كتبت جنى الدهيبي في جريدة "المدن" الإلكترونية: استطاع المرشح جهاد اليوسف في الضنيّة أن يُحدث مفاجأةً كبيرةً في الساعات الأخيرة التي تسبق فتح صناديق الاقتراع، الأحد في 6 أيار 2018، بإعلانه سحب ترشحه من لائحة "العزم" المدعومة من الرئيس نجيب ميقاتي، لمصلحة رئيس الحكومة سعد الحريري وتيّار "المستقبل".
هذا الإعلان، جاء في البدء صاعقاً على المنطقة ومناصري اليوسف. إذ لم يتقبل أحد الانقلاب الصادم، بعد شهورٍ من فتح معركة انتخابيّة مع المستقبل، ووصفه البعض بـ"الغدر والخيانة".
برر اليوسف انسحابه في بيانٍ نشره على صفحته الرسميّة على "فيسبوك" بأنه جاء في ضوء التطورات من خروج على القواعد المتفق عليها، ونتيجة التشاور مع الرئيس الحريري. "إنني من موقع التزامي المعروف بنهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتأكيدي مواصلة العمل في سبيل تقدم الضنية ونموها، أتعهد للأهل ورفاق الدرب بشرح الأسباب الكاملة التي تقف وراء هذا القرار"، مشدداً على أهمية "اكتمال الاستحقاق الانتخابي بما يؤدي إلى خدمة الضنية وأبنائها".
ونتيجة القرار، دبّت حال من الفوضى والتخبط في الضنية، آلت إلى تحركات في الشارع ومحاولة بعض مناصري اليوسف محاصرة أحد مراكز الاقتراع. وتفيد معلومات "المدن" أن قرار اليوسف جاء نتيجة ضغوطٍ مارسها "المستقبل" عليه بعد تردد شائعات عن دعم ميقاتي له بالصوت التفضيلي، وأنّه فضل الانضمام إلى صفوفه في ظلّ عدم ضمانه الفوز بأحد المقعدين السنيين، الذي يضمن أحدهما النائب السابق جهاد الصمد، ويتنافس على الآخر عمليّاً كلّ من النائب قاسم عبد العزيز مع المرشح سامي فتفت على اللائحة الزرقاء، والمرشح محمد الفاضل على لائحة "العزم".
وكانت أوساط "المستقبل" أفادت أنّها تحضر لمفاجآت كبيرة في الساعات الليل الأخيرة. وقد سُرب سيل من الشائعات نشرها عدد من مناصري "المستقبل" عن سحب النائب كاظم الخير ترشحه من لائحة "العزم" لمصلحة الحريري. لكنّ مكتبه الإعلامي نفى ذلك، معتبراً أنها "مجرد فبركات من قبل من فقدوا أعصابهم وبدأوا يشعرون بقرب هزيمتهم"، مؤكداً استمرار الخير في معركته بوجه المستقبل إلى جانب ميقاتي. ووفق معلومات "المدن"، فإنّ ماكينة الصمد سارعت إلى استقطاب عدد كبير من مناصري اليوسف، لتقلب الأجواء لمصلحتها.
وفيما تنامت المخاوف من تدهور الأوضاع في الضنية مع فتح صناديق الاقتراع، أصدر مستشار ميقاتي الدكتور خلدون الشريف تصريحاً علّق فيه على انسحاب اليوسف، قائلاً إن "انسحاب الدكتور جهاد اليوسف بالطريقة التي تم فيها يؤكد خضوعه لضغوط تلامس حد الجريمة الموصوفة ويظهر إمعان السلطة في استخدام الأدوات المتاحة لممارسة التعدي على المواطنين ومحاولات سلبهم حقهم والتأثير على قرارهم الذي سيبقى حُراً مهما اشتدت تلك الضغوط. إن ما قام به الدكتور جهاد لا يمت لشهامة أهل الضنية ومبادئهم بشيء. ما يستدعي من أهلنا هناك التصويت بكثافة والدعم الكامل للدكتور محمد الفاضل ولائحة العزم لتحقيق النصر المنتظر".
(جنى الدهيبي - المدن)