قال النائب عن دائرة بعلبك - الهرمل ألبير منصور عندما حضر الجلسة الأولى للمجلس النيابي الجديد الأربعاء الماضي: "حين دخلت المجلس النيابي، انتابني شعور ممزوج بألم وغصة. الوجوه التي دخلت معها البرلمان في العام 1972 غابت كلها، فأحسست بضيق شديد".
وأضاف في حديث لصحيفة "الحياة": "رافقني في الوقت ذاته انزعاج آخر، تمثل بقانون الانتخاب، وهو أسوأ ما مرَّ في حياتي، إذ خضت كل الانتخابات منذ العام 1964 وحتى 2005، ولم أر مثيلاً له، من حيث التمحور والتجييش المذهبي والطائفي، الذي فتت الوطنية، وذهب بكل ما أنجز على صعيد المواطنة والوطنية، وحتى في أسوأ أيام الحرب الأهلية لم نر هذا التصرف التعصبي الأعمى طائفياً فيما الصوت التفضيلي بدخوله على النسبية، شوهها وقضى عليها".
تابع منصور: "القانون يحتاج إلى تعديل سريع، والعودة إلى أصول اتفاق الطائف الذي يفرض مجلساً وطنياً خارج القيد الطائفي ويحصر الطائفية بمجلس شيوخ محدد الصلاحية، والمطلوب مع تعديل قانون الانتخاب لتطبيق اتفاق الطائف، مجلس خارج القيد الطائفي، وأن يتزامن ذلك مع قانون اللامركزية الإدارية الموسعة الذي يعطي حداً أدنى من الاطمئنان للبنانيين".
لا يشاطر منصور، الملمّ بصلاحيات الرئاسة قبل الطائف وبعده، بعض نواب "التيار الوطني الحر" الذين يقولون إن رئيس الجمهورية ميشال عون استعاد صلاحيات الرئاسة من دون تعديل الدستور أو الطائف.
وأردف بالقول: "لم أر أنه استعاد شيئاً، الأمور ما زالت كما هي. في الممارسة الرئيس يحضر جلسات مجلس الوزراء ويترأسها. وبعد اتفاق الطائف جميع رؤساء الجمهورية كان لهم هذا الحق، ومنهم من مارسه ومنهم من لم يفعل، وفق المزاج، لذلك لم أر أنه استعاد شيئاً زيادة عما استعاده زملاؤه الذين سبقوه. لا شيء تغير، الصلاحيات لا تزال كما هي، وهي محددة في الدستور. ولا مجال للطلعة فيها ولا للنزلة. لكن هناك من يعرف كيف يمتهن ممارستها، وهذه تحصل إجمالا بالتوافق".
وأضاف: "لا توجد وزارة مكرّسة لطائفة، كما لا يوجد شيء وفق اتفاق الطائف اسمه وزارة سيادية ووزارة غير سيادية. هذه بدع أولاد لتدير النظام واتفاق الطائف. يوجد مجلس وزراء، والحكم فيه مجتمعاً. كذلك لا توجد رئاسات ثلاث، هناك رئيس جمهورية رئيس دولة، ورئيسا مجلسين: رئيس مجلس نواب ورئيس مجلس وزراء. لا يوجد رؤساء ثلاثة، هذه كلها بدع وتفسيرات خاطئة لا أساس لها في اتفاق الطائف".
وتابع: "ما إن دخلت القاعة العامة في البرلمان ورحت أتفحّص الوجوه ارتسمت في مخيلتي صور زملاء أحبة افتقدتهم. كثر منهم رحلوا عن هذه الدنيا، وبعض ممن بقوا على قيد الحياة أمدَ الله بعمرهم، حالت الظروف دون عودتهم إلى الندوة البرلمانية مجدداً، ومنهم من آثر البقاء خارجها. هذا الرعيل كله نفتقده اليوم. جو مجلس الـ72 كان قصة كبيرة".
وبعدما راح يستذكر الوجوه التي افتقدها، معدداً الأسماء واحداً واحداً خنقته العبرة، حين ذكر اسم الزعيم كمال جنبلاط... "إنها نوعية مختلفة".
(الحياة)