أبلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الاسمر، الذي استقبله مع وفد من الاتحاد قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، أنّ "خطة عملية وشاملة تمّ وضعها لمكافحة الفساد تنتظر تشكيل الحكومة للمباشرة بتنفيذها، وهي تشمل إصلاحات جذرية إدارية ووظيفية وهيكلية أساسية".
وقال: "إنّ تحقيق هذه الخطة سيكون من أولويات عمل الحكومة العتيدة، وهي ستضع الذين يعلنون دعمهم لمكافحة الفساد امام مسؤولياتهم ليقرنوا القول بالفعل، لأنّنا نسمع اصواتا تدعم وتؤيد وتزايد أحياناً، وعند التطبيق يحصل العكس، وأحيانا تتعرقل العملية الاصلاحية من بعض اصحاب هذه الاصوات".
ودعا رئيس الجمهورية الاتحاد العمالي إلى "المساهمة المباشرة بالعملية الاصلاحية"، وأكّد أنّ "عقارب ساعة مسيرة الإصلاح لن تعود الى الوراء، وستحقق المسيرة اهدافها بالطرق السلمية والقانونية"، وأشار الى أنّ "مطالب الاتحاد العمالي العام وغيرها من القطاعات هي في طليعة اهتمامات الدولة، لكن ثمة قوانين وضعت لمعالجة بعض هذه المطالب لم تنفذ حتى الان، ومنها قوانين الرعاية الاجتماعية وضمان الشيخوخة، فيما مشاريع عدة تم تجميدها او واجهت عراقيل من المستفيدين من استمرار الاوضاع على حالها، لا سيما في موضوع الكهرباء والسدود وغيرها".
وأكد أنّ "الخطة الاقتصادية الوطنية التي انجزت، ستعرض على مجلس الوزراء بعد تشكيل الحكومة الجديدة لدرسها واقرارها والمباشرة بتنفيذها، والتي من شأنها ان تنقل الاقتصاد اللبناني من الاقتصاد الريعي الذي اعتمد لسنوات خلت، الى اقتصاد يشمل كل قطاعات الانتاج".
منتجو العرق
اقتصاديا ايضاً، استقبل عون وفدا ضم المدير العام للزراعة المهندس لويس لحود، مدير الشؤون الاقتصادية في وزارة الخارجية السفير بلال قبلان، رئيس "جمعية الطاقة الوطنية اللبنانية" فادي جريصاتي، مع منتجي العرق في لبنان الذين عرضوا عليه "واقع قطاع العرق والخطط الموضوعة لتسويقه في الداخل والخارج".
لحود
بداية، تحدث المهندس لحود شاكرا الرئيس عون على استقباله للوفد ورعايته ل"يوم العرق اللبناني" الذي شهدته زحلة، ولهذا القطاع بشكل عام، وقال: "بدأنا بعد قرار مجلس الوزراء بالاهتمام بقطاعي العرق والنبيذ، عبر حملة وطنية ستستكمل بحملة عالمية"، واشار الى ان "الحملة الوطنية بدأت بيوم العرق في زحلة في 13 تموز، وسيكون هناك يوم آخر مماثل في عبرين البترونية في اواخر ايلول المقبل، ومنها الى مختلف المناطق اللبنانية. اما في الخارج، فنتحضر للبدء مع بداية العام الجديد، على غرار تسويقنا للنبيذ اللبناني عبر وزارتي الزراعة والخارجية، من خلال مؤتمر الطاقة الاغترابي، اضافة الى 16 منتجا لبنانيا، والمساعدة التي يوفرها لنا وزير الخارجية والمغتربين من خلال الدبلوماسية الاقتصادية".
اضاف: "لقد وضعنا استراتيجية مع مديرية الشؤون الاقتصادية للحضور في ثلاثة اسواق: الاسواق القريبة من لبنان، سوق الاغتراب اللبناني والاسواق الاوروبية بعد اعادة النظر ببعض الاتفاقات المجحفة بحق لبنان. ويمكننا القول ان اهتمام فخامتكم بتسويق العرق والنبيذ اللبناني في العالم، بدأ يعطي ثماره، حيث انه في عهدكم وصل النبيذ الى اميركا واوروبا والصين، وها ان العرق اللبناني يسير على الطريق نفسه. ونتوقع ان يكون منتج العرق اكثر سهولة للتسويق، لان لا منافس للبنان في هذا المجال، وهو منتج تراثي، ونشجع المنتجين على التقيد بالمعايير الموضوعة للحفاظ على النوعية".
ورد عون مثنياً على "الجهود التي يقوم بها اعضاء الوفد من اجل التسويق لهذين المنتجين اللبنانيين"، ودعا الى "التسويق المحلي لهما في المطاعم اللبنانية لجذب السياح وتعريفهم، خصوصا على العرق، لانه منتج لبناني تراثي واعد يجب الاهتمام به"، وتمنى للوفد "التوفيق والنجاح في الاهداف التي وضعها من اجل رفع نسبة الانتاج والتصريف للمنتجين في الاسواق المحلية والخارجية الى نحو 14 مليون قنينة".
ثمّ قدم الوفد للرئيس عون قنينة عرق كهدية تذكارية.
وفد المنتشرين
من جهة أخرى، أكّد رئيس الجمهورية الحرص على اخراج لبنان من الازمة الاقتصادية الراهنة وتوفير فرص عمل جديدة تمكن الشباب اللبناني المنتشر من العودة الى ربوع الوطن والبقاء فيه، مشدداً على "ان لبنان ينتظرهم" ومطمئنا اياهم الى "ان مستقبله ومستقبلهم سيكونان مزدهرين".
كلام عون جاء في خلال استقباله وفدا من اللبنانيين المنتشرين في فرنسا واوروبا اعرب عن تصميمه على العمل من اجل انجاح عهد رئيس الجمهورية، مجددا الوفاء لمبادىء الرئيس عون الذي سيبقى "مثالا للمثابرة ونظافة الكف والرؤية الصائبة".
واستقبل عون ممثل الطائفة الاشورية في البرلمان الايراني ورئيس الاتحاد الاشوري العالمي النائب يوناتن بت كليا، بحضور القائم بالاعمال الايراني في بيروت احمد حسيني، وعرض معه اوضاع الطائفة الاشورية في الجمهورية الاسلامية الايرانية خصوصا وفي العالم عموما، ولاسيما الاوضاع المأساوية التي مرّ بها الاشوريون بعد دخول "داعش" الى العراق وسوريا والهجرة القسرية التي تسبّبت بالجرائم التي ارتكبت في البلدين.
وفي قصر بعبدا، سفيرة لبنان لدى بولندا السفيرة رينا شربل لمناسبة التحاقها بمركز عملها، حيث تمنى لها الرئيس عون التوفيق وزوّدها بتوجيهاته. كذلك مندوبة لبنان لدى منظمة الاونيسكو السفيرة سحر بعاصيري، التي عرضت مع عون عمل البعثة اللبنانية والتحضيرات الجارية للقمة الفرانكوفونية في ارمينيا مطلع تشرين الاول المقبل.