معارك طاحنة شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي في اليومين الفائتين بين مناصري "حزب الله" وحركة "أمل" على خلفية الباخرة التركية، وكأنّ ناراً تحت الرماد والتي قد تنشب في أي لحظة إثر خلاف او استفزاز، لا سيما وأنّ لطرفي الصراع باعٌ طويل في "حرب الشوارع" التي يقودها البعض من مَن وصفتهم القيادات دوماً بـ"العناصر غير المنضبطة".
حربٌ افتراضية معلنة ضربت الفضاء الالكتروني، وملفّ الفساد كان العنوان الرئيسي للحملات والحملات المضادّة، وجمهور التيار "الوطني الحرّ" جلس في الصفوف الأمامية متفرّجاً على الصراع الشيعي - الشيعي، إذ لا شكّ أبدا أن للعهد مصلحة كبرى من هذا الخلاف، حيث أفادت مصادر مطّلعة بأن "حركة أمل" ستسلك طريقها باتجاه الضغط على "حزب الله" في موضوع علاقته مع التيار "الوطني الحر"، ووضعه أمام خيارين: إما تحالف "الثنائي الشيعي" وإمّا ورقة التفاهم على اعتبار أن وعد الحر قد أُنجز بوصول الرئيس ميشال عون الى رئاسة الجمهورية ما يستدعي اعادة النظر في"تفاهم مار مخايل" وإبطال مفعوله إن لزم الأمر خشية أن يتطوّر الدلال بين فريقي التفاهم ليصل الى حدّ تكريس مفهوم "الوراثة" لموقع رئاسة الجمهورية في الاستحقاق القادم فيقع الاختيار على الوزير جبران باسيل عبر جسور "حزب الله" الأمر الذي اعتبرته المصادر خطيرا جدا!
يبدو أنّ رقعة الخلاف بين "بعبدا" و"عين التينة" لا تزال تتّسع، إذ لم يرتقها اللقاء الأخير بين الوزير جبران باسيل والرئيس نبيه بري، فالقلوب ما زالت "مليانة" لكنّ الشّكليات التي تفرضها المصلحة الوطنية للحدّ من خطورة المرحلة المقبلة تستدعي تنازلات سياسية -غير شخصية- لتشغيل محرّك التشكيل والمضيّ باتجاه ولادة الحكومة!
وإذ استدركت قيادات "حزب الله" و "حركة أمل" جدية الاشتباك على "السوشيل ميديا"، والذي تسبّبت به "زلة لسان" الوزير سيزار أبي خليل، إضافة الى "التنكيت" والتحريض الذي ظهر لدى بعض الإعلاميين المستفيدين أيضاً من تهاوي "الحلف القوي"، أصدرت بياناً مشتركاً مفاده أنّ "الثنائي الشيعي" لا يتبنّى حماسة المناصرين المندفعين، وجرى التأكيد فيه على مدى عمق العلاقة الراسخة بين الطرفين ومواقفهما المشتركة في مقاربة الملفات الوطنية والسياسية والانمائية وغيرها، وقد كشفت مصادر مطّلعة بأن ملف كهرباء الجنوب سقط تحت قوّة الضغط الشعبي، الأمر الذي استدعى ايجاد بعض الحلول السريعة، والتي قد تكون إحداها مساهمة "الثنائي الشيعي" بجزء من ثمن المازوت كحلّ سريع وفعّال من شأنه أن يمتصّ "الفورة" الحاصلة ويفضي الى تهدئة النفوس!
سامح الله الوزير "العوني" سيزار أبي خليل، فالاستحكام بوزارة الطاقة اقتضى تشريع أبواب النزاع يين "حزب الله" و "حركة أمل" حول ملفّ البواخر، واستدرج ما في القلوب! كذلك فإن معركة الانتخابات النيابية الأخيرة استجرّت خلافاً درزياً عقيماً على مستوى الطائفة الواحدة، حيث كان رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط يقود جميع الاستحقاقات على مبدأ "الزعامة والحصّة"، وكانت الأمور تسير بلا مشادّات أو نزاعات أو جريح او قتيل، لكنّ التيار "الوطني الحر" والذي وصفه البعض في الأوساط السياسية بالأخطبوط الكبير، حرّك الرمال الراكدة في الطائفة، فهبّت الريح، وسعى ايضا الى ضرب مصالحة "بريح" بين الدروز والموارنة، واستغلال ذلك لجمع أعلى نسبة أصوات في الانتحابات النيابية وتشكيل كتلة مسيحية قوية في "الجبل" في مواجهة كتلة "الدروز"، وغيرها من "الحركشات" المفتعلة من "التيار البرتقالي" على مستوى الطوائف والأحزاب وعلى مبدأ "فرّق تسُد!"
تُرى هل تكون هذه الصراعات مجرّد استطلاع و "جسّ نبض" قبل الوصول الى مواجهة أكبر في ماراتون رئاسة الجمهورية؟