شكّل الاجتماع الثلاثي الذي عقد في القصر الجمهوري أمس بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، محط أنظار جميع الفرقاء على الساحة الداخلية اللبنانية، خصوصاً وانه لم يتطرق بشكل مباشر الى موضوع الحكومة، على ما أشار المشاركون، بل بحث في موضوع ترسيم الحدود البحرية، وجرى عرض حصيلةِ المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل عبر الأمم المتحدة، من اجلِ معالجة النقاط المتنازَع عليها من "الخط الازرق"، والتي لا تزال تدور بين الوفدين العسكريين اللبناني والاسرائيلي في الاجتماعات التي تُعقد في مقر قيادة قوات"اليونيفيل" في الناقورة.
وعلمت "الجمهورية" أنّ الإجتماع تقرّر على عجَل، ووجّه رئيس الجمهورية الدعوة اليه صباح امس، مشدّداً على أهمّية انعقاده لمناقشة التطوّرات وتوحيد موقف لبنان منها استناداً إلى ما تبلّغَه من معطيات في الساعات الماضية التي سبقته، وتحديداً تلك المتصلة بالمفاوضات حول الحدود البحرية للمنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة، بعد تعيين الموفد الأميركي الجديد ديفيد شينغر من اجلِ إدارة المفاوضات حول هذه الحدود المختلف عليها مع اسرائيل وقبرص خلفاً للسفير ديفيد ساترفيلد الذي أحيلَ الى التقاعد، عدا عن قرب انعقادِ اجتماع اللجنة الثلاثية اللبنانية ـ الإسرائيلية في ضيافة القوات الدولية في الجنوب الأسبوع المقبل، وهو المخصص للحدود البرية ومصير الجدار الإسمنتي الذي تبنيهِ إسرائيل على حدود لبنان الجنوبية.
وفي هذا الاطار، علمت "الحياة" أن مفاوضات سرية كان يقوم بها الأميركيون والأمم المتحدة للوساطة بين إسرائيل ولبنان حول تصحيح الحدود البرية والبحرية، هذا فضلاً عن وجود معطيات أخرى استدعت عقد الاجتماع بين الرؤساء الثلاثة.
هذا الاجتماع الذي بقي مفتوحاً بحسب "الجمهورية" لمواكبة كلّ جديد يمكن أن يطرأ في ايّ لحظة، لأنّ النقاش لن ينتهي قبل تكريس الخيارات اللبنانية الضامنة للحقوق بكاملها، وإنّ للبحث صلة، تناوَل خيارات عدة على لبنان توقُّعها واتّخاذ موقف من ايّ من السيناريوهات المحتملة، ومن الفصل المحتمل بين المفاوضات البحرية والبرية أو السير بهما معاً، وأنّ من الواجب ان يكون للبنان موقفُه الموحّد إزاء أيّ مِن هذين الخيارين على المستويات السياسية والعسكرية والديبلوماسية والاقتصادية. أما في ملف الحدود فعرضت كل المعطيات قبيل بدء مهمة اللجنة الثلاثية في الناقورة قريبا على أنه لم يعرف ما إذا كان ترسيم الحدود البرية يسبق الحدود البحرية وما إذا كان بإمكان فصل هذا الترسيم عن ذاك. ولفتت المصادر لـ"اللواء" إلى أن الجو الإيجابي بين الرؤساء يسمح بتجاوز أي مطبات، ومن ذلك أن يقوم صراع توزيع الحقائب في ملف تشكيل الحكومة.
وفي المعلومات المتداولة أنّ القوات الدولية ما زالت تحتفظ بموقفِها المتصلّب لجهة افتقارها الى التفويض الممنوح لها وفقَ القرار 1701 لإدارة أيّ مفاوضات تُعنى بالمنطقة البحرية، وهي ما زالت عند حرصِها على إدارة المفاوضات في البر، وتحديداً حول الخط الأزرق. وفي المقابل فإنّ اسرائيل تريد الفصلَ في المفاوضات بين البر والبحر، وهي تستعجل التفاهم البري في ظلّ استمرار الخلاف مع لبنان على العديد من النقاط التي تودّ بناءَ الجدار عليها، ويحول الرفض اللبناني الجامد والمتصلّب دون استكمال البناء فيها، ولكنّ لبنان لا يَركن الى التوجّه الإسرائيلي، وهو يدرس كلّ الخيارات المحتملة والمتاحة التي تحمي المصالحَ اللبنانية في البر والبحر "فلا يضحّي بشبرٍ من البر ولا بكوبِ ماءٍ من البحر"، على حد ما نُقِل عن رئيس الجمهورية في اللقاء.