رأى المرشح عن المقعد الأرثوذكسي على لائحة العزم في طرابلس الوزير السابق نقولا نحاس أن "ما يحدث في البلد حالياً يُفسّر مدى الخفّة التي يعتمدها السياسيون في التعاطي مع الملفات الحياتية وقضايا المواطنين"، معلّقاً على قرار المجلس الدستوري تعليق العمل بالمادة 49 من قانون الموازنة بالقول: "نحن في بلدٍ تُدرج فيه مادة في قانون الموازنة من دون أن ينتبه إليها أحد، وتمر على كل اللجان النيابية من دون أن تُناقش أو أن يُصار حتى إلى الإشارة إليها بالرغم من أنها تتعلق بأمر أساسي وله انعكاس مباشر على مختلف التوازنات في البلد. إن هذا يعكس مدى عدم الجديّة التي يتحلى بها من هم في مراكز القرار اليوم".
وتحدث نحاس في مقابلة عبر برنامج "بيروت اليوم" أمس الخميس على شاشة الـMTV عن القانون الانتخابي المعتمد واصفاً إياه بـ"الهجين"، وقال: "إن هذه الانتخابات فُصّلت على قياس من هم في الحُكم اليوم، وهمهم الأساسي تحصيل أكبر نسبة من المقاعد النيابية بحيث يُحكمون قبضتهم مجدداً على كافة مرافق الدولة ويستمرون في النهج نفسه القائم على الزبائنية والمحسوبيات، إذ نراهم يتحالفون مع خط سياسي معين في دائرة ما، ثم يتحالفون مع نقيضه في دائرة أخرى. لا يمكن أن نجري انتخابات نيابية من دون أي خطاب سياسي وبـ"السلفي" والكلام غير الموزون وغير المسؤول وبالتحالفات المستحيلة".
وسأل: "كيف لنا أن ننسى من عطّل البلد لأكثر من خمس سنوات بسبب رفض إصدار موازنة من دون قطع حساب في حين أنه اليوم يتم تمرير الموازنة من دون قطع حساب أيضاً؟ كيف لنا أن ننسى "الإبراء المستحيل" وما خلّفه من توترات على الساحة اللبنانية، في حين أن الطرفين المعينيين به تحالفا مع بعضهما البعض اليوم؟"، مؤكداً أنه "تم تعطيل الدولة وإضعاف الاقتصاد الوطني وتوقيف المشاريع الاسثتمارية بسبب هذا النهج الذي يستمر إلى اليوم في التذاكي على الناس، ولكن مستوى الوعى لدى المواطنين بات أكبر بكثير من ذي قبل".
ورداً على سؤال حول الصورة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي والتي ظهر فيها اللواء أشرف ريفي والرئيس نجيب ميقاتي، وأثار بعض الناشطين تساؤلات حول توافق انتخابي بينهما، قال نحاس: "الفوتوشوب شغلة حلوة وذكية ولكن الحقيقة تبقى صارخة"، مشيراً إلى أن "لا شيء لدينا لنُخفيه إذ إن قوتنا اكتسبناها من صراحتنا وصدقنا. نحن نخوض الانتخابات على أساس مشروع اقتصادي إنمائي سياسي متكامل، في حين أن اللواء ريفي يخوضها وفق انتقاده لتحالفات معينة يريد محاربتها، وبالتالي فإن النظرة مختلفة ولا اتفاق بيننا، بل إن الرئيس نجيب ميقاتي كان واضحاً منذ البداية عندما أعلن أنه لا يريد تحالفات مع أحد لأن هذه الأخيرة لا تُبنى وفق رؤية واضحة بل وفق مصالح انتخابية وهذا ليس هدفنا ولا يُشبهنا، إذ إن المساومات بالنسبة لنا غير مسموحة، ولدينا قناعات ثابتة نسير وفقها".
وعن الأوضاع الاقتصادية في البلاد، قال نحاس إن "تراكم الدين والعجز المالي أوصلنا إلى حائط مسدود كانت محاولة الهروب منه عبر سيدر 1، بالرغم من أن ما نراه من ممارسات سياسية واقتصادية حالياً يتعارض مع أهداف المؤتمر"، مشيراً إلى أن "فشل باريس 1 و2 و3 كان بسبب عدم الالتزام بالإصلاحات التي طُلبت من الحكومة اللبنانية، وهي نفسها الإصلاحات التي فُرضت كشورط في مؤتمر سيدر، وبالتالي فإن فشل المؤتمر أو نجاحه مرهون بمدى التزام الحكومة بالاصلاحات الاقتصادية البنويّة والجوهرية، وهو ما يدفعنا إلى القول بأننا بحاجة إلى بيروت 1 نلتزم خلاله بتغيير الواقع الحالي واتخاذ القرار بالذهاب نحو بناء الدولة الحقيقة والكفّ عن تعزيز مفاهيم الزبائنية والاستزلام وتجويع الناس".
وأضاف إن "ما سمعناه عن توفير 900 ألف وظيفة في لبنان رقم مبالغ فيه، وأعتقد أن من قاله أخطأ وهي ليست المرة الأولى التي يُخطئ فيها، إذ إن لبنان بحاجة إلى توفير 30 ألف وظيفة ليُحدث نمواً اقتصادياً، ونحن لا نؤمّن أكثر من 5 وظائف سنوياً، وهذا ما يؤكد الفجوة الحاصلة بين الواقع وما هو مطلوب"، متسائلاً: "عن معنى الـ900 ألف وظيفة ولمن ستكون خصوصاً مع الحديث عن أن جزءاً كبيراً منها سيُمنح للنازحين السوريين".
وعن طرابلس قال نحاس: "نحن نعرف ما تحتاجه المدينة جيداً وهو وارد بتفاصيله في الكتاب الأبيض الذي أطلقه الرئيس نجيب ميقاتي في غرفة التجارة والزراعة والصناعة في المدينة، ونحن نؤمن بأن المدينة تدخل مرحلة جديدة بعد أن تم تثبيت الأمن والاستقرار فيها وما علينا الآن إلا أن نعيد تأمين انفتاحها على محيطها، إذ إنه لا يمكن لأي مدينة أن تعيش من دون أن تخدم جوارها، خصوصاً طرابلس التي تمتلك كل المقومات لكي يكون لها وظيفة اقتصادية متميّزة"، مشيراً إلى أننا "لا يمكن أن نحقق ما نصبوا إليه إلا من خلال تأمين كتلة وازنة في المجلس النيابي تكون قادرة على التأثير والعمل للخدمة العامة ولتأمين مصلحة المدينة".
وخاطب نحاس أهالي طرابلس والمنية والضنية بالقول: "هذه فرصة لكي نُقارن بين ما عشناه سابقاً وما نريد أن يكون عليه مستقبلنا. معاً نستطيع أن نصعد السلم درجة درجة ولا أحد يستطيع أن يُصادر قرار هذه المدينة. إنها فرصتنا للتغيير وعلينا أن لا نتخاذل بل أن نقوم بالدور المنوط بنا تجاه مدينتنا".