تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

مرسوم التجنيس.. "مين دفع ومين قبض"؟

ايناس كريمة Enass Karimeh

|
Lebanon 24
02-06-2018 | 08:52
A-
A+
مرسوم التجنيس.. "مين دفع ومين قبض"؟
مرسوم التجنيس.. "مين دفع ومين قبض"؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-

استيقظ اللبنانيون فجأة على قرار توقيع مرسوم "التجنيس"، الأمر الذي طرح علامات استفهام عدّة، وأثار ريبة عامة، خصوصاً وأن هذا المرسوم لم يسلك طريقه نحو الاجهزة الأمنية المختصة لدراسة ملف كل طالب جنسية على حدة. 400 اسم هم من أدرجوا على لوائح التجنيس عُرف منهم 104 من جنسيات عربية مختلفة، وقيل انهم من أصحاب رؤوس الاموال في لبنان.


التزام الرئاسة اللبنانية والمرجعيات الحكومية والأمنية الصمت المطبق حيال هذا الملف، أثار مزيداً من الشبهات، خصوصاً وأن أحاديث التوطين والعودة الطوعية والآمنة للنازحين السوريين عبارات ترددت بشكل يومي في الآونة الاخيرة في الصالونات السياسية، إضافة الى أن المرسوم رقم "10"  الصادر عن الرئاسة السورية والذي فرض على المواطنين السوريين المقيمين والنازحين تقديم مستندات ملكية عقاراتهم خلال مهلة 30 يوما تحت عنوان عريض هو "التنظيم المدني الجديد" الذي سيلحظ هذه العقارات في خطط الإعمار زاد هواجس المواطنين.


الفساد هو العنوان الرئيسي الذي يناقشه الشارع اللبناني اليوم، وعملية التجنيس يعتبرها البعض صفقة تجارية وتبادل مصالح، وفي حين لم يعلّق أحد من المسؤولين حول هذا القرار، أفادت مصادر مطّلعة في محاولة لتلطيف وتبرير ما جرى بأن أكثر من ثلثي المجنسين هم من الطائفة المسيحية.. نعم هكذا على طريقة "إجا يكحّلا قام عماها"!


من جهة أخرى، اعتبر مراقبون أن صدور مرسوم التجنيس لا يفسّر إلا بأمرين: إما عملية تجارية تفوح منها رائحة فساد "وقح"، أو توطين يتخفّى خلف التجنيس، أما المصيبة فأن يكون القرار اتخذ بناء على هذين الأمرين معا!


ملف التجنيس زاد من قلق اللبنانيين الذين ثارت ثائرتهم لرفض العهود المتعاقبة اعطاء الأم اللبنانية المتزوجة من اجنبي الحق بمنح جنسيتها لأولادها، وقد تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي عبارة" سيُكتب على باسبور المجنّس: لبناني منذ اكثر من 150 مليون دولار"، وقد بادر البعض منهم الى عرض جنسيتهم اللبنانية للبيع مشيرين الى ان المنافسة التجارية مشروعة ومعلنين تخفيض الاسعار بمناسبة الاعياد!! إذاً، الجنسية اللبنانية بين الهزل والجد تدخل في معرض المزادات التجارية، وما انتقادات المواطنين سوى انعكاس لمدى اقتناعهم بأن المرسوم قد أنجز من باب الصفقة المربحة للأطراف المخولة التوقيع عليه.


"طيب عرفنا مين دفع، بس مين قبض"؟ يتساءل أحد الناشطين في بيروت، معتبرا ان مرسوم التجنيس هو سقطة من سقطات "العهد" وانتكاسة مسبقة للمرحلة المقبلة.


يتحدّث فقهاء القانون عن ان مرسوم التجنيس سيكون موضع طعن في مجلس شورى الدولة، على اعتبار ان الحكومة اللبنانية اليوم هي حكومة تصريف اعمال والتي لا يتجاوز عملها الحدّ الأدنى من تصريف اعمال الدولة، حيث نصت المادة 64 من الدستور على أن "لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيل الثقة ولا بعد استقالتها او اعتبارها مستقيلة الا بالمعنى الضيق لتصريف الاعمال"!


من زاوية اخرى فإن توقيع مرسوم التجنيس يحيي نظرية المؤامرة ويجعلنا نربط الاحداث لنجرّ الوقائع، فإذا اردنا العودة الى تعميم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بوقف القروض السكنية، ثم قانون منح الإقامة الدائمة لغير اللبنانيين مقابل شراء شقق تتراوح اسعارها ما بين 300 و 500 الف دولار بالحد الأدنى، وتختلف ما بين داخل بيروت وخارجها، ثم قانون رقم 10 الصادر عن الجمهورية السورية، كلها سلسلة تجعل التساؤلات مشروعة إذ ان الشك أساس اليقين!


هواجس المسيحيين كبيرة، خصوصا بعد زيارة البطريرك الراعي الى فرنسا ولقائه الرئيس ايمانوييل ماكرون، حيث استمر الاجتماع لمدة ساعتين، وقد أشارت مصادر مطلعة الى ان ماكرون قد وعد بالوقوف الى جانب لبنان في هذه القضية، ولكن أين تُصرف الوعود التي حملها "الراعي" في هذا الخصوص إذا كان "الثلاثي الصامت" يلتزم السرية في التحرك للمضي بهذا القرار دون شوشرات او عراقيل؟ ثلاثية عون الحريري والمشنوق، تمنّت الكتمان التام حول هذا الملف، فلم يبدِ الاعلام اية "حركشة" لدى تصريح الوزير نهاد المشنوق الذي أدلى به بعد اجتماعه بالرئيس ميشال عون!
إن كان قرار "التجنيس" قد أنجز على غفلة، فإنه حتما لم يكن صدفة، فتوالي الاحداث تباعا قبل صدور المرسوم يروي لنا حكاية "مواطن مغفّل" مررت الدولة فوق رأسه عشرات القرارات تحضيرا للوصول الى القرار الأخير. ويبقى توضيح الحكومة اللبنانية على جمر الانتظار، ويبقى التصريح بالتوطين هو قطعة "الپازل" الأخيرة قبل اكتمال المشهد المريب! 

Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك