كتب طوني عيسى في "الجمهورية": يتبادر إلى أذهان كثيرين السؤال الآتي: "لماذا يدفع أحد المرشحين الأثرياء ملايين الدولارات أو عشرات الملايين من أجل أن يدخل جنّة المجلس النيابي؟ هل فقط من أجل "البريستيج" الاجتماعي؟ أم إن صفقة وصوله إلى المقعد النيابي هي واحدة من صفقاته التجارية "الربّيحة"... حيث الدولار سيرُدُّه عشرات؟ ربما "يجوز الوجهان"!
هناك درجات من "التجارة بالمرشحين"، ودرجات من "التجارة بالناخبين":
الزعيم السياسي يحتفظ بـ"خزنة" أو اثنتين أو أكثر في اللائحة، وفقاً للحاجة. و"الخزنة" هي عبارة عن كيس أو مرشح. هذا المرشّح يدفع الملايين لزعيم يبيعه الصورة على اللائحة. وأما ضمان المقعد النيابي فله سعر آخر. وعادةً، يُطلَب إلى المرشحين- فئة الخزنة - أن يسدِّدوا كل مشتريات اللائحة وزعيمها وعوائله في لبنان والمهجر… وأبرزها الناخبون والمفاتيح والنافذون.
عادةً، هذه الفئة من المرشحين تصل مُنهَكة جسدياً ونفسياً إلى المجلس بسبب الأعباء التي أُلقيت عليها خلال العملية الانتخابية، والتي ستُلقى عليها خلال وجودها في المجلس النيابي، إذ ستحافظ على وظيفتها كـ"خزنة" للزعيم وجماعاته وعائلته أو عوائله.
خلال وجودها في المجلس، تعاني هذه الفئة مشاعر الكبت والدونيّة. وغالباً ما يضعها الزعيم في الظلّ. وهي أساساً لا تمتلك المواهب التي تسمح لها بالبروز داخل السلطة التشريعية. وفي أيّ حال، أين التشريع والمشرّعون في المجالس اللبنانية المعاصرة؟
(طوني عيسى - الجمهورية)