يسير تشكيل الحكومة اللبنانية العتيدة في مسار متناقض يتراوح بين رغبة غالبية القوى السياسية اللبنانية بالإسراع بالتأليف، وبين أجواء سياسية مستجدة حول تقاطعات خارجية ترغب بالتريث أو العرقلة، وفي ظل هذه الأجواء تبقى العقد الحكومية الأساسية على حالها، لا حلّ لها بإنتظار كلمة سرّ التأليف علماً أن رئيس الحكومة سعد الحريري لديه الحلّ لإحدى أهم العقبات، ألا وهي الحصة السنية، وتمثيل سنّة 8 آذار في الحكومة.
تخوض الشخصيات السنية في قوى الثامن من آذار مفاوضات حثيثة من أجل الحصول على تمثيل حكومي، يدعمها "حزب الله" ربما، يُضاف إلى ذلك حملة إعلامية كبيرة تقول بأن هناك 10 نواب سُنة يحق لهم أن يتمثلوا بوزيرين كحدّ أدنى.
ويقصد هؤلاء بالنواب العشرة، فيصل كرامي، جهاد الصمد، قاسم هاشم، الوليد سكرية، أسامة سعد، عبد الرحيم مراد، عدنان الطرابلسي، بلال عبدالله، فؤاد مخزومي، إضافة إلى الرئيس نجيب ميقاتي، في حين أنهم يرشحون شخصيتان سنيتان لتمثيل هؤلاء النواب في الحكومة؛ فيصل كرامي ومرشح يسميه عبد الرحيم مراد.
لكن مصادر في تيار "المستقبل" تقلل من قيمة هذا الطرح، وتتحدث عن أن النواب العشرة الذين تتحددث عنهم الآلة الإعلامية لقوى الثامن من آذار ليسوا سوى مجموعة متفرقة من النواب لا يصل عددهم إلى خمسة.
وتشرح المصادر أنه في حين أن قاسم هاشم في كتلة التنمية والتحرير، والوليد سكرية في كتلة الوفاء المقاومة، وبلال عبد الله في كتلة "اللقاء الديموقراطي" لذا فهم ممثلون عبر وزراء "حزب الله" وحركة "أمل" والحزب "الإشتراكي" في الحكومة، أما فؤاد مخزومي فلا يبدو أنه في وارد الدخول بأي إصطفاف تقليدي، ويرغب بالعمل التشريعي في المرحلة القريبة المقبلة، في المقابل فإن عدنان طرابلسي نائب "جمعية المشاريع الإسلامية" التي لا تنتمي إلى قوى الثامن من آذار، بل لديها كيان واضح قائم بذاته.
وتضيف مصادر "المستقبل" أن الوحيد الذي يحق له حسابياً التمثل بوزير هو الرئيس نجيب ميقاتي نظراً لإمتلاكه كتلة من 4 نواب، ولأنه حصل على نحو 21 ألف صوت تفضيلي، لكن ومع ذلك فإن تمثيله ليس بالضرورة أن يكون عبر وزير سني، أساساً هو لم يحصر طرحه بذلك.
وتعتبر المصادر أن النواب التابعين مباشرة إلى قوى الثامن من آذار أربعة، من بينهم أسامة سعد الذي وضع نفسه بموقع المعارض للتركيبة السياسية الحالية ولم يسم الحريري لرئاسة الحكومة ولا يبدو معنياً بالدخول إلى أي كتلة نيابية وترك المعارضة، في المقابل لا يخفي جهاد الصمد خصومته للحريري، إذ لم يلتزم بقرار الكتلة التي ينتمي إليها بتسميته، ويبقى فيصل كرامي الذي يرشح نفسه لتولي وزارة وعبد الرحيم مراد الذي يريد تسمية وزير آخر.
بمعنى آخر، تقول المصادر، هذا يعني أن نائبين سنيين في قوى الثامن من آذار يرغبان بالحصول على وزيرين في الحكومة القادمة.