لا يحتمل لبنان المس بتوازناته السياسية وبتركيبته الطائفية، من منطلق أن النظام السياسي القائم محكوم بسقف التوافق بين مكونات السلطة ومن منطلق أن لبنان مرتبط إلى حد كبير بالتوازنات الإقليمية والدولية. فمستقبل لبنان ليس مرهونا بنتائج انتخابات يوم 6 ايار وإن كان هذا الاستحقاق سيحدد إلى حد كبير حجم القوى وسينهي ظاهرة المحادل التي تكرست مع النظام الأكثري.
تاريخ السادس من أيارهو تاريخ مفصلي بالنسبة للتيار الوطني الحر والثنائي الشيعي وتيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية والاحزاب والتيارات الاخرى. فيوم الأحد المقبل، كما قال السيد حسن نصر الله،هو يوم لكل شهيد في المقاومة وفي حركة أمل وحزب الله وفي القوى الإسلامية والوطنية، ولكل شهيد في الجيش اللبناني والوفاء لعائلاتهم الشريفة ولكل جريح من جرحاهم، ولكل الأسرى الذين عانوا في سجون الاحتلال والذين هجروا من ديارهم ودمرت ديارهم".
أما بالنسبة للتيار الوطني الحر فإن الدولة ستنطلق في 6 ايار وسيكتمل البرتقاليون العمل من أجل تكتل يكون درع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وسيفه. بيد أن الرئيس سعد الحريري يصف يوم 6 أيار بموعد الصدق والوفاء والولاء، فبحسب توقعاته فإن دوائر بيروت الثانية وطرابلس والبقاع ستقول كلمتها للوائح الخرزة الزرقاء، في حين أن الشيخ سعد يعرف في قرارة نفسه أن الناخب السني سيكون وفياً لمن أمن ووفر المشاريع الخدمية والانماء لقراه البقاعية والشمالية، بعيدا عن الصخب الاعلامي المستقبلي الفارغ الذي "ما بطعمي خبز" ولا ينعش قرى الأطراف ولا يسدد ما للناس من مستحقات لا تزال في ذمة التيار الازرق، مما يعني أن الحريري سيواجه في طرابلس قوة أساسية ضاربة هي "لائحة العزم" الأمر الذي يقلقه لاسيما أن المعنيين "الزرق" في الفيحاء أبلغوه أن المزاج الشعبي ليس في صالحنا.
وبينما يقول نجل رئيس اللقاء الديمقراطي تيمور جنبلاط انهم كحزب اشتراكي متوجهون إلى النصر في أيار، فإن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ليس قلقاً. فنتائج انتخابات 6 ايار ستكون أعظم من نتائج من انتخابات الـ 2009.
تشد هذه القوى وسواها العصب قبل سبعة ايام من "اليوم المنتظر" للناخب اللبناني منذ 5 سنوات (الانتخابات كان من المفترض ان تجري العام 2013). فصناديق الاقتراع ستحدد هوية لبنان ومستقبله. هوية تختلف بين وجهةنظره سياسية وأخرى، علما أن توقعات الاحزاب و"الشخصيات المستقلة" التي تراهن على بلورة وقائع جديدة، تعي أن أية وقائع مستجدة ستكون تتويجا لمسارالتطورات في المنطقة.
وعليه، يمكن القول، بحسب ما أكدت مصادر دبلوماسية غربية لـ"لبنان24"، ان "الانتخابات في لبنان لن تخلق واقعا جديدا استثنائيا، فالتوازنات ستبقى على حالها. النتائج ستكون جيدة. وانشالله خير". وشددت المصادرعلى أن صيغة لا غالب ولا مغلوب ستبقى الحل السياسي للبنان. فالبرلمان سيمثل كل القوى والاحزاب السياسية والحكومةستكون جامعة". هذه المقاربة الغربية، تتناغم مع تأكيد مصادر دبلوماسية عربية وإقليمية أن الستاتيكو الحالي سيبقى على حاله. فلبنان محكوم بالتوافق القائم الذي يحفظ الجميع، علما أن تعاون ايران والسعودية لانهاء الفراغ الرئاسي رغم خلافاتهما تجاه قضايا المنطقة، يؤكد أن نفوذهما في لبنان سيبقى متوازناً، وسيثبت الصيغة المعمول بها بين الفرقاء السياسيين.