عقدت الهيئة التنفيذية للمجلس العام الماروني، إجتماعها الدوري في مقر المجلس المركزي في المدور، برئاسة رئيس المجلس الوزير السابق وديع الخازن، في حضور نائب الرئيس المحامي اميل مخلوف والأعضاء. وتداول المجتمعون "الأوضاع الإقتصادية المتردية والمساعي القائمة لتأليف حكومة جديدة تتحمل مسؤولية نقل البلاد إلى حلول إنقاذية".
وعلى الأثر، صدر بيان استغرب فيه المجتمعون "الوقوف عند مطالب المحاصصة القائمة بين جميع الفرقاء في مسار تأليف الحكومة، والتي لا تعير إعتبارا ووزنا لواقع الحال الإقتصادي والإجتماعي، والذي أفضى إلى أزمات معيشية، أقل ما يقال فيها إنها مفجعة وتنذر بأوخم العواقب بعد التداول الأميركي في شأن حجب الولايات المتحدة مئتي مليون دولار عن موازنة الأونروا التي تغذي سكان الجانب الفلسطيني بمخيمات محلية في فلسطين المحتلة وفي دول الجوار وخصوصا عندنا في لبنان".
وشدد المجتمعون على انه "لا بد، في هذا السياق، من تقدير الموقف الذي أعلنه دولة الرئيس نبيه بري، والذي يقترح فيه على الجامعة العربية تعويض النقص المالي نتيجة التمنع الأميركي عن الإستمرار في المساهمة المالية للأونروا". وأثنوا على "دعوة وزير الخارجية (والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال) جبران باسيل مجموعة السفراء المعنيين بالمفوضية السامية لإبلاغهم عن السياسة العرجاء المنتهجة حيال الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة".
ولفت البيان إلى أنّ "هذه البشائر السلبية تضع لبنان أمام مطلب دستوري أجمع عليه اللبنانيون في مؤتمر الطائف بأن لا توطين، بل تسهيل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وفق حدود 1967". وأضاف: "في مثل هذه الأوضاع المتلبدة بالسحب السود، يناشد الأعضاء جميع المسؤولين بيقظة وطنية تعلو على المطالب التي يتجاذبون عليها بعيدا من الشهوات الآنية لمصلحة إنقاذ لبنان من حبائل المؤامرة الرهيبة التي تستهدفنا جميعا في وحدتنا وكياننا، والتفاهم على حكومة جامعة للبلاد، ولو كلف ذلك التضحية بمكاسب سياسية إلا بما يتعلق بالمصلحة العليا. فالوطن هو في أشد الحاجة إلى تضامن كل بنيه، لأن لبنان ، في هذه اللحظة الدقيقة الفاصلة، بين أن يبقى موحدا أو ينتهي مجزأ مع ما يعني كل ذلك من تقسيم وتوطين. فلمن لم يحسن السمع أو يقرأ، أن يعي أن الفرصة اللبنانية الحقيقية لا تعطى مرتين، وأن الوطن ليس ملكا لأحد بل هو ملك لجميع أبنائه، ولا يحق لأحد أن يتصرف بمصير الآخر بمعزل عن إرادته، وأن لبنان لا يقوم إلا بالتوافق والاتفاق".
وحيا المجتمعون "الموقف الذي أطلقه غبطة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في المؤتمر الكاثوليكي للمدارس الخاصة الذي ترأسه في غزير، والذي وضع فيه الإصبع على الجرح في القانون 46 الذي ألحق الأذى بالمدارس الكاثوليكية الخاصة والمعرض بعضها نتيجة ذلك إلى الإغلاق أو الأخرى التي اضطرت الى صرف أساتذتها لمعالجة مشكلاتها المالية الناجمة عن ذلك، معتبرا أن المسؤولين يتحملون عواقب إنتهاج هذه السياسة المسيئة إلى أرقى قطاع تعليمي في لبنان وللأجيال الصاعدة فيه، وقدرة أهالي الطلاب على تحمل زيادات ظالمة. ورأى أن ثروة العقل هي الخزان الذي يحرس المستوى الطليعي الذي يتمتع به لبنان في المنطقة ودول العالم".
وأشاد الحاضرون بـ"مقاربة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الذي عرف كيف يمتص، في خطوة إستباقية، أي تداعيات نقدية على الليرة، عندما لجأ إلى إجراءات إحترازية في التصدي لعامل تدهور الأوضاع الإقتصادية، برغم ما صدر في "الإيكونوميست" من تحذيرات بإنهيار إقتصادي في ظل صلابة الحاكم بإعلاء المصلحة الوطنية عما عداها لحماية لقمة عيش المواطنين".
وأمل المجتمعون أن "تسفر زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون للأمم المتحدة في تحريك الإهتمام بوضع لبنان والمساعدات التي سيوفرها مؤتمر "سيدر"، ناهيك بإيجاد حلول لأزمة النازحين التي ترخي بظلالها على العجز في الإقتصاد اللبناني الذي يحمل عبئين: محليا وإنسانيا، لتلبية حاجات هؤلاء، وسط مساعدات خجولة لحل المشكلة من أساسها، وليس بربطها بالحل السياسي النهائي في سوريا".
وبحث الحاضرون في "شؤون إدارية متعلقة بإمكان المساعدة على تأمين الحد المتاح في الدعم الذي يوفره المجلس للفئة المحتاجة مدرسيا وطبيا على رغم "الشح" المالي السائد".