مع حلول الأول من أيلول، الموعد الذي حدده رئيس الجمهورية كسقف لتأليف الحكومة، يكون قد انقضى مئة يوم على تكليف الرئيس سعد الحريري، والأوساط السياسية لا تزال تنتظر استكمال الرئيس المكلف اتصالاته، بحسب ما أوضحت مصادر متابعة لملف التأليف لصحيفة "الحياة"، وقالت مصادر وزارية قريبة من بعبدا لـ"الجمهورية": "إنّ رئيس الجمهورية تحدث عن مهلة حضّ للخروج من حال المراوحة الحكومية، في الأول من أيلول، ولم يكن ضرورياً البناء على هذا الموعد تحديداً. وانّ المطلوب ان يحتسب كل يوم من تأخير التشكيل وكانه الأول من ايلول. فالبلاد كل يوم على موعد مع استحقاق مهم يدعو بإلحاح الى تشكيل حكومة تواجه ما ينتظره لبنان والمنطقة من استحقاقات كبرى لا يمكن التصدي لها بالشلل الذي أصاب السلطتين التنفيذية والتشريعية".
الغموض سيّد الموقف
وعلى رغم تسارع وتيرة الاتصالات واللقاءات في الأيام الماضية حول الملف الحكومي، والمعلومات المتداولة عن قرب زيارة الرئيس المكلف سعد الحريري قصر بعبدا وتقديم تصوره للتشكيلة الوزارية إلى رئيس الجمهورية ميشال عون، لا يزال الغموض يلف عملية التأليف، إذ أن رئيس الجمهورية ينتظر انتهاء المشاورات التي يجريها الرئيس الحريري، والتي ستختتم بالزيارة المرتقبة لوضعه في الأجواء التي آلت إليها المشاورات، وليبنى على الشيء مقتضاه، وفق مصادر مقربة من القصر الجمهوري لـ"الحياة" التي أشارت إلى أن في حال تعذر إيجاد صيغة حكومية قابلة للإقرار فإن أمام الرئيس عون خيارات عدة منها، "مخاطبة اللبنانيين، أو التوجه إلى الكتل النيابية لحثها على تذليل العقبات أمام التشكيل".
وقالت مصادر مواكبة لعملية التأليف لـ "الأخبار" إن القصر الجمهوري ينتظر من رئيس الحكومة اتصالاً لتحديد موعد زيارته لنقل حصيلة مشاوراته وربما مسودة تشكيلة حكومية مقترحة. ونقلت المصادر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنه جاهز لبحث ومناقشة أي مسودة حكومية يحملها الحريري "بروح من الإيجابية والتعاون والتسريع في إبصار الحكومة العتيدة النور"، وقالت إن عامل الوقت في ظل الوضع الداخلي ببعده الاقتصادي الضاغط وفي ظل الوضع الإقليمي المفتوح على كل الاحتمالات، يجعل تأخير ولادة الحكومة "كمن يلحس المبرد وبالتالي سيصيب الضرر لبنان كله وليس موقعاً دستورياً بعينه".
لكن مصادر في "تيار المستقبل"، لفتت إلى أن نواب "الكتلة" لم يتبلغوا بعد أن الرئيس الحريري سيزور بعبدا في الساعات المقبلة حاملاً معه تشكيلة حكومية، وأكدت أن "المشكلة في هذا الشأن بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر لم تحل بعد".
الحريري ينتظر باسيل قبل التوجه الى بعبدا
في هذا الوقت، لا يزال الرئيس الحريري ينتظر لقاء رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل ليعرض معه آخر ما آلت اليه الأوضاع الحكومية، باعتبار ان موقف "التيار" لا يمكن فصله عن التعقيدات التي يعمل الحريري على تذليلها بل انه شكل أحد التعقيدات الكبيرة ولا بد من بته قبل استكمال التشكيلة التي يفترض أن يعرضها الحريري على رئيس الجمهورية. ويبدو الاجتماع الذي سيعقده الحريري وباسيل، والذي من المقرر يوم الأحد بحسب "اللواء"، مفصلياً بحسب أوساط متابعة للمشاورات الجارية في "بيت الوسط" من جهة ومع سائر المقار الرئاسية والسياسية من جهة أخرى، بعدما سجلت نقلة بارزة في الجهود الجارية لمعالجة موضوع حصة حزب "القوات اللبنانية". وأفادت معلومات غير مؤكدة لـ"النهار" في هذا الشأن ان الحقائب الأربع التي اتفق مبدئياً على ان تعطى لـ"القوات" مقابل عدم اعطائها حقيبة سيادية ومنصب نائب رئيس الوزراء، ستكون حقائب العدل والاشغال والشؤون الاجتماعية والتربية.
لكن الأوساط المتابعة للمشاورات أبلغت "النهار" ان لا شيء محسوماً بعد وان الساعات المقبلة قد تتسم بأهمية عالية لأنه في ظل الاتصالات والمشاورات التي يجريها الرئيس الحريري ومعاونوه مع مختلف القوى والقيادات بعيداً من الأضواء، سيتقرر الموعد الحاسم لتقديم الحريري تشكيلة حكومية الى رئيس الجمهورية اليوم أو غداً.
العقدة الدرزية على حالها
لكن ما تسرب يفيد ان التوزيع العددي الذي اعده الحريري للحكومة يقوم على منح التقدمي 3 وزراء دروزا وهذا ما يرفضه الرئيس عون والتيار الحر ويصران على توزير النائب طلال ارسلان، وخمسة وزراء سنة وواحد مسيحي لتيار المستقبل مقابل واحد سني للرئيس عون، وهنا تبرز مشكلة تمثيل النواب السنة المستقلين وهي باتت مشكلة جدية تضاف الى عقد التشكيل. وفي التمثيل المسيحي اربع وزراء «للقوات اللبنانية»، وتسعة وزراء للتيار الحر ورئيس الجمهورية وواحد "للمردة". لكن في حال اصرار التيار الحر على حصة مع الرئيس عون من عشرة وزراء لا يبقى "للمردة" او لحزب الكتائب حقيبة مسيحية، وهذا ما زال يعيق التشكيل ايضا.
لكن مصادر معنية، لا تتوقع عبر "اللواء" ان تظهر التشكيلة، قبل النصف الثاني من أيلول، مع التأكيد على ان شقة الخلافات بدأت تضيق.
وتحدثت المصادر عن ان الحقائب قد تتوزع على النحو التالي:
1- رئيس الجمهورية: نائب رئيس الحكومة، الدفاع، الإعلام.
2- تيّار المستقبل: رئيس الحكومة، الداخلية، الاتصالات، والثقافة.
3- تكتل لبنان القوي: الخارجية، الطاقة، الاقتصاد، السياحة والشباب والرياضة.
4- كتلة التنمية والتحرير: المالية والشؤون الاجتماعية.
5- كتلة الوفاء للمقاومة: الصحة العامة، الزراعة والصناعة.
6- كتلة القوات: الاشغال العامة، العدل، البيئة.
7- كتلة اللقاء الديمقراطي: العمل والمهجرين.
8- حقيبة لكتلة المردة.