تفاعلت طرابلس مع انتفاضة بيروت، دعماً واعتصاماً ومشاركة، خصوصاً أن عاصمة الشمال هي الأكثر تضرراً من الطبقة السياسية الحاكمة ومن حكوماتها المتعاقبة منذ العام 1992 والتي صادرت قرارها السياسي، وحرمتها من أبسط حقوقها في الإنماء والإعمار والمشاريع التنموية والإنتاجية الأساسية، وتحاول أخيراً تصدير أزمة النفايات إليها وإلى المناطق المحيطة بها وصولاً الى عكار. وتغطي الطبقة "خفافيش الليل" الذين يعملون على تهريب النفايات لرميها في مناطق طرابلسية مختلفة.
كشف التفاعل الطرابلسي العفوي مع الانتفاضة على أن الانتماء السياسي لهيئات المجتمع المدني التي كانت تتصدر الصفوف وتعتلي المنابر للدفاع عن طرابلس والمطالبة بمشاريعها، حال دون مشاركتها في هذا التفاعل. ونشط ممثلو هذه الهيئات على مواقع التواصل الاجتماعي في ثني المواطنين عن المشاركة في أي تحرك سواء في طرابلس أو في بيروت، ومحاولة التقليل من أهمية ما يحصل وإظهاره على أنه مسيّس و"زوبعة في فنجان". أظهر الدفاع عن الحكومة وبعض الوزراء المعنيين حجم تحكم التيارات السياسية بحركة المجتمع المدني وكشف النقاب عن حالة الانقسام المقنّعة التي تسيطر على هذا المجتمع الذي تنشط أقسامه في القضايا التي تتناسب مع انتمائها السياسي فحسب.
سارع، ليلاً، عدد من الناشطين الى الدعوة للاعتصام في ساحة عبد الحميد كرامي كردة فعل على الاعتداءات التي طالت المتظاهرين في بيروت. وحضر أكثر من 150 شخصاً الى الساحة ليعبّروا عن رفضهم قمع أي حركة مدنية سلمية ترغب في التعبير عن وجعها.
وجد بعض المعتصمين أن طرابلس تحتاج الى حركة مماثلة لـ "طلعة ريحتكم" بغية مواجهة بعض التيارات السياسية التي تمعن في استغلالها وحرمانها من أبسط حقوقها، ومواجهة السلطة المحلية المتمثلة بالبلدية غير المنتجة. ولفت المعتصمون الانتباه الى أن طرابلس لم تحصل، ومنذ تطبيق الخطة الأمنية، إلا على الوعود، وبدل أن يتم تنفيذ المشاريع الملحة التي تحتاجها، وجد الطرابلسيون أنفسهم محاصرين بالنفايات المغطاة سياسياً.
أنهى المتضامنون مع حركة "طلعت ريحتكم" اعتصامهم بعد نحو ساعة على التجمع، لتفادي أن يقوم بعض المتحمسين بقطع الطريق وإشعال الدواليب.
(غسان ريفي - السفير)