بدا واضحاً أن وزير الداخلية نهاد المشنوق لم يكن يقصد "حزب الله" عندما أطلق سلسلة مواقف لم تخل من الحدة ضد الحملة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية على خلفية تدخلها في اليمن لمصلحة "الشرعية" المتمثلة بالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ضد "الانقلاب الحوثي"، بل كان يقصد بعض كبار المسؤولين الايرانيين الذين شنوا هجوماً غير مسبوق على السعودية استخدمت فيه عبارات بلغت حد التهجم الشخصي، وجاء "الرد على الرد" عنيفاً من "حزب الله" ضد من تصدوا لتلك الحملة دفاعاً عن السعودية، وكان آخرهم المشنوق وهو أحد ممثلي "تيار المستقبل" في الحوار مع "حزب الله" وكان عائداً للتو من الجلسة الأخيرة للحوار عندما أطلق تلك المواقف من على منبر "اتحاد جمعيات العائلات البيروتية" الذي يشكل القوة الانتخابية الضاربة في العاصمة، والذي أقام عشاء تكريمياً للمشنوق، وكان موعده محدداً قبل تصاعد الحملة الأخيرة، وقبل تحديد موعد جلسة الحوار، وقد شارك فيه السفير السعودي علي عواض عسيري وسفير مصر محمد بدر الدين زايد.
وإذا كان كلام المشنوق لافتاً في حدته حيال الحملة ضد السعودية، فإنه أشار بشكل واضح الى إيران ولم يأت على ذكر "حزب الله" إلا مرة واحدة ودون أن يسميه، بل خاطب جمهور الحزب عندما سأل متوجهاً الى "أهلنا الذين دُعوا الى الاحتشاد يوم الجمعة المقبل، أين المسؤولية في الكلام الذي تسمعونه، عن أرزاق مئات آلاف اللبنانيين في دول مجلس التعاون الخليجي؟". وعلى الرغم من الحدة التي رافقت السجال الناجم عن الهجمة على السعودية، فإن العاصفة التي رافقته انحسرت، أو هي على الأقل في طريق الانحسار كلياً، ولا سيما أن خطاب المشنوق الذي وللمناسبة، كان استقباله لافتاً من "جمهور" العشاء وأصحاب الدعوة لم يحمل تغييراً في جوهر الموقف من السعودية الرافض التعرّض لها، تماماً كما هو موقف "حزب الله" من أي هجوم على إيران. والأهم أن طرفي السجال، وهما في الوقت نفسه طرفا الحوار الذي يستضيفه رئيس مجلس النواب نبيه بري في مقر رئاسة المجلس، أعلنا المضي قدماً فيه.
ولئن يكن من المكابرة تجاهل ارتدادات السجال على أجواء الحوار، فإن استمرار هذا الحوار، على تواضعه، ساهم ويساهم في استيعاب الكثير من السجالات وحملات التصعيد بين طرفيه وغيرهما، ولكن في الوقت نفسه، فإن تصاعد هذا السجال وتكراره، من شأنه أن يهدد استمرارية الحوار. ولعل من المفيد التذكير في هذا السياق بأن البند الأول من جدول أعمال حوار "حزب الله" ـ "المستقبل"، كان ولا يزال تحت عنوان التهدئة، أي عدم التصعيد في الخطاب السياسي!
(النهار)