تحت عنوان "محوران متصادمان... وسريران إقليميان!" كتب نبيل هيثم في صحيفة "الجمهورية": "أن تسمع شخصية سياسية وهي تقرأ المشهد عن بعد، وتتحدث بتشاؤم عن طبخة تأليف الحكومة، شيء، ولكن أن تسمع كلاماً سوداوياً مباشراً وصريحاً حول هذا الامر، من العارفين بخفايا وتفاصيل كل ما جرى ويجري داخل المطبخ وحوله، فهذا شيء آخر.
"يجب الاعتراف بأنّ جرّة التأليف قد كُسرت لا بل تحطّمت، ولم يعد في الإمكان ترميمها أو إعادة لحمها، وعليه فإنّ الحكومة التي يُفترض أن تولد، لا وجود لها في حسبان أحد".
هذه الصورة، يرسمها أحد العارفين الأساسيين بخفايا طبخة التأليف، ويقرنها باعتراف صريح "دعونا لا نكذب على بعضنا البعض، هذه الصورة الفاشلة تبدّت منذ اللحظة الأولى التي انطلقت فيها مفاوضات التأليف، ومنذ ذلك الحين حتى اليوم، يشارك الجميع في حفلة تكاذب، وبالتالي الأمور ما زالت متوقفة هنا، وبمعنى أدقّ لا قرارَ حتى الآن بتأليف حكومة".
السؤالُ البديهي هنا: لماذا؟
تعترف تلك الشخصية بأنه حتى الآن لا توجد أيُّ بادرة اختراق في حائط التأليف، لمجموعة أسباب:
- أولاً، لأن لا أحد من الأطراف المتصادمة على حلبة الحصص والحقائب والأحجام يملك خياراً بديلاً عن انتظار أن يستحصل على "سمة الدخول" في مرحلة النضج السياسي غير المتوفّر حالياً، الذي يمكّنه من تقدير عواقب شلّ البلد سياسياً وحكومياً، وتقديم المصلحة اللبنانية على المصالح الخارجية.
- ثانياً، لأن لا أحد من هذه الأطراف المتصادمة يملك قراره، حتى لا نقول تخلّى عن شخصيته وحتى عن ورقة التوت. ولم يعد أمام هذه الأطراف إلّا أن تحاول التعويض عن هذا الإفلاس بتحويل نفسها قنابلَ صوتية، أعمت بصرَها وبصيرتها شهوةٌ قاتلة الى الغلبة والفوقية وبلع كل شيء، وسياسة لا تتقن من فنّ السياسة سوى القدح والذم ونشر الغسيل والتراشق بالنعوت الحربية، والأوصاف والمذمّات والإهانات من فوق السطوح وتحتها.
- ثالثاً، لأن لا أحد من هذه الأطراف يملك خياراً بديلاً عن انتظار أن يأتيه "القرار" من داخل الحدود أو خارجها، ليسوّقه طائعاً أو مُكرَها لإحداث اختراقٍ إيجابي في حائط التأليف.
- رابعاً، لأنّ الأطراف تتعمّد الهروب دائماً الى الأمام، بتغليف عجزها وفشلها بصراخ متبادل من هنا وهناك، فيما الحكومة مفقودة، أو بالاحرى محبوسة خلف قضبان عقليات متصلّبة ونرجسيّات مخيفة تقطع طريق الحكومة بمقامرة سياسية تراهن على كل شيء من أجل لا شيء.
حال التأليف، تقول تلك الشخصية، تلخّصه حكاية زوجين، لكل منهما حبيب أو عشيق، ولا يطيق أحدُهما الآخر، ومع ذلك تمّ تزويجُهما بالإكراه، فتساكنا عنوةً وتعايشا رغماً عنهما، وتشاركا غرفة نوم واحد، ولكن بسريرين تُباعد بينهما مسافاتٌ زمنية وضوئية، وكل منهما "مُتسطّح" على سريره يحلم بفتى أحلامه وينتظره أن يأتي اليه لإنقاذه على حصان أبيض.
ولأنّ زواجهما اشبه بـ"الزواج الماروني" الصعب الإفلات من طوقه، صار كل منهما يبحث عمّا يعزّز وضعه، عمّا يمكنه من جلب الآخر الى بيت طاعته، وكلّ منهما يعتقد أنه بالضغط أو التضييق أو الابتزاز سيحقّق مراده إما بدفع الشريك الى هجرته، وإما يكرِهُه على الانصياع لإرادته والتسليم بمشيئته والرضا بالأمر الواقع الذي يفرضه عليه".
لقراءة المقال كاملاً إضغط هنا.