تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

ما هو التفسير النفسي والأمني والجنائي لإجتياح الجريمة لبنان؟

Lebanon 24
21-08-2015 | 18:40
A-
A+
ما هو التفسير النفسي والأمني والجنائي لإجتياح الجريمة لبنان؟
ما هو التفسير النفسي والأمني والجنائي لإجتياح الجريمة لبنان؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
يستيقظ اللبناني يومياً ليجد همّاً جديداً في انتظاره، فيبدأ نهاره بأخبار الجرائم والمشكلات والصعوبات الحياتية المتزايدة. وفي الآونة الأخيرة شكلت أخبار الجرائم المتتالية عامل خوف جديد للمواطن وعزّزت فقدانه الثقة بمؤسسات الدولة وأجهزتها. جرائم متنوّعة تُظهر مدى تزايد نسبة العنف في المجتمع اللبناني، وتصل أخبار الجرائم آنياً بسرعة كبيرة عبر التطبيقات على الهواتف الذكية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي. تحت عنوان خبر عاجل، خبر مهم أو جريمة مروِّعة قرأ اللبناني طيلة شهر تموز الأخير أخباراً مخيفة وعناوين صادمة، مثل: قتل المواطن جورج الريف في الأشرفية طعناً أمام "المتفرجين"، فشل في قتل زوجته في "نيو روضة" فانتحر، قٌتل مواطن مواليد 1993 بعدما اضرم النار في جسده في برج البراجنة، العثور على جثة طفل في أحراج بشامون، جثة فتاة مشوَّهة في رأس المتن، قتل مواطن في سهل الفرزل، فوضى السلاح تؤدّي لقتل المقدّم ربيع كحيل... على رغم هذا العدد من الجرائم، تشير إحصائيات قوى الأمن الداخلي إلى أنّ الجرائم في النصف الأول من العام 2015 لغاية شهر تموز ضمناً تراجعت عن العام الماضي. فيظهر أنّ عدد الجرائم ليس هو مسبب الخوف والهلع مقارنة بأسباب وطرق هذه الجرائم وتوثيقها عبر التصوير ونشرها لتدخل إلى كلّ بيت لبناني، بالإضافة لاستخدام بعضها إعلامياً لأسباب سياسية أو طائفية. فجرائم القتل في النصف الأول من العام 2015 تراجعت من 106 جرائم إلى 99 عن المدة ذاتها من العام 2014 أي بنسبة 6،6 في المئة. أما نسبة سلب الأشخاص فتراجعت 69 في المئة ونسبة جرائم السرقة الموصوفة 28 في المئة ونسبة جرائم النشل نحو 11 في المئة. انخفاض نسبة الجرائم لا يعني انخفاض نسبة العنف التي تظهر من خلال ممارسات اللبناني اليومية من القيادة بحال من الغضب، والعصبية المسيطرة عليه إلى حمل السلاح. فما هي أسباب العنف الذي يؤدّي لارتكاب جريمة أحياناً بالنسبة إلى علم النفس الاجتماعي؟ الاسباب من الناحية الاجتماعية حسب الدكتور نبيل خوري الاختصاصي في علم النفس العيادي هي ثلاثة: "أجهزة السلطة التي تمارس أدواراً أقرب إلى التسلّط منها إلى السلطة ما خلق حالاً تمرّدية تحوّلت إلى نقمة، والنقمة غالباً ما تتخذ منحىً عنيفاً. القضاء الخاضع لرجال السياسة من خلال التعيينات والمحاصصة، فيكافَأ القاضي او تتم إقالته او يشكَل إلى منصب آخر وفقاً لمدى التزامه بتوجيهات زعيم القبيلة. وجهابذة القانون الذين يعملون على تحريف القوانين فيتم تمييع او تأجيل الحكم ما يؤدّي إلى تمادي المجرم في أعماله وعدم خوفه من العقاب". اللبناني عنيف بطبعه وفي الشقّ النفسي، اعتبر خوري في حديث لـ"الجمهورية" أنّ "اللبناني عنيف بطبعه، فهو يحب قتل العصافير ويسمي فعله "رياضة الصيد"، يطلق الرصاص والأعيرة النارية عند ايّ مناسبة من نجاح ابنه في الشهادة المتوسطة إلى زواج ابنته مروراً بالمناسبات الدينية، كما أنه يطلق الاسهم النارية التي تُحدث أصواتاً شبيهة بأصوات المتفجرات، وحتى في الألعاب، يتّجه اللبناني إلى الأنواع العنفية حيث القتل الجماعي وإطلاق الصواريخ عبر (البلاي ستايشين) وغيرها". وأشار إلى أنّ "من الأسباب المؤثرة في تنامي العنف لدى الولد واعتباره وسيلة تعبير، الحكايات التي يسردها الاب عن إنجازانه كمحارب في ميليشيا خلال الحرب اللبنانية منها الحقيقية ومنها المضخَمة من استعمال الـ"آر.