تحت عنوان "مفاجآت مدوّية لإنتخابات غريبة" كتب جوني منير في صحيفة "الجمهورية": "صحيح أنّ أياماً معدودة ما تزال تفصل عن موعد فتح صناديق الاقتراع في لبنان، إلّا أنه ما يزال من المبكر الحديث عن القانون الانتخابي الجديد وسلبياته والتعديلات الواجب إدخالها عليه.
فجر السابع من أيار ستكون النتائج الرسمية قد ظهرت ومعها مفاجآت من العيار الثقيل. معظم القوى السياسية، إذا لم يكن جميعها، بدأت تشعر بأنها صاغت قانوناً انتخابياً غامضاً في بعض جوانبه وغير مشبَع درساً. وهذا الشعور ناجم من التعقيدات التي ظهرت خلال المرحلة الانتخابية ونسج التحالفات والرهان على النتائج سلفاً.
لكنّ الأهم أنّ هذه القوى قد تصيبها "الصدمة" مع صدور النتائج وظهور المفاجآت والتي ستكون مدوّية في جزءٍ منها. فالعقل السياسي الذي واكب ولادة القانون تعاطى مع بنوده ببعض السطحية ومن الغوص في الأبعاد التطبيقية لهذه البنود، كما أنه أقام تحالفاته وشكّل لوائحَه وهو في خلفية تفكيره يرتكز الى القانون الأكثري الذي طبع تاريخنا الانتخابي منذ نشوء دولة لبنان.
بالتأكيد ستلجأ القوى السياسية في لبنان بعد الانتهاء من "دوشة" تأليف الحكومة الى إعادة فتح قانون الانتخابات وإجراء التعديلات اللازمة عليه والتي ستكون جوهريةً لا شكليّة.
ومن الملاحظات التي ظهرت على سبيل المثال في الانتخابات التي جرت في الخارج أنّ اللبنانيين الذين تحمّسوا لتسجيل أسمائهم والمشاركة للمرة الاولى في انجاز فتح ابواب الاقتراع امام المغتربين، تراجعت حماستهم مع فتح صناديق الاقتراع. ففي الخارج هنالك الاقتراع السياسي الصافي، لذلك آثرت شريحة كبيرة من هؤلاء الانكفاءَ نتيجة التحالفات الهجينة وتوافق الأضاد في اللائحة الواحدة، وإشراك وجوه غريبة عن النضال السياسي الذي ساد لبنان خلال العقد الأخير أقلّه.
وكيف لبعض هؤلاء أن يقترعوا لمرشحهم أو فريقهم فيما ستكون النتيجة الفعلية تأمين الحاصل الانتخابي ليفوز من خلاله المرشح المتحالف معهم إنتخابياً وهو في الحقيقة خصمهم سياسياً، وربما عقائدياً؟
وهو ما يعني بطريقة أو بأخرى تزوير إرادة الناس طالما أنّ الديموقراطية يجب أن تؤمّنَ خريطة وتوازنات نيابية تعكس التوجّهات الحقيقية للانتماءات السياسية للشرائح الشعبية اللبنانية.
وعلى سبيل المثال فإنّ النسبية تفرض وجودَ لوائح تمثل كل منها الجهة الحزبية بنحو صاف، وتتنافس مع اللوائح الحزبية الاخرى بحيث عندما تنال النسبة المتعلقة بها يمكن الركون عندها الى حجمها الفعلي في المجلس النيابي، وهذا غير موجود في اللوائح المؤلّفة والتي ترتكز على خليط هجين وتداخل بين القوى الحزبية ما يضرب فلسفة النسبية.
لذلك فإنّ الاقتراع وفق منطق "صوت واحد لمرشح واحد" يفترض وجود الدائرة الصغرى، فيما الصوتُ التفضيلي هو اقتراع على أساس صوت واحد لمرشح واحد ولكنه قائم ضمن لائحة وعلى أساس دوائر وسطى في افضل الحالات.
لكنّ القوى السياسية والتي بدأت تتداول في الكواليس هذه الملاحظات وغيرها لن تعمد الى تظهير موقفها علناً، لا بل على العكس خشية أن يؤدّي ذلك الى نقاط في غير مصلحتها في عزّ حملة التجييش التي تمارسها لتعزيز فرص الربح.
ولكن بعد الانتخابات وعندما يزول الخطاب الانتخابي ويحلّ مكانه الجدل السياسي الفعلي ستبدأ عملية تحليل النتائج".
لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا.