تحت عنوان اوساط ديبلوماسية: المبادرة الروسية لعودة النازحين ستبدأ قريباً، كتبت دوللي بشعلاني في "الديار": أظهرت دراسة أممية حول الوضع العام للاجئين السوريين في لبنان للعام 2018 أنّ وضع هؤلاء يتجه نحو الأسوأ إذ تراكمت ديون هؤلاء في لبنان أكثر من أي وقت مضى، بحسب الدراسة التي نشرتها 3 وكالات تابعة للأمم المتحدة، هي: المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف). أمّا السبب الرئيس في ذلك، بحسب أوساط ديبلوماسية عليمة، فيعود الى تضاؤل المساعدات لمفوضية شؤون اللاجئين العاملة في لبنان، بفعل عدم إيفاء الدول المانحة بتقديم مجمل المبالغ المالية التي وعدت بتقديمها للنازحين السوريين في دول المنطقة، فضلاً عن العجز الذي يعاني منه لبنان أساساً كونه دولة ضعيفة الإمكانات والموارد، وغير قادرة على سدّ احتياجات مواطنيها، فكيف إذا ما أضيفت اليها أعباء مليون ونصف مليون نازح سوري طوال السنوات السبع الماضية؟
وتقول الاوساط انّ تراكم ديون النازحين السوريين في لبنان، يُشكّل ذريعة مناسبة لهم لمغادرتهم البلاد، بعد أن فتحت العودة الطوعية الى سوريا، سيما أنّ الوضع الأمني هناك تحسّن بشكل كبير، ما يجعلهم يستقرّون ويستعيدون حياتهم الطبيعية فيها. فالتحسّن الذي طرأ على بعض جوانب حياتهم في لبنان خلال العام الحالي، بفضل التعاطي معهم بإنسانية من قبل اللبنانيين، لا يزال غير كافٍ، ما يُحفّزهم على ضرورة تسجيل أسمائهم لتأمين عودتهم الى بلادهم.
أمّا العقبات اليومية التي تُبقي نحو 69 % من العائلات السورية النازحة تحت خط الفقر بحسب التقرير المشترك، على ما ذكرت الاوساط، فلا بدّ من أن تكون أقلّ وطأة عليهم في سوريا، سيما أنّ الوضع المعيشي فيها أقلّ كلفة نسبة الى لبنان ودول الجوار. فالعائلة السورية التي تُنفق في لبنان مبلغ 2.90 دولار كحدّ أدنى للإنفاق يومياً، وفق ما تحصل عليه من المساعدات الدولية، يُمكنها أن تعيش بشكل أفضل في بلادها، إذا ما استمرّ هذا الدعم المالي يصل اليها فيما لو عادت الى مناطقها.
ولهذا فإنّ ما توصّل اليه تقرير الوكالات الإنسانية، لا بدّ وأن يُغيّر النظرة الشاملة للأمم المتحدة في ما يتعلّق بتسهيل عودة النازحين السوريين الى بلادهم، كما لناحية موافقتها على مواكبتهم ودعمهم في المرحلة التي تلي عودتهم الى مناطقهم. فالتقرير يُشجّعها إنسانياً على عدم وقف المساعدات المالية للنازحين العائدين، على ما لفتت الأوساط نفسها، إلاّ عندما يستقرّ ربّ الأسرة ويجد عملاً مناسباً له، ما يجعله قادراً على الإنفاق على عائلته، فيعود الى ما كان عليه وضعه قبل بداية الأزمة السورية.
وفي رأيها، إنّ عمالة الأطفال التي تلجأ اليها العائلات السورية الأكثر ضعفاً يزيد من مدخولها، إلاّ أنّه لا يُلغي ديونها، والدليل بقاء نحو 88 في المئة من العائلات النازحة مديونة، سيما وأنّ الوضع المعيشي في لبنان مرتفع الكلفة. فضلاً عن أنّ هذه الأخيرة لم توقف الإنجاب في دول النزوح بل على العكس ارتفعت نسبة الولادات وبالتالي المصاريف وتكاليف الغذاء والتربية والمعيشة وما الى ذلك. ولأنّ متوسط الديون لكلّ عائلة سورية نازحة ازداد بشكل ثابت على مرّ السنوات الماضية من 800 الى 900 الى 1000 دولار أميركي في العام الحالي، فإنّ العودة هي أفضل حلّ لوقف ديونها هذه التي تتراكم سنة بعد سنة، سيما أنّها تُخصّص معظم نفقاتها للغذاء، والذي يُعتبر باهظ الثمن في لبنان نسبة الى سوريا.
وتجد الاوساط أنّ استمرار تقديم المساعدات الإنسانية للفئات الأكثر ضعفاً هو أمر بالغ الأهمية، ولا بدّ وأن يستمرّ، ما يُشجّع العائلات النازحية التي لا تزال لديها هواجس من العودة، على الإقدام على الخطوة من دون أي خوف أو تردّد. ولهذا، أشارت أنّه على المجتمع الدولي مواكبة المبادرة الروسية التي أخذت بالاعتبار مسألة مواكبة النازحين العائدين الى مناطقهم الأصلية، وتقديم كلّ المساعدات اللازمة لهم الى حين استعادة حياتهم الطبيعية.
وتقول الاوساط انّ بدء الانفتاح العربي على سوريا التي جرى تعليق عضويتها في الجامعة العربية، لا سيما من قبل دولة الإمارات العربية التي أعادت فتح سفارتها فيها، سيُشكّل حافزاً للدول العربية الأخرى التي قاطعتها بالعودة اليها. وهذا الأمر هو باب أساسي لمناقشة موضوع إعادة إعمار سوريا مع السلطات السورية والمساهمة في المشاريع العمرانية وسواها، والتي من شأنها إراحة النازحين العائدين الذين يودّون استعادة منازلهم وممتلكاتهم، أو إعادة ترميمها.
ومع بدء تنفيذ المبادرة الروسية، ستكثر أعداد العائدين شيئاً فشيئاً، على ما عقّبت الاوساط، ما سيجعل هذه العودة تُصبح أولوية لدى صانعي القرار الدولي، فضلاً عن أولئك الذين يعملون على الأرض من منظمات ووكالات تابعة للأمم المتحدة، وذلك لمواجهة وحلّ كلّ العوائق التي تعترض العائلات النازحة وأولادها. وستقوم الدول تدريجاً على المساهمة في إعادة إعمار سوريا، على ما تطمح روسيا من خلال مبادرتها، لأنّها غير قادرة بمفردها على دفع تكاليف هذه العملية التي تبلغ ما بين 300 و500 مليار دولار، بحسب التقديرات.
ولأنّ الحصول على وثائق الإقامة القانونية لا يزال يُشكّل تحدياً أساسياً بالنسبة للكثير من النازحين في لبنان، فإنّ الروس سيُساعدونهم على استعادة أوراقهم الثبوتية للعودة الى سوريا، على ما شدّدت الأوساط، كما على حلّ كلّ المشاكل التي تعيق العودة بالنسبة لـ 79 % من الأطفال السوريين المولودين في لبنان وغير المسجّلين تقنياً بعد، وإن كانوا بغالبيتهم يملكون الوثائق التي تُثبت ولاداتهم، مثل شهادة ولادة من المستشفى أو من القابلة أو من المختار.
وأضافت الاوساط، إنّ التدهور الملحوظ في ظروف المأوى بين عائلات النازحين السوريين، وزيادة عدد النازحين الذين يعيشون في مساكن غير دائمة أو غير سكنية، بشكل تزايد بنسبة 26% عن العام الماضي (2017)، يجعل المبادرة الروسية أكثر فاعلية بالنسبة لهؤلاء إذ تعمل على إعادتهم الى مركز خاص لإيوائهم في سوريا، ومن ثمّ تقوم بتوزيعهم على المناطق الأصلية التي فرّوا منها. وهذا الأمر من شأنه تحسين ظروف المأوى بالنسبة لكثيرين منهم تدهورت أوضاعهم في العام الحالي (2018).
ولهذا، فإنّ المبادرة الروسية ستبدأ عملها، على ما كشفت الاوساط، قريباً بعد أن تستعيد سوريا حضورها العربي أولاً، ومن ثمّ الدولي تدريجاً. وهذا الأمر من شأنه بدء عمل اللجان المشتركة مع روسيا التي أنشئت في لبنان وسائر الدول التي تستضيف النازحين السوريين لديها، وتسريع عملها بالتالي من أجل إعادة أكبر عدد ممكن من النازحين السوريين من لبنان ودول الجوار الى بلادهم، والذين حدّدتهم المبادرة بـ 5.6 مليون نازح سوري.