مع عودة الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري اليوم، أو غداً على أبعد تقدير، من عطلة عيد الفطر، تعود محركات الحكومة الى العمل بشكل كبير وسريع، على وقع الدعوات المتسارعة من جميع الأطراف الى الاسراع في عملية التأليف.
وعلى الرغم من ان الاتصالات واللقاءات لم تنقطع طوال فترة غياب الرئيس الحريري الاّ ان دورتها ستشهد تكثيفاً كبيراً سعياً الى تذليل كل العقبات التي قد تحول دون عملية التأليف، لا سيّما بعد الاشتباك الكلامي بين "التيار الوطني الحرّ" والحزب التقدمي الاشتراكي".
وفي حين رجّحت المعلومات إما تأليف الحكومة في اليومين المقبلين، وقبل وصول المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بيروت يوم الخميس المقبل، أو ترحيل الملف الى نحو اسبوعين، الى حين عودة رئيس مجلس النواب نبيه بري من عطلته الأوروبية.
وأشارت صحيفة "اللواء" الى انه من المتوقع، ان يتم البحث بمهلة زمنية للانتهاء من التأليف، بالنظر إلى الضغوطات المحيطة بالاقتصاد اللبناني، على الرغم من تأكيدات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ان الليرة بعيدة عن الانهيار، فضلا عن الوضع الأمني المتفلت في البقاع الشمالي والمحافظتين البقاعيتين ككل، والذي كان موضع بحث مستفيض بين وفد من نواب بعلبك- الهرمل وقائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، من زاوية عدم التأخير بتنفذ الخطة الأمنية، وإعادة النظر بالعناصر المشاركة في عملية التنفيذ، على ان تواكب العملية خطة تنمية اجتماعية واقتصادية، فضحت جانباً من العجز عن وضعها سيول رأس بعلبك، والمساعدات المطلوبة للتعويض عن الخسائر التي تسببت بها السيول في المنازل والمزروعات والتي أدت إلى وفاة امرأة.
ولا تخفي مصادر سياسية معنية لـ"اللواء" ان يكون الوضع الإقليمي الذي يشهد توتراً على غير محور، سواء في اليمن أو سوريا والعراق، فضلا عن غزة والأردن من العوامل الضاغطة على عملية التأليف، تسريعاً أو تبطيئاً مع الأخذ في عين الاعتبار ان الفترة المسموحة لعملية التأليف لم تستنفذ شهرها الأوّل بعد.
بري مستاء
في هذا السياق، أكد الرئيس برّي أمام زواره أمس، أنه في موضوع الحكومة "لا تزال الأمور تراوح مكانها. بل على العكس. فهي بدلاً من أن تتقّدم تتراجع إلى الوراء". وقال بحسب ما نقلت عنه صحيفة "الأخبار": "الحكومة en arrière. ولا نعرف السبب". وأضاف: "كنّا قد طالبنا بالاستعجال، وأكدنا استعدادنا تسهيل تشكيلها إلى أبعد الحدود، لكن لم يتّم التجاوب مع مطلب البلد بضرورة تشكيل حكومة بالسرعة المطلوبة تتصّدى للأزمات التي يعانيها".
وتابع بري: "لا يجوز التأخير أكثر في التأليف. في فترة العيد كانت هناك مشكلات كبيرة من دون أن يحرّك أحد ساكناً". والغريب أنهم "في الدولة يتحدثون عن خطط أمنية، لكن هذا الأمر في ظل الواقع الذي نعيشه ونراه ليس سوى مجرد كلام وهمي". وأضاف: "نحن في أمل وحزب الله قدّمنا كل التسهيلات، ونقوم بما هو مطلوب منا لإنقاذ هذه المنطقة. المطلوب قرار جدّي يقترن بفعل جدّي، فقد حان الوقت لإنقاذ منطقة البقاع وإدخالها في الدولة، في حين يجري التعامل معها وكأنها خارج نطاق الدولة، بقرار من الدولة"!
آخر ما آلت اليه الاتصالات
وعلى الرغم من ان العديد من المصادر السياسية تشير الى أن العقد الحكومية لا تزال هي هي، وتحتاج الى معالجة جذرية، لا سيّما في ما خصّ توزير النائب طلال أرسلان أو حصة "القوات اللبنانية" والأحزاب المسيحية من دون التيار الوطني الحر، الذي يُشكّل مع حصة بعبدا حصة قائمة بذاتها.
