"يا خيي ما بقى تحكوا رياضة عم تقَبّروا بعض، احكوا سياسة"
هكذا غرّد الممثل الكوميدي نعيم حلاوي عبر "تويتر" حول متابعة اللبنانيين لمباريات كأس العالم 2018، حيث ان الشارع اللبناني اليوم ينقسم مجددا بعد الانتخابات النيابية انما هذه المرة حول لعبة كرة القدم، إذ يتبادل مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي آخر الصور والنكات الساخرة من الفريق الخصم، كسائر الشعوب المتحمسة لكأس العالم، لكنّ القصة في لبنان مختلفة جدا، فالاختلاف بات يشكّل استفزازا قد يؤدي الى خلاف في وطن شعبه "ناطر عالكوع"!
ولعلّ اشهر المعارك واكثرها ضراوة تلك التي يخوضها عشّاق المانيا والبرازيل، حيث يكون "التزريك" سيّد الموقف، لا سيما وان الخسارة المدوية للمنتخب البرازيلي امام نظيره الالماني في مباريات كأس العالم 2014، ما تزال عالقة في اذهان جماهير ألمانيا الذين لا يوفرون فرصة للحديث عن ذاك المجد العظيم الذي اطاح بالمنتخب البرازيلي بسبعة اهداف مقابل هدف واحد، ليتوّج حينها بطل كأس العالم بجدارة!
في لبنان، مواكب سيارة ترفع اعلام منتخبها المفضّل وتجول في الشوارع، ويجلس المشاهدون في المقاهي العامة يتابعون المباريات "على اعصابهم" ولكن ماذا لو "فلتت" اعصابهم؟ هذا ما قاله المواطن هاني.ع لـ "لبنان 24” خلال جولة قصيرة في احياء طرابلس، حيث اجواء كأس العالم "ولعانة" والأماكن تعجّ بالجماهير على اختلاف اهوائهم، وقال هاني: عم نتابع اكيد، بس خايفين بأي لحظة يركب مشكل"، مشيرا الى أنه من عشاق "السامبا" - البرازيل، لكن المفاجآت في "مونديال" هذا العام غير متوقعة ولا تبشّر بالخير"
أما سارة.ن فقد اعتبرت أن المنتخب الارجنتيني سيكون الأوفر حظا لهذا العام، وأنّ "اول برمة هي مجرّد تحماية وسيعود فريق الارجنتين الى المواجهة بشكل اقوى وافضل”
فريد. ف ابن قضاء زغرتا، يفضّل متابعة المونديال في مقاهي طرابلس: "عجقة طرابلس غير، والكافييت ارخص من اي منطقة تانية" مشيرا الى انه من مشجعي المنتخب الالماني ممازحا اصدقاءه على نفس الطاولة من مشجعي الفرق المنافسة بعبارة "مش قاريينكم"!
ورأت جمانة.ط ان الحركة في طرابلس ممتازة، خصوصا وان اللبنانيين قد مرّوا بمرحلة صعبة خلال الاستحقاق النيابي، حيث خيّم التوتر في جميع انحاء لبنان، ليكون "المونديال" عبارة عن "تنفيسة" للضغط النفسي الذي عانى منه الشعب بسبب تأزّم الاوضاع على جميع الأصعدة، واعتبرت "جمانة" أنه "بعدنا بنص الشهر، يمكن بآخرو الناس ما يصحّلا تحضر برا لأنو بتكون فضيت الجيبة" ورغم ذلك فإن "المونديال" ساهم بشكل او بآخر بتحريك العجلة الاقتصادية التي بدت شبه متوقفة في الليالي الاخيرة من شهر رمضان المبارك قبل حلول عيد الفطر السعيد"
وليد.م وزوجته رندا يشجّع كل منهما فريقا مختلفا، وتقول رندا: "انا ووليد مستنفرين بالبيت، الرجّال لما بيزرّك سئيل كتير"، فيما علّق وليد: بتسأل مية سؤال بالثانية، وما بتفهم طابة وبدا فريقا يربح بس نكاية".
تسيطر اجواء كأس العالم على عشاق كرة القدم، وتجتاح "السوشيل ميديا" موجة من التحليلات الرياضية والتي يشارك فيها سياسيون واعلاميون وفنانون، ويسجّل "مونديال" هذا العام عودة المنتخبات العربية التي غابت في السابق عن كأس العالم، ويتابع اللبنانيون هذا الحدث الذي يترقبه العالم كل اربع سنوات وسط شغف كبير، اذ يشارك الكبار والصغار في هذه المناسبة ويعبرون عن دعمهم لمنتخبهم المفضل باللباس والاعلام والصافرات، وتعمر بيوت العائلات الطرابلسية بزيارات الاصدقاء، الذين يلتفون حول الشاشة الصغيرة ضمن اجواء من التآخي والمحبة والتي يسودها الكثير من الضحك والفكاهة. وبانتظار من سيتوّج بطل كأس العالم 2018، "كبّروا عقلكم القصة مش حرزانة"...