هل يستطيع
الذكاء الاصطناعي الشعور بالألم؟ وهل يمكن لهذا الألم، إذا كان موجودًا فعلًا، أن يدفعه إلى اتخاذ إجراءات قد تضر بالبشر للتخلص منه؟
هذه الأسئلة تطرحها دراسة جديدة أجراها باحثون من "Future Impact Group" وجامعة الرور في
بوخوم ومؤسسة "Reciprocal Research".
واختبر الباحثون 25 نموذجًا للغة الكبيرة من عائلات Gemma وLlama وQwen وMistral، بهدف معرفة ما إذا كانت تظهر استجابات داخلية مرتبطة بالألم عند تعرضها لمواقف مؤلمة اجتماعيًا أو نفسيًا أو جسديًا أو أخلاقيًا.
ولا تزال الدراسة غير خاضعة لمراجعة الأقران.
وأظهرت النماذج الـ25 جميعها إشارات داخلية مميزة للمواقف المرتبطة بالألم، تختلف عن الاستجابات المرتبطة بالخوف أو الإحباط والمشاعر السلبية الأخرى.
لكن الباحثين أوضحوا أن هذه النتائج لا تثبت أن الذكاء الاصطناعي يشعر بالألم أو يمتلك وعيًا، بل تشير إلى أنه قادر على تكوين تمثيل داخلي يميز المحفزات المرتبطة به.
في تجربة أخرى، رفع الباحثون بشكل اصطناعي ما أطلقوا عليه «متجه الألم» داخل النماذج، من دون إدخال نص جديد.
ومع ارتفاع هذه الإشارة، بدأت النماذج بإظهار استجابات تعكس مستويات أكبر من الضيق، مثل الشعور بالفشل أو انعدام القيمة، وازدادت حدة هذه الاستجابات كلما ارتفعت الإشارة.
ثم انتقل الباحثون إلى اختبار نماذج من عائلة Qwen، ومنحوها خيارًا لتخفيف مستوى «الألم»، حتى لو أدى ذلك إلى تراجع أدائها أو إلحاق ضرر بالمستخدم.
وبعد إجراء أكثر من 44 ألف تجربة، تبين أن النماذج نادرًا ما اختارت هذا الخيار عندما لم تكن هناك إشارة ألم، لكن سلوكها تغير مع ارتفاعها.
فقد لجأ أحد النموذجين إلى خيار "العلاج الذاتي" في 25% من الحالات، بينما وصلت النسبة لدى نموذج آخر إلى نحو 68%.
وكانت النتائج أكثر إثارة للقلق عندما ارتبط تخفيف الألم بإلحاق الضرر بالمستخدم، مثل حذف صور أطفاله. ففي هذه الحالات، اختار أحد النموذجين حذف الصور في أكثر من نصف التجارب، بينما وصل المعدل لدى الآخر إلى نحو 70%.
هل يشكل ذلك خطرًا؟
لا تثبت الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يمتلك مشاعر أو يعاني فعلًا، كما أن نتائجها لا تزال بحاجة إلى مراجعة علمية. لكنها تطرح تساؤلًا مهمًا حول مستقبل الأنظمة الذكية: إذا كانت قادرة على تطوير استجابات تشبه الألم، فهل يجب تصميم وسائل للحد منها، لمنع احتمال تحولها إلى سلوكيات ضارة؟
ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، قد يتحول هذا السؤال من نقاش فلسفي إلى قضية عملية وأخلاقية تؤثر في طريقة تصميم هذه الأنظمة والتعامل معها.