أما عن العقد المتبقية أمام إنجاز التشكيلة، فأشارت المصادر لـ"المستقبل" إلى أنّ الاتصالات جارية بشكل يومي في سبيل تذليلها وإنجاز الصيغة النهائية للحصص الوزارية، وأبرز هذه العقد تتمحور حول مسألة حصة "القوات اللبنانية" التي لا تزال ترواح بين 4 و5 وزراء وما إذا كانت ستشمل حقيبة سيادية أو نيابة رئاسة الحكومة. في وقت لا تزال الحصة الدرزية الحكومية محط أخذ ورد تحت وطأة تمسك "الحزب التقدمي الاشتراكي" القاطع بأحقيته في الاستحواذ على هذه الحصة كاملةً وتسمية الوزراء الدروز الثلاثة.
وعن حصة كل من رئيسي الجمهورية والحكومة في التشكيلة المُرتقبة، لفتت المصادر إلى أنّ إنجازها يتم بالتفاهم بينهما وسط تشديدها على كون الرئيس الحريري يرفض أي شريك لـ"تيار المستقبل" في "التمثيل السُنّي" تماماً كما يرفض إلزامه بأي تشكيلة وزارية غير مقتنع بها طالما أنه الرئيس المكلف لإنجاز هذه التشكيلة، من دون أن تستبعد المصادر موافقته على انضمام وزير سُنّي إلى كتلة رئيس الجمهورية الحكومية في إطار تبادل يتيح للحريري تسمية وزير مسيحي في التشكيلة المرتقبة.
وفي هذا الاطار، أعربت مصادر سياسية لـ"اللواء"، عن خشيتها من ان تكون مسألة تأليف الحكومة، دخلت فعلياً في أزمة رسمت تفاصيل مؤشراتها الحرب الكلامية التي دارت رحاها في عطلة عيد الفطر بين الحزب التقدمي الاشتراكي و"التيار الوطني الحر"، والتي وان كانت انفجرت على خلفية تغريدة النائب السابق وليد جنبلاط اتهم فيها العهد بالفشل، إلا ان خلفياتها الحقيقية، تولدت من مسألة تمثيل الحزب الاشتراكي في الحكومة، وخاصة بعدما تناهت إلى جنبلاط معلومات افادته بأن الرئيس ميشال عون لم يوافق على الأفكار التي عرضها الرئيس الحريري عليه قبل سفره إلى موسكو ومنها إلى السعودية لتمضية إجازة العيد مع عائلته هناك، بالنسبة إلى تمثيل الكتل النيابية في الحكومة بحسب احجامها واوزانها السياسية. ومنها مسألة التمثيل الدرزي، واشتراط رئيس الجمهورية ان يتمثل الجميع في الحكومة، بما في ذلك النائب طلال أرسلان والأقليات، أي بمعنى آخر الطائفة العلوية والسريان، وهو ما لم يلق أصداء إيجابية لدى الرئيس المكلف.
وفي تقدير المصادر لـ"اللواء"، ان الرئيس الحريري الذي قاد من مكان اقامته في السعودية، حركة اتصالات واسعة في اتجاه تهدئة الأرضية المشتعلة بالسجالات، يلتزم التحفظ الشديد في تعامله مع المناخات السلبية التي خلفتها الأزمات التي رافقت تكليفة بتشكيل الحكومة.
وبانتظار النتائج التي سترشح عن الاجتماع الذي عقد بين الوزير غطاس خوري عن الرئيس الحريري والوزير علي حسن خليل عن الرئيس برّي والنائب وائل أبو فاعور عن التقدمي الاشتراكي، خصوصاً لناحية حلّ عقدة حقيبة الصحة، لفت أبو فاعور الى أن الاتصالات قائمة مع "حزب الله" بالنسبة لرغبة الحزب الاشتراكي الحصول على وزارة الصحة، مشددا على إصرار الحزب على هذا المطلب، وانه لا يقبل بحجز الحقائب، وكأن الوزارات أصبحت عقارات خاصة.