لا يبدو الحديث الذي تروجه القوى السياسية إعلامياً عن كون العرقلة التي تؤدي إلى تأخير تشكيل الحكومة داخلية مرتبطة بالحصص والتفاصيل دقيقاً. فهذه الحجة إضافة إلى إدانتها لهذه القوى ولتقصيرها في اداء واجباتها هي من أجل تحصيل بعض الحصص الوزارية، لكن في الواقع أن العراقيل الحقيقية للتشكيل تبدو خارجية ولا تقتصر على طرف إقليمي واحد.
تتحدث مصادر سياسية مطلعة عن كون العقدة الخارجية لا تنحصر بطرف واحد بل بالطرفين المتنافسين والمختلفين إقليمياً، إذ إن كل من المحور الأميركي – السعودي من جهة والإيراني من جهة أخرى لا يجدان أنهما مضطران للضغط من أجل تسريع التأليف.
وتعتبر المصادر أن الحلف السعودي الأميركي يسعى إلى الحفاظ على نفوذه الحالي في لبنان، وعلى الحضور السياسي لحلفائهم في لبنان، الأمر الذي يفرض عدم ترك رئيس الحكومة المكلف وحيداً في الحكومة في مواجهة "حزب الله" وحلفائه، وتالياً الحرص على تمثيل "القوات اللبنانية" والحزب "التقدمي الإشتراكي" من أجل دعم الحريري في المعارك السياسية داخل مجلس الوزراء.
وترى المصادر أن الحلف السعودي - الأميركي لا يرغب بالتعطيل إذا ما نظرنا للتعطيل بوصفه عدم رغبة بالتأليف، بل هو محاولة للحفاظ على حصة مقبولة لحلفائهما في السلطة التنفيذية ومحاولة لإحتواء نتائج الإنتخابات النيابية الماضية التي تقدم فيها "حزب الله" وحلفاؤه.
في المقابل، تؤكد المصادر أن قوى الثامن من آذار لم تكن قبل 3 أشهر ترغب فعلياً بالتعطيل، بل كانت مستعجلة من أجل تقريش نتائج الإنتخابات النيابية، قبل معركة الحديدة ودرعا، لفصل المسار اللبناني عن المسار الإقليمي، غير أن الحسابات الداخلية التي أجلت في البداية عملية التأليف أوصلت هذه القوى إلى تصعيد مطالبها تدرجياً بسبب المكتسبات الإقليمية – الميدانية التي حققتها في سوريا.
وتلفت المصادر أن هناك رغبة لدى "حزب الله" والمحور الذي ينتمي إليه إلى تحقيق نتيجة سياسية في لبنان موازية للنتيجة الميدانية التي يقترب من تحقيقها في سوريا بعد معركة إدلب، إذ من غير الممكن فصل المسار السياسي بين بلدين في ظل ما تسميه القوى القريبة من سوريا، "إنتصار سوريا" وبين التموضع السياسي في لبنان، خصوصاً أن أطرافاً فاعلة في لبنان كان لها دور كبير في الإنتصار.
وتضيف المصادر: "لذلك من المتوقع أن يستمر التصعيد تدريجياً لمطالب "حزب الله"، حتى الوصول إلى معركة إدلب وحسم معركتها الأمر الذي قد يفرض معادلات جديدة في لبنان من دون أن يجد الحزب نفسه مضطراً لعزل أي طرف، لكنه في الوقت نفسه سيكون أمام إستحقاق حقيقي لتحسين شرطه في التأليف وما يرافقها من شروط سياسية"...