ويتحكم بنا أقلنا أخلاقاً، لا نستميت بقدر ما نستميت في الطعن بإخواننا والاستنجاد عليهم بالغرباء.. بلينا بالتباهي ولم نعطِ الكبرياء والإنفة فبات قوينا متجبراً وضعيفنا مستزلماً، وقاضينا مراوغاً، وجندينا متسيساً، وطبيبنا تاجراً.. لم نتعرّف على التواضع أمام الحقيقة، أمام الواقع، أمام الخير الصحيح، والرقم الصحيح.. بلينا بالجعجعة فلم نعرف قيمة الصمت والتأمل والتفكير قبل الإقدام.. لسنا جديرين بالحياة، فالحياة تطور من الداخل ونحن نستورد سخافة الآخرين.. ويخيفنا التطور باسم الحفاظ على الماضي، فأصبحنا مومياوات حية تنتشر عفونتها، وأصبح حاضرنا يشوّه الوهج من ماضينا.. فاتنا أن الأهم من السلاح هو من يمسك السلاح.. فإذا اشترينا السلاح المتطور فجر جهلنا بأيدينا.. فاتنا أن الأهم من المعركة.. هو من يدير المعركة.. ويخطط لها ويحتاط لغدر العدو ومكره.. فاتنا أن نستعين على قضاء حاجاتنا بالكتمان.. فكشفنا أوراقنا ببلاهة، ولم نسعَ إلى كشف أوراق عدونا.. لعبنا مع أعدائنا دور الثور في مصارعة الثيران، ننطح البساط الأحمر وينجو من يغرز خنجره في رقبتنا.. ومع كل هذا لم يتسرّب الشك إلى نفوسنا في أننا أشرف الأمم ووارثو الأمجاد وصانعو التاريخ.. بينما انقطعت صلتنا منذ زمن طويل بكتابة التاريخ، وأصبحنا لا نذكر إلا في هوامش تاريخ غيرنا.. لم نستطع أن نتحضر، فأضفنا بساطة البدو، واستبقينا على فظاظتهم.. لم نستهد إلى أصول تنظيم الجماعات.. فأنظمتنا (القوية) تكمن في قوتها في خنق حرية الشعب، والذين كان مفروضاً فيهم أن يكونوا أصحاب رأي منا، سخّروا أقلامهم لأحطّ المتسلطين وباعوا أصواتهم في مقابل دريهمات.. فرحمة الله على ميخائيل نعيمة حياً وهو القائل: فهات الرفش واتبعني لنحفر ... خندقاً آخر نوارى فيه أحياناً!!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك