تحت عنوان: "إلى صناديق الاقتراع درّ.. لمن ستعطي طرابلس أصواتها؟"، كتب غسان ريفي في "سفير الشمال": ساد الصمت الانتخابي في طرابلس، وتوقفت محركات المرشحين بعد نحو شهرين من السباق المحموم سعيا وراء الحاصل الانتخابي والصوت التفضيلي، فيما تبقى مواقع التواصل الاجتماعي على نشاطها المعهود وهي من المفترض أن تزداد حماوة في الترويج للوائح والمرشحين، وبث الكثير من الفبركات التي بدأت تُظهر عن ضعف وحقد وقلة خبرة، بخروجها عن كل الأدبيات والأخلاقيات، على غرار ما فعله تلفزيون المستقبل أمس ببث تسجيل نسبه الى الرئيس نجيب ميقاتي ونجله حول شراء الأصوات، ما إضطر المكتب الاعلامي لميقاتي الى الرد والتأكيد بأنّه "سيرفع دغوى قضائية على التلفزيون"، مؤكداً أنّ "نهجكم الرخيص لن ينطلي على أحد".
في ظل الاستراحة الانتخابية التي يفرضها القانون قسرا على المرشحين والماكينات الانتخابية وحتى وسائل الاعلام، تتجه أنظار كل الطرابلسيين وأبناء الضنية والمنية الى الساعة السابعة من يوم الأحد موعد فتح صناديق الاقتراع وإنطلاق المنافسة الانتخابية الفعلية، وسط كثير من الإحصاءات والتوقعات والتكهنات حول قوة كل لائحة، وعدد المقاعد التي يمكن أن تحصدها.
ثماني لوائح تتنافس يوم الأحد في إنتخابات طرابلس والمنية والضنية، هي: لائحة "العزم" برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، لائحة "لبنان السيادة" برئاسة اللواء أشرف ريفي، لائحة "المستقبل للشمال"، لائحة "الكرامة الوطنية" برئاسة الوزير السابق فيصل كرامي بالتحالف مع النائب السابق جهاد الصمد وتيار "المردة"، وهي غير مكتملة وتضم تسعة مقاعد، لائحة "القرار المستقل" برئاسة النائب السابق مصباح الأحد وتضم ثمانية مرشحين، لائحة "كلنا وطني" وتضم عشرة مرشحين، لائحة "المجتمع المدني المستقل" وتضم سبعة مرشحين، ولائحة "قرار الشعب" وتضم ثمانية مرشحين.
لا تشبه هذه الانتخابات سابقاتها، حيث أنه لأول مرة تخوض طرابلس إنتخابات من هذا النوع، على قاعدة قانون "لئيم" باعد بين الحلفاء، ورفع من وتيرة المعارك الكلامية والاتهامات بين الخصوم، حيث وُضعت المدينة على درجة عالية من الغليان الشعبي إنتصارا لهذا الفريق أو ذاك، أو تأييداً لهذا الزعيم أو ذاك، وحتّى ضمن اللائحة الواحدة التي تشهد منافسة شديدة على الصوت التفضيلي الذي يسعى كلّ من المرشحين للحصول عليه.
يمكن القول إنّ هذا الأمر لا يسري على لائحة "العزم" التي شكلها الرئيس ميقاتي بعناية وهدوء ومن إختصاصات متعددة، والتي بات يعلم الجميع بأنّها لا تشهد أي صراع حول الصوت التفضيلي، إنطلاقاً من حضور أعضائها الوازن في الدائرة الثانية وقربهم من الناس وخدماتهم الكثيرة ضمن المجتمع، الأمر الذي يجعلها تخوض معركتها بتماسك، حيث تشير الاحصاءات إلى إمكانية أن تحصد لائحة "العزم" أربعة مقاعد وأن تنافس على المقعد الخامس من خلال الكسر المرتفع.
لكن هذا الصراع يظهر جلياً في لائحة "المستقبل للشمال" التي يتعرّض فيها الوزير محمد كبارة إلى حملة ظالمة من أركانها ومن القيّمين عليها في الأمانة العامة للتيار تهدف إلى إلغائه، فضلاً عن صراع مرشحي "المستقبل" على الصوت التفضيلي، لا سيما بين النائب سمير الجسر والدكتورة ديما جمالي التي تشير المعلومات إلى إتجاه الرئيس الحريري إلى أن يكون الصوت التفضيلي الأزرق من نصيبها، الأمر الذي يُغضب الجسر وأنصاره الذين يعتبرون أن الصوت التفضيلي من حقه، كما ينسحب هذا الغضب على سائر المرشحين الذين باتوا يشعرون أنهم مجرد ديكور في هذه اللائحة، في وقت تشير فيه معلومات الى إمكانية أن يعطي النائب محمد الصفدي أصواته الى المرشحة العلوية ليلى شحود، ليظهر قدرته التجييرية أمام الحريري.
كما تعاني لائحة "الخرزة الزرقاء" من غياب دعم كل العائلات المسيحية في طرابلس التي تأخذ على الحريري محاولته إلغاء حضورها الوازن في طرابلس من خلال عدم تسمية أي مرشح مسيحي طرابلسي، حيث ضم جورج بكاسيني من البترون عن المقعد الماروني، ونعمه محفوض من عكار عن مقعد الروم الأرثوذكس متجاوزاً بذلك رمزية وتاريخية العائلات الأرثوذكسية التي دخلت الى مجلس النيابي ممثلة لطرابلس في العام 1920 من خلال النائب الراحل يعقوب نحاس.
وتشير كثير من الاحصاءات إلى أنّ لائحة "المستقبل" ستحصل على ثلاثة مقاعد مع إمكانية أن تنافس على المقعد الرابع.
في ظل التنافس المحموم بين لائحتي "العزم والمستقبل"، تعمل لائحة "لبنان السيادة" بصمت، حيث أنهى اللواء أشرف ريفي لقاءاته الانتخابية، من دون أن يعرف أحد ماذا سيحصد من مقاعد، وهل سيفجّر مفاجأة جديدة على غرار ما حصل في الانتخابات البلدية، أم أن الأمور تغيرت، في حين تتفاوت الاحصاءات حيال هذه اللائحة حيث أن بعضها يعطيها مقعد واحد وبعضها الآخر يعطيها مقعدان.
أما لائحة "الكرامة الوطنية" برئاسة الوزير السابق فيصل كرامي فقد تنفست الصعداء بعودة الصوت العلوي إليها "البلوك السوري" والذي ساهم فيه النائب سليمان فرنجية الذي قام بزيارة شعبية ناجحة إلى جبل محسن، وتشير الاحصاءات الى أنّه بعد إضافة الصوت العلوي بات بإمكان اللائحة أن تحصد مقعدين.
أما اللوائح الأربعة الأخرى فتستبعدها الاحصاءات عن تأمين أيّ حاصل انتخابي، إلا في حال حصول مفاجأة من العيار الثقيل بتحقيق لائحة النائب السابق مصباح الأحدب بخرق واحد.
وترجح الاستطلاعات أن تصل نسبة الاقتراع في طرابلس والمنية والضنية الى ما يقارب 45 بالمئة، أي 165 ألف ناخب، أي أن الحاصل الأول سيكون 15 ألف صوت لكل لائحة.
وتضيف هذه الاستطلاعات: إنّ اللوائح الأربع التي لن تتمكن من تأمين الحاصل الانتخابي قد تجمع ما بين 20 الى 25 ألف صوت سيتم حذفهم من عدد الناخبين الاجمالي أي 165 ألف صوت، ليصبح العدد ما بين 140 إلى 145 ألف صوت، ما سيؤدي الى تخفيض الحاصل الانتخابي الى نحو 13 ألف صوت أو أقل بقليل.
(غسان ريفي - سفير الشمال)