تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

إستعادة ثقة المواطن بدولته.. تلك المهمة المستحيلة!

اندريه قصاص Andre Kassas

|
Lebanon 24
29-04-2018 | 01:14
A-
A+
إستعادة ثقة المواطن بدولته.. تلك  المهمة المستحيلة!
إستعادة ثقة المواطن بدولته.. تلك  المهمة المستحيلة! photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

أيًا تكن المحاولات، الخجول منها وغير الخجول، التي تقوم بها الدولة بمفهومها المؤسساتي، بدءًا بالحكومة ووصولًا إلى آخر موظف في الإدارات العامة والبلديات في آخر قرية لبنانية نائية ومنسية، لن تستطيع ان تجعل المواطن العادي المشغول هذه الأيام بالأخبار الإنتخابية ومتابعة تحركات المرشحين ومواقفهم وشعاراتهم ووعودهم، أن يطمئن إلى غده وأن يستعيد تلك الثقة بدولته وبما تحاول القيام به، وذلك بفعل الممارسات الخاطئة على امتداد سنوات طويلة، إذ لم يلمس أن ثمة مسؤولين يهتمون لأمره وأمر أولاده، ولم يشعر يومًا واحدًا بأن النواب، بمعظمهم، الذين إنتخبهم في الماضي لإيصال صوته إلى حيث يجب أن يصل يعيرونه أي إهتمام، سواء بالتشريع العام الذي يعود بالمنفعة العامة، أو بالخدمات المفترض أن تؤمن لهم من دون "تربيح جميلة".

قد لا يشوب عملية إقتراع المغتربين، بمرحلتيها الاولى يوم الجمعة في الدول العربية، والثانية التي بدأت اليوم الأحد في الاميركيتين واوروبا وافريقيا واستراليا، اي شائبة، وقد تكون عملية نقل اكياس الإقتراع من الخارج إلى الداخل من أكثر العمليات نزاهة، وهذا ما حرص المسؤولون في وزارتي الخارجية والداخلية التأكيد عليه، ولكن المواطن، المقيم والمنتشر، بات ينفخ على اللبن لأنه أكتوى من الحليب، وهو لم يعد يثق بأي خطوة تقوم بها الدولة، وبات يشك بكل عمل له صلة وصل بأجهزة هذه الدولة، بعدما بلغ عامل إنعدام الثقة مراحل متقدمة، وبعدما بات يفصل بين المواطن ودولته وادٍ سحيق يتطلب ردمه الكثير من العمل الشفاف، وهو أمر لا يتم بين ليلة وضحاها.

ووفق ما يقوله المواطنون، في السرّ وفي العلن، فإن ثمة شكوكًا تحوم حول إمكانية تدّخل "السلطة" في تغيير بعض نتائج التصويت في الخارج لمصلحة أشخاص محدّدين لكي يصار إلى رفع نسبة الأصوات التفضيلية في معركة تبدو على "المنخار"، وبخاصة في الدوائر التي قد يكون فيها التنافس على أشدّه بين الأحزاب والتيارات السياسية.

ولأن هذا الجو موجود سارعت الدوائر المعنية في وزارتي الخارجية والمغتربين إلى تطويق أي محاولة من قبل بعض الأحزاب لإستغلال أي ثغرة قد تشّكل مادة دسمة لطعون محتمل في حال لم تأت النتائج لمصلحتها.

من هنا، فإن الحملات الإستباقية التي قامت بها وزارة الخارجية جاءت لتؤكد أن عملية نقل أكياس الأصوات من الخارج والداخل تتم بحرفية عالية، وبواسطة شركة عالمية، وذلك من أجل قطع الطريق على أي محاولة تشكيك بنزاهة هذه العملية، وعدم الإفساح في المجال أمام المصطادين بالمياه العكرة.

وتوازيًا مع ما يرافق عملية ردم الهوة بين المواطن ودولته، فإن كلام رئيس الجمهورية عشية إنطلاق مرحلة إقتراع المغتربين اللبنانيين في دول الإنتشار جاء ليعطي المواطن حجّة جديدة لتبريرعدم ثقته بأي إجراء يأتي من أهل السلطة المتهمين، حتى يثبتوا العكس، بأنهم وراء عمليات الفساد المشكو منه، بعدما أصبح هذا الفساد شبحًا من أشباح تخويف الصغار، وهو الذي بات عنوانًا عريضًا لكل الحملات الإنتخابية من دون أن نرى فاسدًا يحمل إسمًا محدّدًا وله عنوان معروف.

إنها المهمة المستحيلة.

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك