تحت عنوان " هل يطالب بري أيضاً بحِصَّة حكومية؟" كتب طوني عيسى في صحيفة الجمهورية يقول: قبل 2005، كان السوريون قد عطّلوا الدستور والمؤسسات والقضاء، وأخذوا على عاتقهم توزيع الحصص على كل الناس في المجلس والحكومة والمؤسسات والأجهزة، وفقاً لمصالح النظام أو مصالح ممثِّليه في بيروت، وهم سوريون ولبنانيون. وعندما انسحب السوريون، دخل اللبنانيون في نزاع مرير على السيطرة، أي من أجل وراثة النفوذ السوري. لكنّ أحداً منهم - ولا حتى القوى الفاعلة في 14 آذار- لم يفكّر في استعادة الدستور والمؤسسات، لأنّ السباق على السلطة كان الأقوى!
ولفت عيسى الى أنه يطرح اليوم السؤال الآتي: من أين جاء هذا الكمّ المتزايد من الأعراف في تركيبة مؤسسات الحكم؟ ولماذا تتهافت الأطراف كلها على "ابتكارات" جديدة لتوسيع النفوذ، من دون ضوابط دستورية أو قانونية؟ والجواب هو أنّ لبنان، في ظلّ الفلتان السياسي الذي يعيشه، تتحكّم به مقولة "عنترت حالي وما حدا ردّني". فالقوي يفرض تطبيق الدستور والقوانين كما يريد، ويرسّخ الأعراف التي يريدها من دون أيّ عوائق. وأما الضعيف فيدفع ثمن ضعفه.
وقال: "وهذا الأمر سمح لرئيس الحكومة سعد الحريري بطلب حصّة مماثلة له، إلى جانب حصته من تيار "المستقبل". وفي اعتقاد البعض أنّ اعتماد منطق "الحصص الخاصة" لرئيسَي الجمهورية والحكومة، إضافة إلى الحصص الحزبية، سيبرِّر مطالبة رئيس المجلس بحصة مماثلة في الحكومة، إلى جانب حصته من وزراء حركة "أمل". فليس مبرَّراً أن يكرِّس رئيسا الجمهورية والمجلس هذا العرف، من دون استثارة رئيس المجلس، الركن الثالث في الحكم. كما أنّ تكريس العرف بتكريس وزارة المال للشيعة سيصطدم بتكريس أعراف مماثلة لطوائف أخرى. وسيكون حيويّاً حسمُ الجدل بكشف مضامين مناقشات "الطائف" في هذا الشأن، وإلّا فإنّ كل وزارة ستصبح مُلكاً لطائفة أو حزب.
وتابع: "إذاً، في جمهورية "الشاطر بشطارتو" أو "القوي بقواه"، أصبح الدستور وجهة نظر، ويتمّ اختراعُ الأعراف وتكريسُها وفق معيار المصالح التي يفرضها الأقوى على الأضعف. وبهذه الذهنية صُنِع قانون الانتخاب والمجلس النيابي، وتُصنَع الحكومات وتُسَيِّر أعمالها.
لقراؤة المقال كاملاً اضغط هنا