كتب فادي عيد في صحيفة "الديار": هل يدفع ضغط اللحظة الأخيرة داخلياً وخارجياً الرئيس المكلّف سعد الحريري إلى تقديم صيغة حكومية لا توافق عليها كل المكوّنات السياسية، وبشكل خاص "القوات اللبنانية"؟
سؤال متداول بقوة في الأوساط السياسية في الأيام الماضية، وذلك في ضوء التطورات المتسارعة التي تتحدث عن ولادة وشيكة للحكومة العتيدة في مطلع الأسبوع المقبل. وإذا كانت المؤشّرات لا تزال تكشف عن عدم الوصول إلى تسوية على صعيد التمثيل الواقعي لـ"القوات" في الحكومة المقبلة، فإن أسئلة تطرح عن إمكان تأليف الحكومة من دون "القوات"، وتجيب عنها مصادر سياسية "قواتية"، بأن المفاوضات لم تنقطع من أجل طرح مثل هذا الإحتمال، وتؤكد أن "القوات" قد طرحت حلولاً من أجل التسوية على الرئيس المكلّف في الأسبوع الماضي، وهي تلقّت إشارات باحتمال الوصول إلى نتائج إيجابية، ولكنها ما زالت تحذّر من الإفراط في أي موقف تفاؤلي أو تشاؤمي إزاء هذه المسألة، وذلك، نتيجة الحرص على أجواء السرية التامة التي يحيطها الرئيس الحريري بكل اتصالاته مع كل من "التيار الوطني الحر" من جهة، ومع رئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة أخرى.
ولفتت المصادر نفسها، إلى أن الأشهر الماضية كانت حافلة بالإشارات حول سيناريو جرى إعداده من أجل فرض أمر واقع في حكومة الوحدة الوطنية، ويهدف إلى إخراج "القوات" من أي صيغة حكومية من خلال تمثيلها بشكل لا يعكس حجمها النيابي، لكن الرئيس المكلّف قد أكد مراراً لكل من يعنيهم الأمر، بأنه لن يقدم أي تشكيلة من دون "القوات اللبنانية". ولذلك، فإن النقطة التي وصلت إليها المشاورات الجارية في بيت الوسط بين الرئيس الحريري والوزير ملحم الرياشي، تشير وفق المصادر نفسها، إلى أن المقترحات التي جرى عرضها، تفتح باباً لتلمّس المزيد من الضوء في نهاية النفق الحكومي.
واستندت المصادر "القواتية" ذاتها، إلى المعادلة التي أطلقها بالأمس الرئيس المكلّف من عين التينة، والتي تقوم على وصف الحكومة العتيدة بحكومة "لا غالب ولا مغلوب"، وأكدت أن المطلوب هو حكومة شراكة حقيقية تتمثل فيها القوى السياسية بشكل متوازن. وإذ أضافت أن استمرار الفراغ لم يعد مقبولاً، وأن انعكاساته سلبية على الواقع الإقتصادي، شدّدت على أن عامل الوقت لا يجب أن يتحوّل إلى عامل ضغط على الرئيس الحريري، أو على الأطراف السياسية، كما على المجتمع الدولي، الذي بات يعلن أن تأليف الحكومة هو مطلب ملحّ، وذلك، وفق أكثر من موفد غربي زار العاصمة اللبنانية في الآونة الأخيرة.
كذلك، أوضحت المصادر نفسها، فإن كل الصيغ التي عرضت على "القوات" في الأشهر الماضية، وكل المواقف المعلنة من قبل المعنيين بالتأليف، وصولاً إلى الكلام عن احتمال سقوط الشراكة في الحكومة من قبل "التيار الوطني الحر"، بعد الإشارة إلى احتمال البحث عن "شريك جديد"، قد وضعتها هذه المصادر، في إطار المحاولة الهادفة إلى إحراج "القوات"، وذلك، تزامناً مع التشدّد برفض حصولها على حقائب وزارية معينة مثل الدفاع والعدل والخارجية والطاقة، على الرغم من عرض صيغة رباعية تقضي بحصولها على 3 وزارات إضافة إلى منصب نائب رئيس الحكومة. واعتبرت أن "القوات" لم تطالب يوماً بأي وزارة معينة، ولكنها ّ بالتشاور مع الرئيس المكلّف بعيداً عن الأجواء السلبية الناجمة عن الحملات السياسية والإعلامية التي استهدفتها في الآونة الأخيرة، والتي هدفت إلى تعميم أجواء مفادها بأن "القوات" تتمسّك بالرفض رغم حصولها على هذه الصيغة. وكشفت أن هذا المسار قد أثبت فاعليته، حيث أن تحولاً بارزاً قد سُجّل في الأيام الماضية، وبات يسمح بتطورات ذات طابع إيجابي، ولكن الإتصالات ما زالت مستمرة مع الرئيس الحريري من أجل وضع اللمسات النهائية على صيغة الحل المرتقبة.