لفتت مصادر وزارية إلى أن "مرسوم منح الأقدمية ليس نافذاً طالما أنه لم ينشر في الجريدة الرسمية، وأن لا صحة للادعاء أن المراسيم الخاصة بالضباط لا تنشر فيها بذريعة أن موجبات الأمن القومي لا تحبذ نشرها، خصوصاً أن أسماء الضباط في المؤسسات الأمنية والعسكرية تصبح معروفة ويتم التداول فيها منذ اللحظة الأولى لتقليدهم سيوف التخرج في المدرسة الحربية".
وقالت المصادر نفسها، لـ"الحياة"، إن "تجاوب جميع الأطراف مع عدم إثارة التداعيات المترتبة على مرسوم الضباط في جلسة مجلس الوزراء أول من أمس، يعني أن الأبواب لم تقفل أمام البحث عن مخرج لتفادي الأزمة السياسية الناجمة عن الخلاف حول المرسوم، وبالتالي فإن الحريري أخذ على عاتقه مهمة ابتداع المخرج الذي يعيد الوئام إلى العلاقة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وإلا ما الجدوى من الخلوة التي عقدت بينه وبين رئيس الجمهورية فور انتهاء جلسة مجلس الوزراء، وقوله إن البحث جارٍ للوصول إلى مخرج وهناك جهد يبذل في هذا الإطار".
وأكدت إن "البحث عن مخرج ينطلق من توافق جميع الأطراف في الحكومة على تحييد المؤسسة العسكرية عن الارتدادات الناجمة عن الخلاف حول مرسوم الأقدمية وضرورة توفير الحماية السياسية لها وتحصينها لتنأى بنفسها عن هذا الخلاف".
ورأت المصادر إن "لا مشكلة لدى وزير المال في التوقيع على المرسوم الخاص بترقية الضباط المستحقين نيل رتبة أعلى، وقالت إن تريثه في التوقيع على المرسوم يعود إلى كون الضباط الذين تمت ترقيتهم مستفيدين من منحهم أقدمية سنة".
وقالت إن "بري وان كان ينتظر ما سيحمله إليه الحريري خلال زيارته إياه في أي ساعة، فإنه في المقابل بادر إلى ابتداع مخرج يقضي بتوقيع وزير المال على مرسوم الترقية من دون الدخول في التفاصيل، وهذا يعني أنه لا يعترض على ترقية الضباط المستفيدين من منحهم أقدمية سنة".
وبكلام آخر، فإن الاشتباك الحاصل بين رئيسي الجمهورية والبرلمان يتجاوز منح أقدمية سنة إلى تثبيت صلاحية وزير المال في التوقيع على المرسوم استناداً إلى تكريس مبدأ الشراكة كما نص عليها اتفاق الطائف الذي كان الأساس في وضع دستور جديد، وإلا فإن تجاهل توقيع وزير المال يمكن أن يعيد البلد إلى ما كان قائماً في عهد الجمهورية الأولى.
فهل ينجح الحريري في إيجاد مخرج يمكن أن يلقى تجاوباً لدى الرئيسين، أم أن الرئيس عون سيبقى على موقفه، وفي هذه الحال ماذا سيقول لحليفه "حزب الله" الذي كان واضحاً بلسان أمينه العام السيد حسن نصرالله بقوله من دون أي لبس إنه يتبنى توقيع وزير المال على المرسوم؟ ناهيك بتفهم أكثر من طرف في الحكومة وجهة نظر بري، بدءاً باللقاء النيابي الديموقراطي، وتيار "المردة" والحزب "السوري القومي الاجتماعي". أما التذرع بأن هناك أكثر من 15 سابقة في هذا المجال صدرت فيها مراسيم لم تحمل توقيع وزير المال، فإن ما هو حاصل اليوم لا يتعلق بمنح أقدمية سنة لضابط أو اثنين وإنما لضباط دورة كاملة كانوا التحقوا بالمدرسة الحربية إبان ترؤس عون حكومة عسكرية انتقالية استقال منها الوزراء المسلمون ولم تفلح في تحضير الأجواء لانتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس أمين الجميل.
وعليه، فإن مشكلة المرسوم تبقى سياسية بامتياز ولا علاقة للمؤسسة العسكرية بها، وهذا ما أجمع عليه الأطراف، بتحييدها من النزاع الدائر حول الصلاحيات.
(الحياة)