تكثر الأحاديث عن تسارع وتيرة إنضاج التشكيلة الوزارية إلى حدود الإلتزام بمواعيد محدّدة لهذه الولادة، التي لا تزال متعثرة، على رغم ضخّ نسبة مرتفعة من التفاؤل من قبل بعض الجهات، التي تبدو غير مرتاحة لما ستؤول إليه حال البلد، سواء شُكّلت الحكومة أو لم تُشّكل، وهي تسعى بما تسمح لها الظروف إلى التقليل من منسوب التشاؤم، الذي بات سمة من سمات المرحلة الحالية التي يعيشها الوطن، وبالأخص أن أيامًا قليلة تفصل اللبنانيين عن طي العهد سنته الثانية، وهم لا يزالون ينتظرون الكثير مما لم يتحقّق، أقله بالنسبة إلى المشاريع التي لها علاقة لصيقة بحياتهم اليومية، من دون أن يغفلوا ما تحقّق على الصعيد السياسي في شكل عام، وإن كان ما تحقّق لم يلبِ طموحاتهم وما كانوا يتطلعون إليه وما كانوا يأملونه.
فما همّ المواطن العادي، الذي يعمل ليلًا ونهارًا من اجل تأمين حياة كريمة ولائقة له ولعائلته، إذا آلت هذه الحقيبة الوزارية إلى هذه الجهة أو تلك، أو إذا كان هذا الوزير من هذا الحزب أو من ذاك التيار على رأس هذه الوزارة أو تلك، ما دامت النتيجة هي ذاتها: قلّة إنتاجية وكثرة فساد، من دون أن يعني ذلك أن جميع الوزراء أو المسؤولين هم فاسدون، إنما التركيبة التي على أساسها سيكون الأداء هي المنخورة وغير قابلة للتطييع والتكيّف مع مناخات بعض الوزراء، الذين لديهم النية الحسنة للتطوير والتحسين في إدارات الدولة.
وعليه، فإن الحكومة الآتية، ولو بعض مخاض عسير، ستجد أمامها الكثير من الملفات العالقة والمتراكمة، وسيكون عليها أن تضاعف جهدها لكي تعوّض عمّا فات البلد من متأخرات قد لا يكون الوقت المتبقي عاملًا مساعدًا لإنجاز الكثير من الأمور، خصوصًا أن لبنان موضوع تحت مجهر الدول التي تضامنت معه في مؤتمر "سيدر 1"، وهي ستكون بالمرصاد للحكومة المقبلة، وستكون بمثابة العين الساهرة على حسن التدبير، وهذا ما حاول الرئيس الفرنسي إفهامه للمسؤولين اللبنانيين بالأمس، على هامش القمة الفرانكوفونية في يرفان، وهو الذي بدا متحمّسًا لرؤية ما يمكن أن يحققه لبنان من إنجازات على صعيد الإصلاحات الإدارية والمالية أكثر بكثير من بعض اللبنانيين أنفسهم.
ولعل من بين أولوية الأولويات، التي يدفع المجتمع الدولي لبنان لتحقيقها، تأتي مسألة الإصلاحات الإدارية والمالية لتفرض نفسها على الحكومة العتيدة، التي ستجد نفسها أمام إجراءات وتدابير سريعة لا بدّ من إتخاذها قبل اي أمر آخر، وهذا ما سيركز عليه البيان الوزاري، والذي على أساسه ستكون المحاسبة، وبالأخصّ من قبل أي معارضة نيابية ستتشكّل في ضوء جملة معطيات.
فسواء شكّلت الحكومة قبل نهاية الشهر الجاري أو تعثرت خطواتها فإن المواطن الذي لم تعد أوضاعه المعيشية تنتظر طويلًا سيكون أول المستفيدين من هذه التشكيلة ومن الإصلاحات الموعودة.