تحت عنوان "تشبيه تأخير حكومة لبنان بأزمة التحالفات العراقية: "حزب الله" يترك المشكلة تتفاعل لأنها مع خصومه" لفت وليد شقير في صحيفة "الحياة" الى أنه ليس معروفاً إذا كانت إجازة عيد الأضحى ستمتد أكثر بكثير بعد العيد بالنسبة إلى تأليف الحكومة اللبنانية. وحين سألت "الحياة" مصدراً سياسياً بارزاً قبل أيام إذا كانت الآمال بولادة الحكومة تم ترحيلها بحكم العُقد الظاهرة إلى ما بعد العيد، رد بسؤال آخر: بعد أي عيد؟ هناك الأضحى وأعياد كثيرة بين الآن وعيد رأس السنة!
وتابع: "يعكس هذا الجواب الساخر شعوراً لدى القوى السياسية المتابعة لجهود حلحلة العقد من أمام تأليف الحكومة بأن ولادتها ليست قريبة، حتى إذا عاد حراك التأليف إلى نشاطه بعد عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من إجازة العيد في الخارج، وبأن هناك تسليماً بتأخير التوافق على التركيبة الحكومية الجديدة. فالمراقب لا يحتاج كثير عناء حتى يستنتج أن رفع سقف المطالب التوزيرية، والاعتراضات المتبادلة، مقصودة على رغم تأكيد معظم الفرقاء ضرورة الإسراع في التأليف للأسباب المعروفة التي تبدأ بوجوب بدء لبنان بتطبيق قرارات "سيدر" والإصلاحات التي التزمتها الحكومة، مروراً بالحاجة الملحة إلى التصدي للمشكلات الحياتية الضاغطة على اللبنانيين وبالتالي على الطبقة السياسية.
وأضاف: "دفع التناقض بين الحاجة إلى تسريع قيام الحكومة وبين تمهل القوى المعنية بالعقد القائمة في حسمها، أحد الوزراء الفاعلين في حكومة تصريف الأعمال إلى القول لـ "الحياة"، إن ما يحصل كان متوقعاً بعد تكليف الحريري. فالعارفون نقلوا عن الجهات الفاعلة والمؤثرة ومنها بعض القياديين في "حزب الله" أن من المبكر توقع ولادة الحكومة قريباً، وأن إنجازها قد يرحَّل إلى بداية الخريف "ولا شيء سيحصل قبل تشرين الأول".وسأل: لماذا لا يستعجل "حزب الله" حليفه إزالة عراقيل التأليف، على رغم دعوته إلى تسريع إنجاز الحكومة؟ تتعدد الأجوبة في هذا الصدد:- تلفت الأوساط المتابعة لمواقف الحزب إلى أنه يتدخل بحدود معينة من أجل "دوزنة" المواقف، فأمينه العام السيد حسن نصر الله وقف ضد تلويح باسيل بالشارع قبل أسبوعين، وحضه على الحوار مع الفرقاء الآخرين، فضلاً عن أن الحزب أبلغ من يعنيهم الأمر عدم تحبيذه فكرة حكومة الأكثرية، لأنه متعذر نتيجة موقف الحريري المصر على حكومة الوفاق الوطني الائتلافية.- يتفق المصدر السياسي البارز مع قول مرجع سياسي رفيع لـ "الحياة" إن الحزب آثر الصمت في الأسابيع الماضية "لأن الفرقاء الذين دخل باسيل في اشتباك معهم حول الحصص هم خصوم لـ "حزب الله" على المستوى الاستراتيجي والإقليمي.- يرى الوزير الفاعل أن الحزب ليس مستعجلاً لأسباب تتعدى الوضع الداخلي، لأن الصراع الذي يخوضه بالاشتراك مع إيران ضد السياسة الأميركية في المنطقة يتطلب الإمساك بأوراقه إلى صدره في انتظار اتضاح الأمور على الصعيد الإقليمي.
وتابع: على رغم أن "حزب الله" وإيران يعتدان بنفوذهما في لبنان، فإنهما لا يزالان يتعاملان مع البلد على أن النفوذ الأميركي والغربي والخليجي فيه كبير، وأن العقد أمام الحكومة تصيب السعي الغربي لإضعاف الحزب.
وأضاف: "يلفت الوزير إلى ما يحصل في العراق، «حيث تتحكم طهران بتعقيدات العلاقة بين حلفائها المتعددين والمتناقضين والمتخاصمين في أحيان كثيرة، وتؤدي إدارتها اللعبة هناك إلى تعطيل رئاسة حيدر العبادي للحكومة العراقية، من أجل إجهاض محاولات الإدارة الأميركية ودول عربية استثمار التبدلات السياسية التي نجمت عن الانتخابات والحراك الشعبي الذي استهدف نفوذ طهران في الأشهر الأخيرة".