تتحدث أوساط مواكبة وعليمة بالأحداث الإقليمية أن تشكيل الحكومة اللبنانية بقدر ما هو حاجة لـ"حزب الله" ولإيران لتثبيت نتائج الإنتخابات اللبنانية التي أصر قاسم سليماني على أن يحدد نسبة حلفائه فيها بـ 74 مقعداً، فهي حاجة للمملكة العربية السعودية أيضاً لتثبيت حق حليفها في تأليف الحكومة وتولي رئاستها، الرئيس سعد الحريري الذي يبقى الحليف الأول والأهم والأفعل للرياض، وبالتالي وجوده على رأس الحكومة هو تثبيت لوجودها في المعادلة اللبنانية.
من كل ما تقدم ترى الأوساط أن السعودية لا تعمل على تأخير تأليف الحكومة كما تحاول بعض أوساط قوى الثامن من آذار الإيحاء به، لكن الرئيس سعد الحريري يرغب في إطلاع المملكة على خارطة الطريق التي ينوي سلوكه، حيث لم يتسن له ذلك في الزيارة الأولى التي قام بها للرياض، لذلك تعتقد الأوساط أن الحريري سيدير كل المحركات فور عودته من عطلة الأعياد بعد لقائه الملك سلمان وولي العهد محمد بن سلمان.
وتنحصر العقد، بحسب الاوساط نفسها، بثلاث، الأكبر والأشد هي عقدة "القوات اللبنانية"، والتي تفيد أوساط "التيار الوطني الحرّ" أن قراراً عالي المستوى قد إتخذ بمنع الإشتباك وتسهيل تمثيل "القوات" على قاعدة "لا يموت الديب ولا يفنى الغنم"، وهو ما دفع الجبهة المسيحية - المسيحية إلى الهدوء والسكون. أما العقدة الثانية فهي العقدة السنية، والتي يبدو أن الرئيس الحريري قد إتخذ قراره بحلها بنفسه، لتبقى العقدة الدرزية التي إنفجرت أمس في تغريدة رئيس الحزب "الإشتراكي" وليد جنبلاط في وجه العهد وسيده، والتي أوحت مصادر "الإشتراكي" بأنها معركة محدودة إلى حين، فإذا تلقف العهد هواجس وتخوفات جنبلاط تنتهي المعركة على "تويتر"، وإذا لم يحصل ذلك فالمسألة قابلة للتصعيد.
وتفترض مصادر "الإشتراكي" أن حليفاً قوياً يقف إلى جانب جنبلاط هو الرئيس نبيه بري الذي لن يسمح بتهميش حليفه العتيق.
من هنا، ستظهر منذ يوم الإثنين سرعة الإتصالات وتحديد الأحجام والبحث في إسقاط الأسماء على الحقائب، وهي عملية تستوجب أسابيع قليلة، لتتأكد بعدها الرغبة في الحفاظ على إستقرار لبنان كما حصل في الأردن وكما حصل في العراق من تثبيت لأرباح المعسكر غير المعادي للسعودية والمعسكر الموالي لإيران من خلال تلاقي التيار الصدري مع الحشد الشعبي لتشكيل أكثرية تؤلف الحكومة هناك.
أما في سوريا فمعادلات جديدة قيد التشكل على الأرض، الأسد باقٍ ودور إيران و"حزب الله" إلى تراجع بموافقتهما، شرط حفظ وحدة سوريا وثبات نظامها، إذ إن السعودي ومن خلفه الأميركي يعتبران أن المعركة الكبرى هي مع إيران، ولم تعد مع حلفائها أو من يمثلها في المنطقة، ما يعني تثبيت الوقائع على أرض سوريا ولبنان والعراق، وإنطلاق المواجهة الكبرى مع إيران وهي مواجهة طويلة وشاقة تستعمل فيها كل الأدوات والضغوط الإقتصادية والمالية والسياسية المتوسطة وطويلة الأمد..