تتّجه الأنظار عشية الانتخابات النيابية في السادس من أيار المقبل إلى دائرة "الشمال الثالثة" والتي تضمّ أقضية (بشرّي – الكورة – زغرتا – البترون)، حيث توصف المعركة في هذه الدائرة بأنّها "أمّ المعارك" وهي تحمل في خلفياتها صراع رئاسة الجمهورية المقبلة بعد انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، بين رئيس "التيار الوطني الحر" وزير الخارجية جبران باسيل المرشّح في البترون، ورئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية الذي يخوض الانتخابات عبر ترشيح نجله طوني في زغرتا، ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والذي تترشّح زوجته النائب ستريدا جعجع في بشرّي.
تخوض "القوات" الانتخابات في هذه الدائرة بالتحالف مع حزب "الكتائب اللبنانية" و"اليسار الديمقراطي" والنائب السابق قيصر معوّض ضمن لائحة "نبض الجمهورية القوية"، إلا أنّ معركتها لا تقتصر فقط على رئاسة الجمهورية القادمة، بل هي أمام معارك وامتحانات عدّة في كلِّ قضاء من أقضية هذه الدائرة لا سيّما وأنّها تتواجد بشكل كبير في 3 أقضية من أصل 4.
في بشرّي، التي تعتبر عرين "القوات"، وبما تحمل من رمزية بحكم أنّها المنطقة التي ينتمي إليها جعجع وزوجته النائب ستريدا، تخوض "القوات" فيها، عبر النائب جعجع والمرشّح جوزيف اسحاق، معركة منع حدوث أيّ خرق من قبل الأصوات المعارضة للأداء "القواتي" في القضاء، وتحديداً مرشّح لائحة "معاً للشمال ولبنان" ملحم طوق نجل النائب السابق جبران طوق، وبالتالي قطع الطّريق أمام من يراه "القواتيون" رمزاً لـ"الإقطاع القديم"، للحفاظ على الهوية السياسية لقضاء بشرّي التي باتت محسوبة على "القوات" منذ خروج جعجع من السجن عام 2005.
في الكورة، تخوض "القوات" معركة "عقائدية" وتاريخية مع "الحزب السوري القومي الاجتماعي" حول "هوية الكورة" وما إذا كانت لبنانية أو سورية، وهي تعتمد على شعار "الكورة اللبنانية أمانة" لمحاولة التأثير على الناخبين هناك، ولا سيما أنّ "القوات" حقّقت خرقاً كبيراً في الكورة عبر نائبها فادي كرم وهو ابن بلدة أميون التي تعدّ معقل "القوميين" في القضاء، في الانتخابات الفرعية التي جرت عام 2012 بعد وفاة النائب فريد حبيب، والتي تفوّق فيها كرم على المرشّح "القومي" وليد عازار.
كما أنّ "القوات" تأمل في أن يحقّق كرم الصوت التفضيلي الأعلى في القضاء متفوّقاً على مرشّح "القومي" سليم سعادة، وهو ما سيعدّ انتصاراً "قواتياً" سيثبّت هوية "الكورة اللبنانية".
في البترون، تخوض "القوات" عبر مرشّحها فادي سعد معركة مزدوجة، الأولى سياسية مع رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل لإثبات حضورها في القضاء وأنّه لا يمكن أن يكون حكراً لباسيل أو "التيار" في ظلّ توتّر العلاقات بين الطرفين في الفترة الأخيرة. كما أنّها تخوض معركة الحفاظ على الإرث الذي قدّمته البترون لـ"القوات" عبر النائب أنطوان زهرا، في الوقت الذي كان يسقط فيه باسيل في الانتخابات لدورتين 2005 و2009.
أما المعركة الثانية، فهي انتخابية بحتة مع النائب بطرس حرب المتحالف مع تيار "المردة" و"القومي" ضمن لائحة "معاً للشمال ولبنان"، وهي ستعمل على تجيير الصوت التفضيلي "القواتي" وبعض الأصوات غير الملتزمة حزبياً لمصلحة المرشّح سعد، وذلك بهدف التقليل من حظوظ النائب حرب بالفوز.
في زغرتا، تخوض "القوات" عبر مرشّحها ماريوس بعيني معركة "تجريبية" أو "إحصائية"، هدفها تقدير حجم القاعدة الشعبية "القواتية" في القضاء لاسيّما بعد انفصال هذه القاعدة عن القاعدة الشعبية لرئيس حركة "الإستقلال" ميشال معوّض الذي تحالف مع "التيار الوطني الحر" ضمن لائحة "الشمال القوي".
4 معارك إذن متفاوتة الصعوبة تنتظر "القوات اللبنانية" في دائرة "الشمال الثالثة"، وهي ستحاول الخروج منها منتصرة، ما يعزّز قوّتها إذ أنّ "القوات" في هذه الدائرة تعدّ في وضعية أفضل بكثير من الدوائر الأخرى، وبالتالي ستحاول أن تحصد الكمّ الأكبر من المكاسب فيها.