بي.جي." إلى نقل وسرد مشاهد الجثث والدم". وأكد خوري أنّ "إدمان المخدرات والكحول يؤدّي إلى القيادة المتهوِّرة والتسرع في اتخاذ القرارات، فتُلغى أيّ امكانية لاتخاذ قرار حكيم"، مشيراً إلى أنّ "الانسان يصبح انفعالياً غير قادر على ضبط غضبه ما يسبب العنف على رغم ادراكه أنه يرتكب عملاً عنيفاً إلّا أنه لا يدرك نتائجه وتداعياته"، مشيراً إلى أنّ من "أهمّ العوامل المسببة للعنف اليأس والخوف والقلق التي تواكب حياة اللبناني وفقدانه الثقة بالأجهزة والسلطات الموجودة، إذ لم يعد يصدق أنّ أيّ سلطة ستنقذه وتوصله إلى شاطئ الأمان". ينقلب العمل الحَسَن على صاحبه وعن امتناع الشهود أو الموجودين عن مساعدة مَن يتعرّض للعنف، أكد خوري أنّ "التجارب غير مشجِعة، فمثلاً إن نُقل شخص تعرض لحادث إلى المستشفى يصبح الناقل شبه سجين الى حين تنظيم محضر لدى قوى الأمن فينقلب العمل الحَسَن على صاحبه ما يجعل كلَّ شخص يفكر قبل المساعدة ويعتبر أنّ لديه اولاداً فمَن يعيلهم إن ضرب بالسكين وقتل؟ كما أنه سيُقال ما علاقته بالموضوع ولماذا تدخّل؟ بالاضافة إلى وجود نوع من الاستكانة والخنوع وربما نوع من الجبن حسب كلّ حالة وكلّ ظرف". وإذا كانت فيديوهات قطع الرؤوس التي ينشرها تنظيم "داعش" تساهم في تقبّل مشاهد العنف والقتل، اعتبر خوري أنّ "هذه الأعمال ليست جديدة، فمنذ قدم الزمن الذبح والسبي ووأد الفتيات وهنّ احياء منتشرة في المجتمعات العربية، إلّا أنّ نشر "داعش" للفيديوهات بروباغندا مدروسة لتخويف المجتمعات العربية"، مشدِّداً على أنّ "من مفاعيل ضررها تطبيع العلاقة بين المشهدية العنفية والرأي العام العادي التي يشاهدها يومياً، فأصبحت المُشاهَدة عملية طبيعية وبالتالي لم تعد تخيف المشاهد او تتقزّز منها الأنفس ولم تعد تقضّ مضاجع الناس". وعن مدى تأثير العدد الكبير من النازحين السوريين في لبنان ونقلهم حسب البعض ثقافة الخطف والعنف إلى المجتمع اللبناني، لفت خوري الى أنّ "الحلقة التراثية السورية تختلف عن اللبنانية ويمكن اكتشاف ذلك من خلال المسلسلات الدرامية مثل (باب الحارة) والأخرى الشبيهة وهي عنفية مستقاة من الحياة السورية، أما المسلسلات اللبنانية فتُظهر مفاهيم أخلاقية متأرجحة عند اللبنانيين، وهذه المسلسلات لها مدلولات الى مكان تواجد العنف أكثر"، مضيفاً: "ليس بالضرورة أن يكون وجود النازحين السوريين في لبنان عاملاً مساهماً بازدياد الجريمة ولكن من المؤكَّد أنه ليس عاملاً مخفِّفاً لها". وجهة نظر قانونية وفي سياق متصل أكد نقيب المحامين في بيروت جورج جريج "أنّنا نعيش في مناخ حربي في المنطقة وهذا عامل مساعد في تنمية الاعمال الجرمية على اختلافها ومفهوم التعاطي الاجتماعي والانساني بين البشر قد تغيّر". وقال جريج لـ"الجمهورية" إنّ من أسباب تفاقم العنف: "شعور المرتكب باحتمال تفلّته من العقاب أو عجز السلطة عن القبض عليه لتعدّد المخارج المسهِلة للهروب وللإفلات من العقاب سواءٌ في الداخل، أو في المخيّمات والمربّعات أو عبر الحدود". واعتبر أنّ "الضائقة الاقتصادية تؤثر وللخلافات السياسية