في ظلّ إطالة أمد تأليف الحكومة ومع غياب مؤشرات قرب الولادة الحكومية تبرز إشكالية صلاحيات حكومة "تصريف الأعمال"، وفقاً للمادة 64 من الدستور تتولّى الحكومة تصريف الأعمال حتى إعلان مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة ونيلها ثقة المجلس النيابي "لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيل الثقة ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة إلّا بالمعنى الضيّق لتصريف الأعمال". ما هي حدود الأعمال الإدارية التي يمكن للحكومة القيام بها في فترة تصريف الأعمال ؟ وما هو مفهوم الضرورة والظروف الاستثنائية ؟
النائب السابق غسان مخيبر لفت في حديث لـ " لبنان 24 " إلى أنّ الممارسة والإجتهاد قائم على عدم انعقاد مجلس الوزراء في أيّ اجتماع ، وقيام الوزراء إفرادياً باتخاذ قرارات مناسبة لتصريف الأعمال بالمعنى الضيق، أيّ في كلّ ما هو ضروري لتسيير المرفق العام بالحدّ الأدنى، الذي لا ينتج عنه مشاريع جديدة أو اعتمادات جديدة أو قرارات ترتّب على الدولة في المستقبل مسؤوليات مالية أو إدارية أو سياسية جديدة .
وأضاف مخيبر "دعا الفقه إلى شيء من التوسع حين تطول فترة تصريف الأعمال، إنّما النصّ حاسم في الدستور اللبناني في الحدود الضيقة لتصريف الأعمال، ما يجعل في التوسع في التفسير، وإن بسبب إطالة مدة التصريف أمراً غير ممكناً ".
وعن حدود الأعمال الإدارية التي يمكن أن يجتمع مجلس الوزراء لمعالجتها خلال فترة تصريف الأعمال، يوضح مخيبر أنّه يمكن لمجلس الوزراء أن يجتمع لإتخاذ قرارات تكتسب صفة الضرورة لتسييرالمرفق العام والتي لا ترتّب أيّ موجبات إدارية قانونية وسياسية جديدة على الدولة . "برأيي يقتصر الأمر على مواضيع طارئة وضرورية ، مثلاً في حال وقوع حرب أو كارثة طبيعية أو شيء من هذا القبيل ، عندها يتوجب على مجلس الوزراء الإنعقاد ".
المقترح الروسي لإعادة النازحين السوريين، هل يمكن أن يندرج في إطار حدود تصريف الأعمال ؟
يجيب مخيبر "هذه الحالة بالذات على أهميتها لا تدخل في نطاق تصريف الأعمال لأنّها تتطلب إتخاذ قرارات ذات طابع سياسي وإداري ومالي، كما أنّها ليست حالة طارئة، لأنّ أزمة النزوح السوري قائمة منذ سنوات ، وإن كانت المبادرة الروسية جديدة ولكن لا يمكن أن تُعتبر من المواضيع الطارئة ، ويُفترض أن تشكّل حافزاً للإسراع في تأليف الحكومة ".
لكن هل يحق لوزير الخارجية متابعة المقترح الروسي بمفرده وبمعزل عن مجلس الوزراء ؟
وفق مقاربة مخيبر"ما يقوم به الوزراء في إطار التحضير للمشاريع من دون أن يتخذوا قرارات تنفيذية هو جائز ومن صلب عمل الوزارات خلال هذه المرحلة، بحيث تواصل الوزارات القيام بالأعمال التحضيرية، من دون أن تتمكن من اتخاذ القرار التنفيذي. ويندرج عمل الوزارات في إطار الأعمال التمهيدية للقرارات الحكومية. فعمل الوزير هو عمل تحضيري في حين أنّ القرار التنفيذي عائد لمجلس الوزراء الذي تعود له مهمات تحديد السياسات الخارجية للدولة اللبنانية ".