اقفل أمس اليومُ الانتخابي الطويل في القارّات الأوروبية والأميركية والأفريقية والأسترالية، ليُفتحَ اليوم في لبنان أسبوعٌ انتخابيّ حارّ مع بدءِ العدّ العكسي لاستحقاق السادس من أيار في ظلّ استنفارٍ سياسي وشعبي غيرِ مسبوق، وهو ما توقفت عنده الصحف المحلية.
ومع ساعات الصباح الأولى اليوم يكون المغتربون قد أقفلوا "صناديق المرحلة الأولى" من الاستحقاق الانتخابي في 40 محطة عربية وغربية وأفريقية، وقد بلغ عدد المقترعين في بعض الدول الأوروبية والأميركية وأفريقيا حتى منتصف الليل: فرنسا 4660 مقترعاً من أصل 8644، ألمانيا 4988 مقترعاً من أصل 8355، سويسرا 438 مقترعاً من أصل 889، أستراليا 6602 مقترعين من أصل 11825، كندا 2639 مقترعاً من أصل 11443، الولايات المتحدة الأميركية 2596 مقترعاً من أصل 9999 (يقفل آخر صناديقها في لوس أنجلوس صباح اليوم)، السويد 1106 مقترعين من أصل 1910، بريطانيا 961 مقترعاً من أصل 1824، بلجيكا 785 مقترعاً من أصل 1053، ساحل العاج 1585 مقترعاً من أصل 2345، نيجيريا 907 مقترعين من أصل 1253، البرازيل 757 مقترعاً من أصل 2112، فنزويللا 602 مقترعين من أصل 1497، وإيطاليا 378 مقترعاً من أصل 1072.
وخلال مواكبته العملية الانتخابية أمس، لفت وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل إلى أنه "من الطبيعي ألا ينتخب كل المسجلين في الخارج باعتبارها المرة الأولى" التي يُشاركون فيها بالاستحقاق النيابي.
في السياق، قال مراقبون لـ"الجمهورية": "إنّ اقتراع المغتربين لم يبدأ مع هذا العهد ولا مع وزير الخارجية جبران باسيل، بل هو مطلب قديم منذ الستّينات لإعطاء المغتربين حقّ الاقتراع وردّ الجنسية لهم. لكنّه يأتي الآن في سياق تغيير قانون الانتخاب ونتيجة التوافق الوطني، وقبول كلّ الاطراف بهذا الحقّ، بعدما صار الاغتراب من كلّ الطوائف ولم تعد له هوية طائفية وحيدة، وهذا يُعدّ إنجازاً لأنه يعيد تواصلَ المغتربين الوطني، وليس السياحي، مع لبنان، فيتحمّسون أكثر للدفاع عن قضاياه في الدول التي ينتشرون فيها. إلّا أنّ المحاولات مستمرّة لاستغلال البعض هذا الأمر وتوظيفه انتخابياً".
وأضاف المراقبون لـ"الجمهورية"، "فإنّ خطوة اقتراع الانتشار هي خطوة عملية، لكنّ نسبة المقترعين لن تبدّلَ في نتائج الانتخابات، ومن اقترَع هم المغتربون الجُدد الذين ينتخبون عادةً في لبنان، وإنّ نسبة قليلة من المغتربين القدامى شاركت في العملية الانتخابية.
وقالت مصادر وزارية لـ"الجمهورية": "إقتراع المغتربين هو خطوة جريئة تحصل للمرّة الاولى، وهي من أهمّ عوامل استقطاب المغتربين وجذبِهم الى الوطن، لأنّ، تاريخياً، النظرة الى الاغتراب كانت على أنه مصدر مال، أمّا اليوم فتبدّلت مع مشاركة المغتربين في الحياة السياسية فعلياً. أمّا من حيث التطبيق فكان يمكن أن يكون افضل، أي أن تكون نسبة مشاركة المغتربين مرتفعة اكثر. ومردُّ ذلك الى أنّهم لم يكونوا على ثقة بأنّ الدولة ستذهب بهذه الخطوة الى النهاية بعدما جرت محاولات في حكومات سابقة ولم تبلغ نهاياتها. وما زاد الأمرَ صعوبةً هو انّه حتى الذين سجّلوا أسماءَهم للاقتراع لم يقترعوا كلّهم لوجود نقصٍ في الحوافز، فهم لم يَشعروا بأنّهم يستطيعون التغيير والتأثير، ولم يَشعروا بأنّ قانون الانتخاب أو المرشّحين يعكسون تطلّعاتهم، لذلك اقتراع الانتشار خطوة يجب أن يتمّ التحضير لها باكراً".
من جهةٍ أخرى، أشارت "الجمهورية" إلى أن الأوساط السياسية والإعلامية تترقب ما ستكون عليه نسبة الشكاوى من بلدان الاغتراب، وتحديداً ما جرى من خروق خلال فترة "الصمت الانتخابي". وقالت هذه الأوساط إنّ تحديد هذه الخروق ينطلق من التثبتِ من المخالفات الإعلامية والسياسية في ضوء التحذير الذي اطلقَته هيئة الإشراف على الانتخابات في تعميمها على وسائل الاعلام كافة طالبةً اليها التنبّه الى مرحلة الصمتِ الانتخابي التي سبَقت انتخابات المغتربين اللبنانيين الجمعة الماضي وأوّل أمس في البلدان العربية والأميركيتين وأوروبا، والتي حُدّدت قبل 24 ساعة على فتحِ الصناديق في هذه البلدان.
ولفَتت مصادر"الجمهورية" الى انّها سجّلت بعض المخالفات التي سيُنظر بها لاحقاً، مشيرةً الى انّ المذكّرة التي صدرت عن الهيئة في 25 نيسان الجاري دعَت وسائلَ الإعلام الى "تحاشي إجراء دعاية أو نداء انتخابي مباشر، باستثناء ما يَصعب تفاديه من صوت أو صورة لدى التغطية المباشرة لمجريات العمليات الانتخابية ولجهة اقتصار تغطيتها هلى نقلِ الوقائع الانتخابية".
وقالت مصادر هيئة الإشراف على الانتخابات لـ"الجمهورية" إنّها "وثَّقت مئآت المخالفات بوسائل عدة، ولا سيّما تلك التي تقدَّمَ بها مرشّحون أو تلك التي تمّ توثيقها بوسائل أخرى". مشيرةً الى "انّ كلّ هذه المخالفات ستشكّل مضمونَ التقرير النهائي الذي سيُرفع الى كلّ مِن رئيس الجمهورية ورئيسَي مجلس النواب والحكومة والمجلس الدستوري خلال مهلة شهرٍ تلي إقفالَ صناديق الاقتراع.
عون ينوّه والبعثة الأوروبية أيضاً
وأشارت "الجمهورية" إلى أن رئيس الجمهورية العماد ميشال أبدى عون ارتياحَه لمسار الانتخابات في بلدان الانتشار، والإجراءات التي رافقتها، خصوصاً لجهة معالجة بعض المسائل التي بَرزت خلال عمليات الاقتراع، فيما اعتبَر وزير الداحلية نهاد المشنوق أنّ العملية الانتخابية التي لم تخلُ من الشوائب الصغيرة التي عولجَت، "ليست فخراً لوزيرَي الخارجية والداخلية، بل هي فخر لجميع اللبنانيين".
واستبعدت مصادر مطلعة لـ"اللواء" أن يوجه الرئيس عون رسالة جديدة في ما خص الملف الانتخابي باعتبار أنه قال ما أراد قوله عشية انطلاق الانتخابات يوم الجمعة. ولفتت المصادر إلى أن الرئيس عون قد يكرر بعض المواقف خلال نشاطه الرسمي. وأفادت أن الرئيس عون سيمارس حقه الانتخابي يوم الأحد المقبل في السادس من أيار المقبل لدى اقتراعه في بلدته حارة حريك, مسقط رأسه.
وأشارت "المستقبل" إلى أن عملية اقتراع المنتشرين لاقت تنويهاً أوروبياً ومحلياً بنزاهتها، سواءً من خلال إشارة مندوب بعثة الاتحاد الأوروبي خوسيه أنطونيو دو غابريال إلى أنّ "عمليات الاقتراع تمت بسلاسة بلا انتهاكات ولا مشكلات رصدها مراقبو البعثة"، أو عبر تأكيد أمين سر هيئة الإشراف على الانتخابات عبدالله غشام أنّ العملية أُنجزت "بشكل جيد ولا ملاحظات على سيرها"، وصولاً إلى إشادة الجمعية اللبنانية لمراقبة ديموقراطية الانتخابات "لادي" بالتجاوب الذي أبداه فريق عمل وزارة الخارجية مع مراقبي الجمعية وبتجهيزات الوزارة "الجيدة"، معدداً في المقابل بعض الحالات المرصودة في إطار المراقبة المباشرة لسير العملية الانتخابية في عدد من دول الاقتراع.
شراء الأصوات جريمة
ولاحظ نائب رئيس البعثة الأوروبية لمراقبة الانتخابات النيابية في لبنان خوسيه أنطونيو دو غبريال ضخامة الإنفاق الإعلامي للانتخابات النيابية، معتبراً أن كلفة الحملات باهظة الثمن خصوصاً على شاشات التلفزيون. وأكد دو غبريال لـ "الحياة" رداً على سؤال أن شراء الأصوات الانتخابية يحصل في كل الدول وليس فقط في لبنان وسنأخذ هذا الموضوع في عين الاعتبار ونتنبّه له، مشدداً على أنه اليوم ومقارنة بعام 2009 هناك أداة يمكن أن تساعد في ضبط هذا الموضوع وهي الورقة المطبوعة سلفاً التي تساعد على الحفاظ على سريّة التصويت. وأشار إلى أنه عندما يصبح الناخب خلف المكان المخصّص للتصويت يكون حراً في منح صوته التفضيلي لمن يرغب من دون أي ضغط من أحد. ولفت إلى أن «عملية شراء الأصوات هي جريمة يعاقب عليها القانون. وتحدث دو غبريال عن عمل هيئة الإشراف على الانتخابات، مشيراً إلى أن القانون يحدد صلاحيات الهيئة وهذه الصلاحيات الممنوحة من السلطات اللبنانية تحدّد للهيئة حدود عملها لكن هذا لا يعني أن دورها ليس مهماً. وقال: سنرى كيف ستتصرّف قبل يوم الانتخابات وبعده. وأكد أنه عندما سنقدّم تقريرنا الأوّلي بعد الانتخابات بيومين سنقوم عمل وزارة الداخلية من جهة وعمل هيئة الإشراف على الانتخابات من جهة أخرى والعلاقة التفاعلية بينهما.