دورٌ أيضاً، لأنها كما أنتجت جريمة بحقّ الدستور من خلال عدم انتخاب رئيس للجمهورية تؤثر ايضاً اجتماعياً، فيرى الناس أنّهم محميّون وبالتالي يصبح ارتكاب الجرم ممكناً بسهولة من منطلق الاطمئنان الى حماية الزعيم او الطائفة. ويُضاف الى كلّ هذه العوامل ازدياد اعداد النازحين السوريين في لبنان، فالجريمة الفردية ارتفعت في السنوات الاخيرة ومنها الخطف لقاء فدية وهذا يعود الى فقدان السلطة". جريمة القتل جناية وعن مدى أثر العمل القضائي البطيء في لبنان في ازدياد الجرائم ومنها القتل بالتحديد، لفت جريج إلى أنّ "أوّل صديق للجريمة هو عدم وجود قضاء فاعل والصديق الثاني هي العدالة البطيئة". أما عن محاولة بعض المحامين التحايل على القوانين أو استغلال الثغرات الموجودة فيها، فقد أكد أنْ "لا احتيال في ممارسة مهنة المحاماة بل هناك اجتهادات وأساليب مشروعة لإيجاد الظروف التخفيفية او المانعة"، مشيراً إلى أنّ "جريمة القتل جناية ولا مجال لتحويلها الى جنحة او الى مخالفة بل يمكن التذاكي في بعض القضايا مثل قضايا المخدّرات بين التجريم كجناية في حال الاتجار او تجنيح الجرم وتحويله الى مجرد تعاطي واستعمال شخصي للمادة الممنوعة، لكنّ الامر يعود إلى القضاء، صاحب القرار والكلمة". وأوضح جريج أنّ "القانون لا يمكن أن يلحظ كلّ الحالات والثغرات ممكنة في القوانين اللبنانية كما في قوانين الدول الاخرى لكنّ هذا ليس عذراً للاستنكاف عن إحقاق الحق". الرادع بالسلطة القوية وبالنسبة الى الخطوات الواجب اتّباعها لتشكيل رادع يحول دون استسهال ارتكاب الجرائم، ودور نقابة المحامين في تقديم مقترحات الى السلطات المعنية من قوانين وغيرها، رأى جريج أنّ "الرادع بالسلطة القوية وبمرجعية الدولة من دون منازع او منافس والتسليم بمرجعية القضاء"، مؤكداً أنّ "نقابة المحامين تتواصل دائماً مع وزير العدل ومجلس القضاء الاعلى، وهي ممثلة في هيئة تحديث القوانين وعلى تماس دائم مع لجنة الادارة والعدل ولا ينقصنا مزيد من القوانين بل إرادة وسلطة زاجرة في تنفيذ الموجود منها ورفع يد المتنفّذين عن القضاء وتفعيل عمل هيئة التفتيش القضائي". 141 دولة لا تطبّق عقوبة الإعدام وعن عقوبة الاعدام كأحد الحلول الرادعة، لاحظ جريج أنّ "مَن يؤيّد تنفيذ عقوبة الاعدام لا يعني أنه مع عقوبة القتل او مع مفهوم الثأر، ومَن يعارض هذه العقوبة لا يعني انه ضدّ الضحية وحق ورثتها بطلب العدالة"، معتبراً أنّه "لو كانت عقوبة الاعدام زاجرة ومانعة للجرائم الكبرى لوجب تطبيقها بلا تردّد، لكن ثبُت أنها ليست مانعة ولا رادعة". وأشار إلى أنّ "إلغاء عقوبة الاعدام يندرج في العالم اليوم ضمن مفهوم حقوق الانسان وخيارات اللاعنف وفي العالم 141 دولة لا تطبق هذه العقوبة. أما لبنان فهو في عداد الدول الممتنعة عن تنفيذ الاعدام"، مشدِّداً على "أنّنا كرجال قانون لا يمكن أن نوافق على أن يتماثل القانون بالجريمة". تتعدّد الأسباب، تتنوّع الجرائم وتختلف طرق تنفيذها، إلّا أنّ النتيجة واحدة. أشخاص يموتون بطرق غير عادية وأهل وأرامل وأولاد يبكون أحبّاء رحلوا بلا عودة وربما بلا تحقيق العدالة ومعاقبة المجرم، ما سيؤدّي إلى تعزيز ثقافة الثأر والغرق في دوامة العنف أكثر فأكثر. فهل يكون الأمن الذاتي الملاذ الوحيد للمواطن اللبناني وبالتالي سقوط آخر ورقة من كتاب "الدولة اللبنانية"المهترئ؟ (راكيل عتيق – الجمهورية)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك