على رغم كون مطالب القوى السياسية اللبنانية والحصص التي يطمحون إليها في الحكومة العتيدة تستوجب قيام حكومة خمسينية وليس ثلاثينية، فإن المناورات السياسية والمطلبية، إذا ما استثنيت مطالب "القوات"، تأتي في إطار عملية تسهيل التأليف وليس عرقلته، لتضاف إلى مجموعة من المؤشرات التي توحي بالتسهيلات السياسية للتأليف.
لا يبدو أن المماطلة في تأليف الحكومة سيسري على عهد الرئيس ميشال عون خصوصاً في ظل التسويات التي سبقت ولحقت الإنتخابات النيابية الأخيرة، والتي أرادها عون بغية تسهيل عمل العهد. فمثلا الإتفاق والتقارب بين عون والرئيس نبيه برّي الذي خطى خطوة كبيرة جداً، ويكاد يطوي الصفحة الماضية بالكامل، ساهم في تفجير أهم الألغام في وجه تأليف الحكومة، وسيكون أهم عامل من عوامل التسريع في تأليفها.
ووفق مصادر متابعة فإن "حزب الله" بدوره أيضاً يرغب بتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، وهذا ما يكرره مسؤولوه في كل المناسبات. فرغبة "حزب الله" هذه دليل على كونه يريد الإستفادة من نتائج الإنتخابات التي أعطته الأكثرية، ومؤشر على أنه لن يصر على مطالبه التي تراها القوى السياسية الأخرى أنها تعجيزية، مثل توزير سني في الثامن من آذار.
مؤشر آخر، تقول المصادر، لا يقل أهمية عن باقي المؤشرات، هو ما سُرب عن لقاء بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، حيث قيل أن إتفاقاً تم بينهما على تسهيل تأليف الحكومة حتى لو أبقي البيان الوزاري على حاله، والحقائب على توزيعها الحالي.
وتضيف المصادر أن رغبة الحريري بتسريع التأليف كبيرة أيضاً، اذ لا يريد أن يسجل عليه تعثرٌ في تأليف الحكومة وإطالة فترة المشاورات، لأن ذلك يعطل البلد ويقلق المجتمع الدولي، وقد يؤدي ربما إلى إعتذار الحريري عن التشكيل.