لا يزال ملف النازحين السوريين يتصدر الاهتمامات اللبنانية، خصوصاً بعد الزيارة التي قام بها أمس وزير الخارجية جبران باسيل الى عرسال، حيث تتحضر حوالي 800 عائلة، أي نحو 3600 شخص، الى العودة الى ديارهم بعد عيد الفطر.
وقد حمل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري هذا الملف معه الى موسكو حيث كان واحداً من الاطباق الرئيسية في خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، حيث كشف مصدر مقرَّب في بيروت لـ "اللواء" ان خلوة عقدت بين الرئيسين بوتين والحريري استمرت 15 دقيقة، وتناولت الوضع في سوريا، وقضية عودة النازحين السوريين، من زاوية القانون رقم 10 الذي أصدره النظام في سوريا.
باسيل في جنيف
الاّ أن الحدث الأبرز على صعيد النازحين السوريين يتمثل اليوم في اللقاءات التي سيعقدها وزير الخارجية جبران باسيل مع المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، ومفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، على وقع مطالبة لبنان الأمم المتحدة بلعب دور إيجابي اتجاه عودة النازحين السوريين،
ويبحث باسيل اليوم مع المسؤولين الدوليين في جنيف في الإجراءات التي اتخذها بحق موظفي مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، لجهة إيقاف طلبات الإقامة المقدمة لصالحها على خلفية اتهام المفوضية بتخويف النازحين السوريين من العودة.
غراندي: نحن واعون جداً للحمل الثقيل
في هذا الوقت، أكد المدير العام للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي لـ"النهار" انه "خلافا للتصريحات العلنية الأخيرة، فإن المفوضية لم تضع أي عقبة أمام العودة الطوعية للاجئين الذين يتخذون قرارهم بمغادرة لبنان تلقائياً وبحرية تامة بل على العكس نحن نسهّل أمور هؤلاء من خلال التواصل المستمر مع السلطات السورية للحصول على أوراقهم الثبوتية وتقديم الدعم اللوجستي لهم". وقال: "نحن واعون جداً للحمل الثقيل وغير العادل الذي يتحمله لبنان من خلال استقباله مئات آلاف اللاجئين السوريين فضلا عن أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين الموجودين منذ زمن هناك (...) انما ويا للأسف، على اللبنانيين ان يتحلوا بالصبر لأن هؤلاء اللاجئين لن يستطيعوا العودة في الوقت الحاضر الى بلدهم".
ونفى غراندي الحديث عن مسعى أممي لتوطين اللاجئين السوريين قائلاً ان المفوضية العليا "تجري من حين الى آخر تحقيقا حول هذه المسألة مع اللاجئين ونتيجة التحقيقات تدل على أن الغالبية المطلقة من اللاجئين لا تريد البقاء في لبنان وتنتظر العودة الى منازلها".
قضية المطلوبين أساسية
وعلى وقع التحرك اللبناني في الأمم المتحدة، قالت مصادر دبلوماسية لبنانية لـ"الشرق الأوسط": "لسنا بخصومة أو حرب مع مفوضية اللاجئين"، معربة عن توقعاتها بأن الاجتماع مع فيليبو غراندي "سيكون إيجابياً اليوم". وقالت المصادر: "المطلوب من المفوضية العليا للاجئين أن تلعب دورها في مسألة عودة النازحين وتطبيق المعايير الدولية، وليس أن يتصرف موظفوها كمناضلين ضد عودة النازحين".
وتتصدر قضية المطلوبين للخدمة العسكرية الإلزامية في سوريا، قائمة العراقيل التي تحول دون عودة النازحين، وهو ما تحاول السلطات اللبنانية إيجاد حل لها؛ إذ كشفت مصادر رسمية لبنانية لـ"الشرق الأوسط"، عن أن وزير الخارجية أرسل إلى نظيره السوري وليد المعلم رسالة، تمنى عليه إيجاد حلّ للمطلوبين للخدمة الإلزامية". وقالت المصادر إن "لبنان لا يزال ينتظر جواب دمشق حول المسألة".