لو كان ممكناً تصوير الروائح، لكانت الصور التي تُلتقط اليوم في عدد من البلدات الساحلية المتنية، وعلى رأسها الجديدة والبوشرية والسدّ والدورة والنبعة، الأفظع حول العالم! لا إمكانية لتوصيف الروائح الكريهة النتنة التي تعبق في الأجواء لا بالكلمات أو الصفات أو التشبيهات حتى، فهي تفوق أي وصف ويستحيل بالتالي تحملها أو محاولة التعايش معها!
إنها الكارثة القديمة - الجديدة تبرز إلى الواجهة حتى قبل أن يبدأ فصل الصيف. السكان في هذه المناطق يناشدون عبر "لبنان24" جميع المعنيين لنجدتهم، فها هم اليوم مسجونون في منازلهم التي أحكموا إغلاق نوافذها وأبوابها، وذلك بفعل الروائح الكريهة التي يُرجّح أن يكون مصدرها مطمر برج حمود الذي ما انفكّت النفايات تُرمى فيه بشكل عشوائي ومن دون أي معالجة.
وقد عبّر عدد من الأهالي عبر موقعنا عن تخوّفهم من "تهجير حقيقي" إذ ثمة استحالة في البقاء في المنازل التي تتسرّب إليها السموم رغم إغلاق الأبواب والنوافذ، لافتين إلى أنّ "الذباب المنتشر يستطيع أن يحمل رجلاً وينقله من مكان إلى آخر".
يُدرك هؤلاء أنّ الموضوع لا يقتصر على تحمّل رائحة كريهة أو عدمه وحسب، بل إنّ المجزرة البيئية المُرتكبة بوقاحة في وضح النهار لا تفتك بالبحر والبرّ والهواء فقط بل بأرواحهم أولاً وآخراً.
عشية الإنتخابات النيابية، يجد لبنانيون أنفسهم في زنزانات الذلّ والموت الرخيص والبطيء من دون أن يقف مسؤول على منبر ليقلب الطاولة في وجه الجميع ويعلن الحرب ضدّ مسوخ الفساد والإهمال وتفضيل المصلحة الخاصة على العامة.
فهل من يتأمل مليّاً في هذا المشهد؟! وهل من سيتحرّك ليحرر السكان من ذباب النفايات السياسية؟!