لم تظهر بعد، البقعة الضوئية الحكومية. عتمة خلافات المكونات السياسية تخيم على مفاوضات الصالونات الثنائية أو الثلاثية. حتى الساعة لم يهتد المعنيون سبيلا. المطالب والمطالب المضادة لا تزال على أشدّها. الامورلا تزال تراوح مكانها. وبينما يجهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لضرورة فكفكة العراقيل ويدعو رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى التسريع، فإن الرئيس المكلف سعد الحريري وحده غير مستعجل التأليف.
ثمة من يقول إن العقدة الدرزية تتجه نحو الفكفكة في ضوء اقتناع النائب وليد جنبلاط بأن حصته لن تتعدى النائبين الدرزيين مهما رفع سقف تغريداته. صحيح أن "الأستاذ" إلى جانب "البيك" ظالما كان أم مظلوما، بيد أن ليس في يده حيلة حكومياً، فتقاسم الحصص السياسية وفق نتائج الانتخابات سيفرض نفسه من دون منازع.
أما الحصص السنية فلا تبدو معقدة، ما دام الرئيس المكلف سعد الحريري يدرك أنه لم يعد الممثل الوحيد للطائفة السنية في الحكومة الجديدة، فاستحقاق 6 ايار خلق معطيات جديدة ستفرض نفسها على التأليف الحكومي.
وسط ما تقدم، تبقى العيون مشدودة نحو العقدة المسيحية – المسيحية، وسط الخلاف القواتي – العوني على تقاسم الحصص الوزارية. السجال بين "لبنان القوي" و"الجمهورية القوية" كاد يصبح عند خط الخطر، لولا مسارعة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون إلى ضبط ايقاع "البرتقاليين" ومطالبتهم التزام الخطاب غير المستفز، الأمر الذي أدخل العلاقة على خط الرابية - معراب في هدنة سياسية وإعلامية. فالرئيس عون، الذي طوق إشكال المختارة وهدّأ من روع النواب العونيين، سيسعى قدر المستطاع الى نزع الألغام التي قد تقف عائقا امام ولادة حكومة العهد الاولى.
يقول العرف المعمول به عند الطبقة السياسية أن حكومة الوفاق الوطني يجب أن تضم المكونات السياسية الاساسية الكبرى بهدف وضع ركائز للبناء عليها في المرحلة المقبلة والمساهمة في المزيد من الانتاجية السياسية المطلوبة، إنتاجية محكومة بالتسويات والمحصصات والصفقات.
لا حكومة من دون أي فريق سياسي لديه كتلة نيابية وازنة. يعني ذلك، بحسب مصادر معراب لـ"لبنان24" ان لا حكومة من دون حزب "القوات" الذي يعتبر من الكتل الرئيسية ذات الثمثيل الشعبي النيابي.
وعلى رغم التباينات على خط "بيت الوسط" - معراب، تجزم مصادر "القوات" أن الرئيس المكلف لن يقدم على تأليف حكومة من دون "القوات". فالشيخ سعد لن يسمح باقصاء "الحزب الكاكي" او محاصرته، تقول المصادر نفسها. فالدكتور سمير جعجع، تلقى أصداء ايجابية حيال التمثيل الصحيح لكتلته الوزارية، ويأمل أن تترجم الإيجابيات توافقا واقرارا بمطالب "القوات".
للرئيس المكلف الكلمة الفصل أولاً واخيراً في التاليف، ولرئيس الجمهورية دور مهم في العملية، بمعزل عن واجب المكونات السياسية بالتعاون والتواصل والتحفيز. ولذلك يواظب معظم الفرقاء على التواصل من اجل معالجة الثغرات والمساهمة كل من جانبه بتسريع الولادة الحكومية، تقول مصادر معراب. وعلى هذا الأساس فإن تواصل المكلفين من قبل "الحكيم" مع رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يهدف إلى مقاربة الوزن القواتي الوزاري داخل الحكومة بعدل. فكلاهما يعمل على إيجاد مساحة مشتركة انطلاقة من رؤية "الحكيم". فالحقائب القواتية لن تكون قليلة على الاطلاق. والامور تسير على السكة الصحيحة والسليمة.
وتأسيسا على ما تقدم، ينتهج "القواتيون" في الوقت الراهن لغة هادئة مدروسة تجاه "التيار الوطني الحر". يتجنبون التصويب على النصف الفارغ من الكأس على قاعدة أن الخلاف محصور ضمن ملفات محددة. يرون فقط النصف الملآن، ويتطلعون إلى ملئ الكأس بالكامل بهدف إعادة إحياء إعلان النيات. فالرئيس عون، بحسب مصادر معراب، حريص بقدر حرص "القوات" على المصالحة والتفاهم.