اعتبر الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله أنَّ "مسألة العقوبات الأميركية ووضع حزب الله على لوائح الإرهاب، لن تعقد مسار تشكيل الحكومة"، مؤكداً على "ضرورة الإستعجال في تشكيل الحكومة من أجل البلد، وليس من أجل الأوضاع القائمة أو خوفاً من أي شيء آخر".
وفي إطلالةٍ له بمناسبة عيد "المقاومة والتحرير"، أشار نصر الله إلى أنّ "هناك تعقيدات في تشكيل الحكومة، وهذا طبيعي لأن كل الكتل تطالب بالتمثيل، ولكن بعض الوسائل تريد أن تشيع جواً أن شروط حزب الله تعيق التشكيل". وقال: "نتطلع إلى حكومة قوية فاعلة وجدية وتتابع كل الملفات، ويتمثل فيها كل الكتل السياسية وأن تأتي كل الكتل ببرامجها الإنتخابية معها".
وأكَّد نصر الله أن "حزب الله لم يطلب وزارة سيادية، وعندما نلتقي مع الرئيس المكلف لن نطلب منه ذلك، كما أننا قررنا فصل النيابة عن الوزارة". وقال: "نؤكد على ضرورة إيجاد وزارة تخطيط في الحكومة، كي لا نعمل فقط بشكل يومي، ومن ضمن ما تحدثنا عنه هو مكافحة الفساد ووقف الهدر في خزينة الدولة، وحزب الله مصمم على هذه الخطوة، وستكون مسوؤلية كل حزب الله".
وتابع: "نريد أن يكون لنا وجود فاعل في الحكومة وعندما تحسم الحقائب سنتفاهم مع حركة أمل على هذا التوزيع، ولن يكون هناك أي مشكلة، ويجب أن تخاض معركة وطنية واسعة وشاملة في مواجهة الفساد، وليس مواجهة حزبية فقط أو مذهبية".
وأشار إلى أنَّ "قيادة حزب الله شكلت ملفاً لمكافحة الفساد، وعينت مسؤولاً للعمل عليه، على أن يكون ذلك على متابعة مباشرة من الأمين العام لحزب الله". وقال: "من بين النواب في كتلة الوفاء للمقاومة إخترنا النائب حسن فضل الله لمتابعة ملف مكافحة الفساد، ومعركتنا هي جدية وكبرى وهي تكمل ما حصل عام 2000".
واعتبر نصر الله أن "لبنان ذاهب إلى الإنهيار إذا ما استمرّ الوضع على ما هو عليه في الفساد والهدر، وثمة أفرقاء قد نختلف معهم استراتيجياً، ولكن لا شيء يمنع من التعاون معهم في مكافحة الفساد".
العقوبات الأميركية لن تؤثر علينا
إلى ذلك، توقف نصرالله عند العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على "حزب الله"، معتبراً أنَّها "البعض منها ليسَ جديداً، ولكن هناك جانبٌ منها جديد وجدي ويجب الوقوف عنها"، مشيراً إلى أن "هذه العقوبات تمس بالناس، وهي تأتي في سياق مسار أميركي – خليجي للإنتقام من داعمي المقاومة في أوروبا وأفريقيا".
ورأى نصر الله أنَّ "الدولة اللبنانية مسؤولة أمام المواطنين الذين طالتهم العقوبات الأميركية الجديدة"، لافتاً إلى أنَّه "من أهداف العقوبات الضغط على البيئة الحاضنة للمقاومة وبشكل مباشر، والضغط على الأصدقاء والحلفاء وقطع مصادر التمويل للمقاومة في لبنان". وأضاف: "الضغط المتواصل على إيران يأتي لوقف مساعداتها للمقاومة، كما على كل الجهات الداعمة لحركات المقاومة وعوائل الشهداء والجرحى".
ولفت نصرالله إلى أنَّه "في أسوأ الأحوال، لو استطاعت هذه العقوبات أن تقطع الأموال عن المقاومة، فإنّ ذلك لن يؤثر علينا لأننا لسنا مرتزقة، بل نحن أصحاب قضية". وأردف: "أميركا لا ترى حلفاءها إلا مرتزقة، ولا ترى الناس إلاّ من خلال الدولار وليس لديهم إيمان بالعقيدة والوطنية".
وقال: "عندما يواجهون مقاومة وثقافة شعبية، فإنهم لن يستطيعوا إلحاق الهزائم بنا، بل ستكون معاركهم خاسرة، وعندما نهزم إسرائيل ونقف في مواجهة المشاريع الأميركية ونساهم في إسقاطها، فمن الطبيعي أن يرانا العدو تهديداً عليه، والمسألة الأساسية في المواجهة هو تعطيل هدف المس بإرادتنا ولن تقدم هذه التأخيرات ولن تؤخر".
وأضاف: "وزير الخارجية المغربي ذهب إلى إيران وقدم ملفاً لنظيره الإيراني حول البوليساريو، لكنه في الحقيقة لم يقدم دليلاً واحداً على علاقة حزب الله بالبوليساريو".
وأكَّد نصرالله أنَّ "لا علاقة سياسية لحزب الله بالبوليساريو، وليس هناك أي تواصل بين الجانبين".
"التحرير" محطة مهمة لأخذ الدروس
وعن ذكرى "التحرير"، اعتبر نصر الله أنَّها "محطة مهمة جداً لأخذ الدروس والعبر والبناء عليها في المستقبل". وقال: "يجب أن نتذكر في عيد المقاومة والتحرير الشهداء والأسرى وكل فصائل المقاومة، ومساعدة سوريا والجمهورية الإسلامية الإيرانية لها".
ولفت إلى أنَّ "إمكانيات المقاومة منذ عام 1982 وحتى عام 2000 كانت متواضعة جداً سواء في العدد أو التجهيز، لكن الإنتصار له بعد إلهي وإنساني وأخلاقي، والمقاومة كانت صادمة وثابتة في المواجهات الكبرى". وأضاف: "هذا النصر أعطاه الله لأهل المقاومة لما قدموه من تضحيات، وأثبت أهلنا وشعبنا أنّ النصر يليق بهم، كما أن تجربة الإنتصار أظهرت أن العدو فقد الثقة بنفسه وبجيشه، متخلياً حتى عن عملائه".
وأمل نصر الله من "الجميع وكل المؤمنين بقضية القدس الإهتمام بمناسبة يوم القدس، وإيلائه اهتماماً كبيراً".